ماذا يجري بالضبط بين مسلمي آسيا؟وما هذه الحرب التي تبدو بوادرها بين طالبان وإيران؟ وكيف عادت امريكا الى لعبة استدراج الدول الاسلامية لتضرب بعضها بعضا واستنفرت طالبان لتدرأ عن حدودها الخطر القادم من ايران؟ وحشدت ايران دباباتها وصواريخها وطائراتها .. وجيشت طالبان عسكرها ومن خلف الاثنين يتلمظ الذئب الامريكي ويسيل لعابه على المجزرة القادمة التي سوف تريحه من الخصم الايراني العنيد. والمسلمون في اسوأ حال.. بأسهم بينهم شديد.. تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى.. وقد ضاع صوابهم وانفرط عقدهم وتشتت عزمهم وخاب فألهم. وباكستان تتطوع كالعادة بدور الوسيط المشبوه بين طالبان والمخابرات الامريكية وسماسرة صفقات السلاح وتجار المخدرات الافغان. وروسيا تتخبط في فقرها وتهوي الى حضيض الافلاس واطماع امريكا تتجه الى فريسة جديدة هي بترول بحر قزوين وآبار النفط في كازاخستان وبقايا اشلاء امبراطورية عظيمة اسمها روسيا. وصورة الاسلاميين المشوهة والاسلام اليتيم حكاية كل يوم. عالم جديد يتشكل على هوى الشيطان الامريكي الاكبر. واسرائيل المدللة تلهو سعيدة في الحجر الامريكي وتلتهم كل ما يتساقط من هذه الوليمة الدموية. وما أكثر ما سوف يحدث من مفاجآت وأهوال فيما تبقى من شهور النكبة في هذه السنوات الباقية من القرن العشرين ونوشك على الدخول في سنة ألفين حينما تقوم القيامة الصغرى ويشتبك العالم في حروب مفنية مدمرة. أين ستكون اسرائيل على الخريطة في هذه الألفية الثانية؟ فزورة مغرية لهواة التنجيم! يقول بعضهم انها سوف تختفي من الخريطة وتدخل مقبرة التاريخ. ويقول الاسرائيليون بل سنكون في السماء الى يمين الله نحاكم كل الامم. انها الكراهية لآخر لحظة في عمر التاريخ. هل سيكونون موجودين حقا؟ ومن سيكون موجودا ليتفرج.. ومن سيكون الفرجة؟ أيها المسلمون ما بالي اراكم في الكعبة صفوفا متراصة في سجود خاشع وراء امام واحد وقد تعلقت قلوبكم وابصاركم بقبلة واحدة.. تركعون وتنهضون كأنكم واحد. فاذا انتهت الصلاة تفرقتم كالابل الشاردة لا يعرف احد منكم الآخر.. وربما تحولتم الى اعداء متباغضين. ماذا دهاكم؟! هل تاهت عنكم قبلتكم.. ام ضللتم أنتم عنها. يا مسلمو العالم.. تراصوا واتحدوا وتماسكوا فالارض توشك ان تخسف من تحتكم.. والامم من حولكم توشك ان تتداعي عليكم تداعى الذئاب على الحملان الضالة.. تذكروا صلاتكم صفا واحدا. تماسكوا وتلاحموا وسدوا الفرج. تأهبوا وأعدوا واستعدوا.. وارموا اعداءكم جميعا عن يد واحدة فانا نوشك ان نصبح اكبر ساحة دموية في التاريخ.. ونوشك ان نصبح مأكلة للسباع. وأهيب بحكام ايران وعقلائها ان يفطنوا الى الفخ الذي ينصبه الامريكان للايقاع بالمسلمين ليقتتلوا الى آخر جندي في الجيش الافغاني والجيش الايراني. ولقد فعلوها بين الاخوة رباني وسياف وحكمتيار ودوستم في كابول.. وفعلوها بين ميليشيات الصومال المقاتلة.. ويفعلونها الآن في حروب جنوب السودان وشماله. وهم قد استعملوا اسامة بن لادن لقتال السوفييت والآن يطالبون برأسه لأنه يريد ان يقاتل لحسابه. إنها ارخص انواع الحروب ان تستعمل غيرك ليقاتل لحسابك. ولقد قاتل الاخوة العرب الجيش العراقي لحساب امريكا في حرب الخليج. وارخص من ذلك ان توزع السلاح على اعدائك ليقتل بعضهم بعضا مجانا وانت تتفرج وتدخن البايب. والامريكان يخططون لتصفية الجيوش الاسلامية بهذه الطريقة المجانية.. ولا يجب ان نمكنهم من ذلك. وعلى ايران ان تحافظ على كل جندي وكل صاروخ وكل رصاصة وكل نقطة دم ليوم المواجهة الكبرى مع الجبهة الامريكية الصهيونية التي تريد اقتلاع الاسلام من الارض. ولا عاصم لنا من الهلاك سوى الوحدة.. الصف العربي الواحد.. والصف الاسلامي الواحد.. والعزم الواحد.. والقلب الواحد. وهو امر لا يكون الا بتوفيق من الله.. وهو القائل لنبيه.. (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم.. ولكن الله ألف بينهم). وما دام ربنا قد قضى لنا بالنصر في كتابه وبدخول القدس وتدمير كل ما بنت اسرائيل وكل ما عمرت.. فانه سوف يعيننا على هذا النصر وسوف يؤلف بين قلوبنا. واذا كان الله لم يحدد ميقات هذا النصر ولا زمان تلك المواجهة الكبرى الا ان تداعي الحوادث والتصعيد والعدوان الذي تباشره اسرائيل والجبهة