يشاهد العالم ابتداء من الساعة التاسعة من صباح اليوم بتوقيت نيويورك شريط الفيديو للرئيس الامريكي عند استجوابه الشهر الماضي, في الوقت نفسه الذي يكون فيه الرئيس في مقر الامم المتحدة يلقي كلمة بلاده في الدورة الجديدة للجمعية العامة, ما نقترح مع الصدفة هذه, تسمية الدورة بدورة مونيكا . وبما ان العالم كله, لا الشعب الامريكي وحده, سينصرف إلى الشريط المذكور اكثر من انصرافه إلى دورة جديدة للمنظمة العالمية أو إلى خطاب لرئيس مهزوز في صورته, فنبقى مع الشريط المتوقع ان يكون حلقة اخرى في سلسلة وثائق الفضيحة الجنسية المدوية, يظهر فيها رئيس اكبر دولة في العالم محشورا بأسئلة قضائية عن تفاصيل علاقته بمونيكا, التي انكرها ثم عاد مضطرا للاعتراف بها, فيشاهده العالم وهو يعرق وينشف, أو وهو يتهرب ويلوي بوزه أو يمط شفتيه أو تبرق عيناه أو يكاد يبكي أو يحمر خجلاً. شخصيا أشك أنه احمر خجلا في الشريط أو بعد الشريط, أو ان في خدوده مع انها موردة ما يصلح من دم لكي يحمر خجلا, لان الذين اختشوا ماتوا, فيما هو يلقي الخطابات ويستقبل المسؤولين الامريكيين والعالميين ويطلع في صور الاخبار مع هيلاري باسما ويعتذر في كل مكان يذهب اليه, وكأن الذي مارس الجنس مع متدربة صغيرة شخص آخر لم يعد يعرفه أو لم يسمع به من قبل. وبما ان تقرير ستار المنشور على الانترنت, فالصحافة تاليا, لم يكف الرئيس لكي يحمر خجلا أو لكي يهزه من مقعده في البيت الابيض, حيث يصر على البقاء وعدم الاستقالة, فإن الكونجرس ربما يراهن اليوم على شريط الفيديو كمزيد من الضغط لكي يحقق نتيجة, ثم هناك حديث عن اشرطة اخرى لاستجواب وشهادات مونيكا نفسها وباولا جونز ربما تنشر لاحقا, ما يعني ان مزيدا من المرمطة تنتظر الرئيس, وما يعني مزيدا من التسلية المثيرة (والمقززة أحياناً) تنتظرنا. طبعا لو يستقيل كلينتون يكون قد اعفى الكونجرس مشقة الاستجواب فالدخول في اجراءات العزل, وهي اجراءات معقدة وطويلة تستغرق شهورا ربما تصل بكلينتون إلى نهاية فترة رئاسته فعلا, يكون قد توجها بعار حقيقي اذا ما اتخذ الكونجرس عندها قرارا بالعزل فعلا, مقابل مبادرته بالاستقالة عند مزيد من الضغوط, فيرتاح من المرمطة ويريح. غير ان الشعب الامريكي, في مفارقة نادرة, يؤيد رئيسه حتى وهذا غارق إلى ما تحت ركبتيه في فضيحة مدوية, على خلاف الصحافة ومجموعات سياسية ودينية بدأت تجهر بالمطالبة برحيله, بسبب الكذب تحت القسم اولا, ولابد بسبب ارتكابه من الفاحشة ما يندى له جبين الفاجر نفسه ثانيا, في مقر اقامة رسمي, ما يشكل اهانة للدولة كلها, في فضيحة تختلف كليا عن مجموعة من علاقات عاطفية ربطت رؤساء ومسؤولين بنساء, آخرها رئيس النمسا كمثال ووزير خارجية بريطانيا, مما يدخل في الخصوصية التي لا حق للآخرين بكشفها أو النيل منها أو محاسبة أطرافها. وهكذا فان مونيكا جيت فضيحة جنسية محضة بتفاصيلها وعبثها اكثر مما هي علاقة عاطفية يمكن احترامها, ومع ذلك يبقى موقف هيلاري منها في غرابة موقف غالبية الشعب الامريكي حتى الان, مما لا نجد له تفسيرا منطقيا اكثر من الانباء الاخيرة التي ذكرت ان زواج كلينتون وهيلاري زواج مصلحة, خاصة انه حسب هذه الانباء نفسها, لم يعاشرها كزوج منذ 14 سنة, فيكون استمرار تأييدها له من استمرار تأييد الشعب الامريكي نفسه, الذي يرى مصلحته حاليا مع كلينتون, حتى وهذا يغرق مثل التيتانيك في اعماق الفضيحة.