هل بقي احد لم يشك بعد من التربية والتعليم؟ وهل ابقت لنا اقلام الزملاء الصحفيين بقعة مجهولة لم يعملوا فيها اقلامهم بحثا وكشفا وتشريحا؟ وحتى في حفلات الاعراس والولائم تحظى التربية والتعليم بنصيب الاسد من مناقشات المدعوين والمدعوات اصحاب الصلة بهذا المجال الهام . ولاشك ــ والكل يعلم ذلك ــ ان هذه الهيمنة التي تمارسها التربية والتعليم على اهتمامات اغلب شرائح المجتمع لاتنبع من تفوق في اداءات الوزارة, ولاتندرج تحت بند الابداع التربوي, والتطوير وتحسين مستوى خدمات التعليم, ولا تمت باي صلة الى الايجابيات, فكل المثار على طاولات المناقشات وجلسات الحوار حديث في التدهور والتدني والتأخير وشكوى مستمرة تطال كل تفاصيل الوزارة. ابتداء من مكيفات الفصول وعمال الصيانة الذين (يعيثون) في مدارس البنات والاطفال (اصلاحا) و(صيانة) تمتد الشكوى ويثور الجدل الصاخب ليتناول تأجيل الدراسة في العديد من المدارس ونقص المعدات والكراسي في بعضها, وتأجيل عطلة الخميس وعدم البت في موضوع التأنيث وتأجيله في بعض الامارات, مع عدم الاستعداد الكافي لخوض التجربة من الاساس. هذه التركة ينوء بها كاهل الوزارة والعام الدراسي يبدأ الخطوة الاولى في طريق الالف ميل, واذا نظرنا بدقة فسنجد ان كاهل الوزارة ينوء بتركات اخرى مؤجلة لاعوام سابقة. لانريد ان نكثر اللوم على الوزارة, خاصة وانها ــ اي التربية ــ قد نفت عن نفسها تماما!! مسؤولية تأخير اعمال الصيانة المدرسية وارجعت السبب الى وزارة الاشغال! وبذلك فقد قذفت بالكرة في ملعب آخر لم يثر اهتمام الناس يوما.. الاشغال! وعلى ذلك فمنذ الآن, وحسب تصريح الوزارة, فإن على الاهالي واولياء الامور والادارات المدرسية ان يصفوا حساباتهم ويراجعوا وزارة الاشغال مباشرة وعلى السادة الصحفيين ان يخففوا هجومهم على التربية, فالاشغال هي صاحبة المسؤولية الاولى والثانية و... والاخيرة! فالاشغال هي التي تسببت ــ حسب تصريح التربية ــ في تأخير دوام الطلاب لانها اخرت اعمال الصيانة ولم تنته منها حسب الاتفاق, وهي السبب في خراب المكيفات, وتعطيل الكهرباء في بعض المدارس وحالات الاغماء بين الطلبة بسبب الدراسة في فصول او بمعنى اصح (افران) درجة حرارتها لاتقل عن 40 درجة! الاشغال طبعا مسؤولة عن وجود هؤلاء العمال الرجال في مدارس البنات وحالات التبرم التي تسيطر على اجواء الطالبات والمعلمات لان الاشغال لم تأخذ بتوصية لجنة الاعداد للعام الدراسي الحالي التي اوصت بضرورة الانتهاء من اعمال الصيانة باكرا, وقبل بدء العام الدراسي, وفي حالة التأخير يتم تحويل العمل الى الفترة المسائية حرصا على انسيابية العمل في المدارس وعدم عرقلة دوام الطلاب. ولم تذكر اللجنة الموقرة, كيف يمكن ان يسير دوام الطلاب سيرا طبيعيا, والمدارس عبارة عن ورش عمل وحفريات ومطبات واكوام من الرمال والاسمنت والطابوق وارضيات مهشمة وسلالم مهدمة ومكيفات معطوبة... الخ, لكن لماذا نوجه السؤال والحديث للجنة؟ علينا ان نخاطب الاشغال من الآن وصاعدا!! ..... وللحديث صلة