الصهيونية الامريكية التي تحالفها وتكديس الاسلحة والترسانات واشعال الفتن والمصادمات في مسلسل دموي متصل الحلقات (في اوروبا قتال مسلمي البوسنة وكوسوفو وفي الهند وباكستان حروب كشمير وفي روسيا قتال الشيشان وفي بورما والفلبين ونيجيريا والصومال والسودان جنوبه وشماله قتال المسلمين أينما كانوا. وفي فلسطين والجولان والقدس (رأس الحربة) الاسرائيلية الموجهة الى المنطقة العربية كلها والى ايران ومصر وسوريا والعراق والى كل بقعة تعلو فيها مئذنة) وهو تصعيد مستمر يشير الى قرب اللحظة الفاصلة. ان الفتن قد سعرت والكراهية اججت.. ولم يبق الا اشعال الفتيل. ويوم الفصل ليس منا ببعيد. وما حكاية السلام العربي الاسرائيلي الا واجهة كاذبة لالهاء العقول وستائر لاخفاء النوايا ووليمة شهية بهية لتسمين العجول قبل ذبحها وما نتانياهو الا كذاب اشر.. وبيريز عمدة السلام السابق هو سفاح (قانا) الذي احرق اللاجئين في مخيم الامم المتحدة. إننا نتعامل مع عصابة من الارهابيين القتلة.. وما احزاب الليكود والعمل الا امتداد لعصابات شتيرن وارجون زفاي.. وهذا هو تاريخهم وليس اتهاما من عندي. واذا كان هذا التاريخ الدموي على امتداده لم يكف لإيقاظ العربي من غفوته فكم من سنوات الذبح والطرد والقتل والإذلال تكفيه. افيقوا يا اخوة.. ان السكين اصبحت على الرقبة والقبضة على الحلقوم أليس فيكم رجل رشيد. واشكروا الله على انه فتح بالوعة تبتلع فوائض الاموال في امريكا واوروبا. اسمها روسيا.. الوحش السوفييتي الذي خر متهالكا وراح يأكل اي شيء وكل شيء من الجوع.. واول ما ابتلع كانت المليارات التي قذفتها امريكا واوروبا في جوفه لانعاشه. وقد ابتلعها الوحش ثم خر على ركبتيه من جديد يطلب المزيد.. وانهارت البورصات في امريكا واوروبا من الخوف. وبين قدمي الوحش الروسي ترسانات نووية وقنابل وصواريخ ومخزون من البلوتونيوم قابل للبيع. والحراس على هذه التركة لا يتقاضون مرتباتهم من شهور واوشكوا ان يبيعوا هدومهم وعيالهم.. وما اسهل ان تمتد ايديهم الى هذه الكنوز العسكرية فتبيعها لعصابات الارهاب الدولي ولأمثال صدام وبن لادن من المغامرين وهنالك علماء روس اكثر فقرا بين ايديهم اسرار تكنولوجيا اكثر خطرا.. وهم الآن بضاعة متاحة لمن يدفع. ان امريكا لم تعد بمأمن من الارهاب النووي.. ولم تعد الوحيدة التي تملك هذه الاسرار المحظورة.. فروسيا الجائعة أصبحت غربالا واسع الخروق واسلحة الدمار الشامل سوف تنزل من مخابئها الى السوبر ماركت قريبا.. والمستقبل مرعب.. وكل شيء محتمل في هذه الايام التي انعدم فيها الضمير واصبحت الذمم قابلة للبيع.. وبورصة الموت أصبحت لها فروع مثل بورصة السندات والاسهم والدولار. ولا امان الا لمن يسدل عليهم ربنا ستار امنه.. ولن يحمي ربنا المجرمين ولن يدافع عن القتلة. الغيب اصبح حدا ثابتا من حدود المعادلة الواقعية والقدر اصبح حقيقة لا يستطيع انكارها اهل الموضة الماديون والعلمانيون.. من ارباب الفصاحة والبجاحة. ولم تعد الزلازل وحدها هي التي تستأثر بعصوبة التنبؤ.. وانما المستقبل كله خرج عن دائرة التنبؤ واصبح لغزا مرعبا. (لا تعلم نفس ماذا تكسب غدا) (ولا تدري نفس بأي ارض تموت) لعل هذا الخوف المبهم الذي استجد.. يشل ايدي امريكا الباغية ويمد الضعفاء قليلي الحيلة بأسباب لحماية انفسهم. واخبار مطمئنة تأتينا من روسيا بلاد العملقة النووية وارض الترسانات الكيميائية.. انهم يعطون عساكرهم مرتبات من الكرنب.. يوميه الشاويش كرنبة.. ويومية الضابط ثلاث كرنبات. ترى بكم يبيع الشاويش المؤتمن على المخازن النووية رطل البلوتونيوم المخصب وبكم يبيع الصاروخ وبكم يبيع القنبلة الذرية الألف ميجا طن. ان القيامة تقترب بأسرع مما نتصور.. وامريكا تشعر بغرور الانفراد بمقدرات الكون.. وبأنها تقف على القمة وحدها بلا شريك وبلا منافس.. واذا استطاعت ان تضع ايديها على الترسانة الروسية.. فلن يمنعها شيء عن ارتكاب اي حماقة. وليس عند الجبارين أخلاق. وحينما ألقت امريكا القنابل الذرية على هيروشيما وناجازاكي وقتلت مائتي الف قتيل في ثانية.. تناول الرئيس الامريكي إفطاره كالعادة ومسح فمه بفوطة في هدوء ورضى. وهكذا فعل نيرون حينما أحرق روما وكل الجبارين من طينة واحدة وقانا الله شرهم اجمعين.. قولوا معي آمين