مع تزايد المخاوف يوما بعد آخر من امكانية وقوع اشتباكات عسكرية بين إيران وأفغانستان, تحبس الأنفاس أمام الحشود العسكرية التي دفعت بها البلدان إلى حدودهما لأن وصول الخلاف إلى هذه المرحلة سيكون له تداعيات ممتدة على مستقبل المنطقة ويستدعي استقطابا أكثر حدة لا يدري أحدا مداه تحديدا . وبعيدا عن أسر اللحظة الآنية والخوض في مبررات الخلاف ــ التي قد يستند إليها هذا البلد أو ذاك ــ فإن هناك ثوابت وحقائق أساسية لا يجب تجاوزها في التعاطي مع المشكلة التي باتت تؤرق الغيورين على الاستقرار في المنطقة. إيران وأفغانستان بلدان جارتان عانت الأولى ويلات حرب استمرت ثماني سنوات لم تتخط آثارها المدمرة بعد, بينما تعيش الثانية صراعا ممتدا أكمل العقدين من الزمان وبالتالي فإن دق طبول حرب جديدة بين هاتين الجارتين يضاعف مآسي الحروب التي يجب تجاوزها واخمادها بدلا من اشعالها, لا سيما وان هناك قوى تتربص بالمنطقة وتتمنى اغراقها في دوامة الحروب والصراعات لاستنزاف مواردها وتصريف آلة الدمار العسكرية واشعال أنواع جديدة من الصراعات الطائفية. ليس الأمر تفسيرا تآمريا إزاء الخلاف الواقع بين البلدين ولكن ثمة قابلية للترويج لهذا النوع من الخلاف تستوجب الاحتواء المبكر وعدم التصعيد, وهذا الأمر يملي البحث عن العوامل التي تجمع البلدين لا ما يفرقهما. وما يجمع إيران وأفغانستان أكثر مما يفرقهما بعيدا عن قصر النظر والتركيز على الخلاف الحالي, بدءا من حقائق الجوار والعقيدة المشتركة واللغة التي تجمع جانبا من أهل البلدين ناهيك عن المصالح المشتركة والآمال المعقودة على اعادة بناء أفغانستان والدور الذي يمكن أن تقوم به دولة جارة استضافت الكثير من اللاجئين وأسهمت في مساعدتها أوقات المحنة. يجب إذن التركيز على المستقبل الذي يظل مرهونا بتغليب صوت العقل في حسم مشاكل الجوار لتجنيب الأجيال المقبلة ويلات حروب لا يدري أحد متى تنتهي.