EMTC

وماذا بعد انتهاء اوسلو؟ بقلم:أحمد عامر شعث

اقترب تاريخ انتهاء صلاحية اتفاقية اوسلو والمحدد في منتصف مايو من العام المقبل. وسيكون على الفلسطينيين والاسرائيليين وربما الامريكيين كذلك التقدم بأفكار وسيناريوهات جديدة لاحياء عملية السلام المخطرة لمنع تفجر الاوضاع وربما احتاج الامر الى زراعة اعضاء جديدة في جسد هذه الاتفاقية الهرمة كاعادة النظر في الصلاحيات المحدودة للغاية التي حصل عليها الفلسطينيون او ربما في اعادة تنظيم العلاقات الفلسطينية ــ الاسرائيلية بما يتناسب مع تزايد القوة السياسية الفلسطينية مع اقتراب الموعد. ولكن لابد وان نعترف بان اتفاقية اوسلوا قد تكون قد خدمت مصالح الفلسطينيين الى حد ما في اوائل التسعينيات الا انها فشلت فيما بعد, وخصوصا مع مجيء قطار الليكود بقيادة نتانياهو الى محطة الحكم في اسرائيل, في احراز اي تقدم ميداني يذكر على ارض الواقع. ولما كان النزاع مع اسرائيل نزاعا على الارض فان مقياس نجاح اي خطوة او اتفاقية يكون بما ترجعه الينا من اراض. وقد اعادت لنا اتفاقية اوسلو 8.6% من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة اضافة الى نسبة مماثلة من الاراضي تحت سيطرة مشتركة وربما نسبة اخرى مماثلة ان تم الوصول الى اتفاق. كما ان اوسلو ــ والحق يقال ــ اوجدت العديد من المزايا المدنية الاخرى كالتمويل الدولي اللازم لاعادة بناء وتنمية الموارد الطبيعية وكذلك العمل على اعادة بناء البنية التحتية كشبكات المياه والمجاري والطرقات والاتصالات الهاتفية ووسائل الاعلام بكافة اشكالها وتطوير مرافق التعليم المدرسي والجامعي والخدمات الصحية والبريد والخدمات البلدية وغيرها من مقومات البينية التحتية التي ظلت طيلة الحكم العسكري الاسرائيلي هامشية او معدومة بهدف تجهيل الشعب الفلسطيني وابقائه تابعا لاسرائيل اقتصاديا وغذائيا وفكريا, كما يضاف الى انجازات اوسلو انها ادت الى تحفيز قطاع الاستثمار الخاص والمتمثل في اقامة المرافق السياحية كالفنادق وشركات نقل السياح والمطاعم السياحية وتطوير قطاعات اخرى كالبنوك والمقاولات والاستيراد والتصدير والصناعات التحويلية والغذائية. كما ان اوسلو اوجدت نظاما مدنيا فلسطينيا وضع حدا للغطرسة والارهاب العسكري الاسرائيلي الذي كانت تمارسه على السكان العزل ابان الانتفاضة الفلسطينية وقد تم وضع انظمة للضرائب والجمارك بدلا من التقديرات الاسرائيلية المجحفة والتي وصلت في بعض الاحيان الى 2000%. كما ان اوسلو ارجعت المقاومة الفلسطينية واسرهم الى ارض الوطن واصبح للفلسطينيين قوة شرطة مسلحة بأسلحة خفيفة تزيد عن 000.30 شخص. ان هذه الشرطة كفيلة بردع اسرائيل الآن عن مجرد التفكير في اعادة اقتحام المدن الفلسطينية مرة اخرى لما ستخلفه لهم من خسائر بشرية فادحة. كما انه قدر اجمالي عدد الفلسطينيين الذين حصلوا على حق العودة وعادوا بالفعل للاقامة في مناطق السلطة الفلسطينية حتى نهاية ديسمبر من عام 1997 بما يزيد عن 000.160 شخص. وبعد ان استرجعنا المكاسب التي جنيناها من اوسلو لابد لنا من وضع استراتيجية محددة بهدف التخطيط لما بعد اوسلو. وان كانت الحكومة الاسرائيلية كما سبق ان ذكرنا عاجزة عن احتلال الاراضي الفلسطينية مرة اخرى فانها بالتأكيد قادرة على محاصرتها وعزلها تماما عن العالم الخارجي وهذا ما يهدف اليه منع السلطات الاسرائيلية المتكرر لدخول كميات كبيرة من المواد التموينية الى اراضي السلطة الفلسطينية وذلك لمنعها من تكديس ما يكفي اثناء الحصار لو تم بالفعل القيام بذلك. كما أن الكهرباء والمياه والاتصالات الخارجية مازالت تحت تحكمهم وبامكانهم قطعها لاجبار الفلسطينيين الى الاستسلام الا ان سيناريو المواجهة قد يكون مستبعدا لان تدارك الموقف يكمن في اقناع ياسر عرفات بتأجيل اعلان قيام الدولة. ولكن تأجيل الاعلان مخاطرة كبيرة. فهنالك من يحلوا لهم ان يفسروا الموقف بطرقهم المغلوطة حيث يعتبرون السلطة الوطنية سلطة انشئت وتم الاعتراف بها دوليا بموجب اتفاقات اوسلو. ولذا فان انتهاء صلاحية اوسلو يعني انتهاء شرعية السلطة, وبالتالي فانه عند منتصف الليل بعد انتهاء صلاحية اوسلو تصبح الاراضي الفلسطينية اراض غير مشرعة او محكومة بشرعية قانونية مما يعطي الطرف الاسرائيلي القوة الدبلوماسية في اجتياحها بحجة حماية حدودها وامنها. ومن هذا المنطلق فانه يجب الا يؤجل اعلان الدولة الفلسطينية نهائيا حتى لو كانت على شكل كونفدرالية مع مصر او الاردن او ربما تونس, لان اعلان الدولة قبل الاجتياح الاسرائيلي سيضع ضغطا مكثفا عليهم كون هجومهم يعتبر احتلالا لدولة معلنة الاستقلال. ان أحد الحلول الوسط التي يمكن التوصل اليها للخروج من هذا المأزق تكمن في التوقيع على اتفاق بتمديد اتفاق اوسلو لمدة لا تتجاوز ستة اشهر قبل الانتخابات مقابل تنازل الاسرائيليين عن بعض مطالبهم وذلك لدفع المفاوضين للوصول الى نتائج على طاولة المفاوضات. ولكن هذا الحل بالتأكيد لن يخدم مصالح الفلسطينيين كثيرا. اذ ان توقيت اعلان السلطة الفلسطينية قيام الدولة الفلسطينية في موعده في شهر مايو من 1998 وعدم تأجيله هو افضل توقيت كان يمكن للفلسطينيين ان يحلموا به, اذ انه يتزامن مع بدء الحملات الانتخابية الرئاسية الاسرائيلية في العام التالي وآخر ما يتمناه قادة الليكود هو مغامرة الدخول في صراع الانتخابات بينما الدولة في حالة حرب وما سيصاحب تلك الحرب من تدهور اقتصادي وتجاري وسياحي ومعنوي مؤكد. ان السلطة الفلسطينية الحالية يجب ان تعمل بكل مالديها من موارد وطاقة لتجميع ضمانات دولية مسبقة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية فور اعلانها. كما انه يتوجب عليها التنظيم من الآن لوضع سياسة مالية ودبلوماسية حاسمة تلبي احتياجات الدولة المستقبلية. ومن المهم ايضا تدريب الكوادر الفلسطينية المسلحة على عمليات الاطفاء والانقاذ والاجلاء ووضع الخرائط والخطط التنفيذية وتدريبهم عليها دفاعا عن النفس تحسبا لاي حالة عدوان. وقد يجد الفلسطينيون تأييدا محدودا في اسرائيل لاعلان دولتهم. ورغم ان الموقف الرسمي لحزب العمل الاسرائيلي هو انه لا يمانع قيام مثل هذه الدولة, الا ان اعلانها من جانب واحد ربما سيغير من مستوى وكيفية هذا التأييد الهام. وجدير بنا التنويه ان تأييد حزب العمل لقيام الدولة الفلسطينية يأتي من منطلق ان الدولة الفلسطينية ستكون اكثر قدرة من السلطة الفلسطينية الحالية في الحد من نشاط التنظيمات والاحزاب الفلسطينية المعارضة للاتفاق ومنعها من شن هجمات على اهداف اسرائيلية او من تهديد الامن الاسرائيلي. لقد كانت اوسلو مرحلة انتقالية بحتة. ومنذ اليوم الاول لاعلان اتفاق فلسطيني ــ اسرائيلي كان الموقف الفلسطيني المعلن هو ان اوسلو اتفاقية مرحلية اتفق بموجبها الطرفان على انسحاب اسرائيلي مؤقت من أراضي فلسطينية محتلة ومنح عشرات الآلاف من الفلسطينيين حق العودة وتسليم الصلاحيات المدنية للفلسطينيين مقابل خطوات فلسطينية محددة نحو الالتزام بعدم الاعتداء على سيادة وامن اسرائيل داخل حدودها المعلنة, اضافة الى وضع جدول زمني لمفاوضات لاحقة لحل المشاكل العالقة الاخرى. ولم تحتوي اوسلو على اي اتفاقات اخرى تتعلق بأي مواضيع اخرى كمناقشة حق اللاجئين الفلسطينيين بالخارج في العودة او التعويض ووضع مدينة القدس في المستقبل وهي مواضيع لا يمكن حلها قبل قيام دولة فلسطينية. لذا فانه من الصحيح تأجيل حل هذه المشاكل الى ان تسترد السلطة الفلسطينية الصلاحيات والاراضي الممنوحة لها بموجب اتفاقات اوسلو. كاتب فلسطيني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات