رؤية اقتصادية: وقف أساليب التلاعب بالبورصات، بقلم: حسن العالي

تشهد الكثير من أسواق الاسهم في العالم قيام بعض المستثمرين بممارسات غير قانونية اثناء التداول وذلك بغية تحقيق ارباح غير اعتيادية, ان هدف هذه الممارسات هو التحكم في الاسعار وذلك بهدف التأثير فيها بوسائل مصطنعة ولجعل السعر مغايرا لذلك السعر الذي كان يفترض ان يكون عليه في حالة غياب تلك المؤثرات المصطنعة ويسعى المتحكمون في السوق الى تحقيق واحد من الاهداف الثلاثة التالية: * رفع السعر: اي احداث اتجاه صعودي مصطنع في الاسعار, ودفع جمهور المتعاملين الى الشراء, ثم يقوم المتحكمون بالبيع وتفريغ حمولتهم من الاسهم, وهذا التصرف هو اكثر انواع التلاعب شيوعا. * تثبيت الأسعار: والغرض من تثبيت الاسعار هو محاولة بيع السهم بسعر افضل من السعر الذي كان من المتوقع ان يسود طبيعيا لو لم يحدث التدخل من جانب المتلاعبين في السوق ويحدث هذا التدخل عادة بواسطة الجهة صاحبة المصلحة في رفع او مساندة السعر لترويج اسهم جديدة. خفض السعر: وذلك باحداث اتجاه نزولي ومصطنع في الاسعار, ودفع وتشجيع الجمهور على البيع, ثم يقوم المتآمرون بالحصول على هذه الاوراق بالاسعار المنخفضة, ومع ذلك فان هذا النوع من التلاعب يعتبر اقل انواع التصرفات غير القانونية شيوعا, ولا يتجه اليه الا المضاربون على النزول الذين توسعوا وتورطوا في البيع الاجل توقعا لانخفاض الاسعار, فاذا باءت توقعاتهم بالفشل فانهم يقومون بهذه الاعمال لاجبار الاسعار على الانخفاض بوسائل مصطنعة. من الجدير بالذكر ان النوع الاخير من التلاعب هو من اقدم التصرفات المشبوهة في البورصات حيث يذكر ان (هنري فورد) مؤسس شركة فورد للسيارات قد قام بها للتخلص من شركائه آنذاك حيث اعلن عن تنازله عن ادارة الشركة لابنه الذي لم يكن بنفس كفاءة فورد, وهذا التنازل كان خديعة لباقي المساهمين الذين قاموا بعرض اسعار اسهمهم بأسعار بخسة حيث قام فورد بشرائها وامتلاك الشركة بالكامل وكذلك ادارتها. ومن الصعب جدا تصنيف وتحديد اساليب تنفيذ اهداف التلاعب التي تشهدها اسواق الاسهم في العالم, الا ان هذه الاساليب لا تعدو ان تكون واحدة من الاشكال التالية: * البيع الوهمي او الصوري: ويقصد بذلك اجراء عمليات بيع اسهم وهمية لا تتضمن انتقالا فعليا لملكية الاسهم من شخص لآخر, وبالتالي فان المتلاعب لا يخفض او يرفع الاسعار بنفسه, بل ان عوامل العرض والطلب هي التي تؤدي هذه الوظيفة, وكل ما يفعله المتلاعبون هو اجراء سلسلة من العمليات الوهمية او نشر المعلومات الكاذبة المغرضة, وذلك بطريقة تجعل المعاملين الاخرين يسببون تغيرا في العرض او الطلب, والغرض من هذه العمليات الوهمية هو التأثير على السوق في اتجاه معين لخلق سعر مصطنع, وذلك لتحقيق الربح او لتحمل خسارة رأس مالية وهمية تستنزل من وعاء الضريبة. * الاستفادة في المعلومات الداخلية: ويقوم بهذه العمليات غير القانونية جميع الاشخاص الذين لديهم الامكانية لمعرفة الوضع المالي للشركة, وتعتمد هذه الطريقة على بث الاشاعات المغرضة عن مركز الشركة المالي, والتي سرعان ما يصدقها المتعاملون الآخرون على اساس ثقتهم باطلاع المصدر. * تجميع الاسهم: تتلخص عملية تجميع الاسهم بقيام عدد محدود من الافراد بتجميع اعداد كبيرة من اسهم شركة محددة, وبالتالي تضييق عرضها في السوق الامر الذي يؤدي الى رفع سعر ذلك السهم, ثم يبدأون طرح هذه الاسهم بأعداد محدودة وبأسعار عالية, وبطبيعة الحال فان هذا التصرف يتطلب امكانيات مالية ضخمة لنجاحه. ومما لاشك فيه ان التداول في البورصات الخليجية لا يخلو من بعض اساليب التلاعب التي تحدثنا عنها, ان مواجهة اساليب التلاعب في هذه البورصات تقتضي وضع التشريعات واللوائح القانونية والتنظيمية الملائمة والتي تم تطويرها في الكثير من بورصات العالم بشأن مواجهة ووقف تلك الاساليب, ولعل اهم قصور في بورصاتنا الخليجية والذي يسمح ببروز بعض اشكال التلاعب التي تحدثنا عنها هو عدم توفر البيانات الكافية عن الشركات التي تتداول اسهمها في تلك البورصات, فالتقارير السنوية, والتي تعتبر المصدر الوحيد لتلك المعلومات في الوقت الحاضر لا تتضمن المعلومات المالية المفصلة عن اوضاع تلك الشركات. كذلك من المهم ان تلتزم جميع الشركات المدرجة في تلك البوصات بنشر بيانات فصلية عن اهم الارقام التي قد تؤثر على منجزات الشركة وفق نماذج تعبأ لهذا الغرض. وعلى وجه العموم, فانه يجب ان نشير الى صعوبة التمييز بين التصرفات القانونية وتلك التي تهدف الى الايهام او التلاعب, فالتصرفات الاخيرة لا تتم الا عن طريق الاساليب المشروعة في التعامل, ولكن الشيء الذي يميز بين هذين التصرفين هو احتمال استغلال بعض الثغرات القادمة وتجييرها لمصلحة بعض الاطراف. كما تحتاج البورصات الخليجية في الوقت الحاضر ايضا الى خدمات المستشارين الماليين الذين يأخذون على عاتقهم تحليل السوق وتحليل اسهم الشركات التي تتداول فيه, واعطاء النصح والارشاد الى جمهور المستثمرين وفق اسس علمية حديثة. ان هذه الخدمات بلا شك هي خدمات مكملة لخدمات الدلالين والوسطاء الذين يقتصر عملهم على تنفيذ اوامر العملاء فحسب في الوقت الحاضر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات