كوسوفو... فلسطين أوروبا وحرب صليبية عاشرة: بقلم- د. أحمد القديدي

واإسلاماه! وامعتصماه... انه شعب مسلم اصيل عريق يرفع راية الشهادتين في عقر اوروبا يتعرض للابادة, حين التقيت في فرنسا هذا الصيف بعض الناخبين اللاجئين المسلمين من كوسوفو وسمعت هول ما يقع على مرمى حجر من باريس ولندن وبرلين وروما من عمليات قتل جماعية وحرق قرى كاملة واغتصاب النساء وتيتم الاطفال وتهجير الشيوخ واعدام الشباب .. لم اكد اصدق اننا نعيش عام 1998 على بعد اربعمائة يوم فقط من القرن الحادي والعشرين والالفية الثالثة واننا نعيش عصر ما يسمى العولمة تحمل رايتها امريكا واوروبا واننا نعيش كذلك عصر الاتصالات والحريات وحقوق الانسان والديمقراطية وسيادة القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها! لم أكد اصدق امام هول ما سمعته اننا ابتعدنا عن عصر محاكم التفتيش الارهابية وعن عصر الحملات الصليبية الثمانية من عام 1095 الى عام 1271 اي من يوم انطلق الارهابيون الصليبيون بعد نداء البابا يوربان الثاني في حملة همجية لاحراق بيت المقدس الى يوم اندحرت الحملة الثامنة بموت ملك فرنسا لويس التاسع في قرطاج بتونس امام المجاهدين من ابناء المغرب الاسلامي. ان كوسوفو شعب مسلم عدد سكانه مليونان ونصف, كان مثل اغلب البلقان جزءا لا يتجزأ من الخلافة الاسلامية العثمانية المنصورة بالله, عاصمتهم (برستينا) تضم 300 مسجد ومائة مدرسة اسلامية ومعهدا للشريعة ومتحفا للآثار الاسلامية البلقانية, شعب كوسوفو مسلم محافظ متنور مسالم. وقع تقسيم اقليم كوسوفو والسنجق والبانيا الى ثلاث مناطق وتم اهداء كوسوفو الى الدولة الصربية بقرار استعماري جائر في معاهدة سياكس بيكو 16 مارس 1916 وهذه المعاهدة المشؤومة تحمل اسم وزيري خارجية بريطانيا وفرنسا وقسمت اراضي الدولة الاسلامية الموحدة بين دول مسيحية أو ماركسية تولت منذ عام 1924 اضطهاد الشعوب المسلمة بالتنصير والتمركس (ادخالهم الى الماركسية) وقد تميزت جبال كوسوفو باستمرار المقاومة للمحتلين وحافظ ذلك الشعب على اسلامه في أعتى عهود القهر الهتلري حين غزا هتلر البلقان وفي اقسى سنوات الشيوعية في عهد الرئيس الماريشال بروز تيتو عندما كانت كوسوفو ملحقة بيوغوسلافيا... وبفضل كفاح شعبها نالت عام 1974 استقلالها وحكمت نفسها ولكن عند انفجار يوغوسلافيا اغتنم الهمج الصرب تغيير الخريطة الاستراتيجية واحتلوا كوسوفو والحقوه بجمهورية صربيا بدعوى ان هذه الاراضي كانت ملكا لهم قبل 500 عام!! وهو زعم لا يختلف عن زعم واساطير الصهاينة حينما احتلوا فلسطين. وتفاقم الوضع حينما وضعت رابطة الشيوعيين الصرب عام 1990 خطة جهنمية للقضاء على هوية شعب كوسوفو واسلامه وكسر مقاومته ووزع السفاح (سلوبودان ميلوسيفتش) ) الاسلحة على المستعمرين الصرب (عددهم 200 الف) واصبحوا هم المتحكمون في الرقاب وفي الاقتصاد وفي السياسة وتحول مليونان ونصف المليون مسلم الى رهائن في وطنهم. انها قضية فلسطين في قلب اوروبا, نفس الوسائل ونفس الكيد ونفس المسار, وتكالبت روسيا وسكتت اوروبا عن هذه المظلمة التاريخية بينما كان الاتجاه في الاصل لاعطاء الشعوب التي كانت تكون يوغوسلافيا حريتها واستقلالها, وبذلك استقل الصرب والكروات والمقدونيون ثم البوسنيون بعد مقاومة اسلامية بطلة. وهكذا فان الجيش اليوغسلافي الرسمي (اي الصربي في الواقع) اتجه بكل اسلحته وبطشه نحو قمع شعب كوسوفو الصامد, وتساعد الجيش الصربي الغاشم ميليشيات وعصابات كانت تقاوم الكروات والبوسنيين فوجد الشعب الكوسوفي نفسه في مواجهة مع ثلاثة ملايين صربي مدججين بالحقد وادوات القتل وبدأت المأساة بل الفاجعة الكبرى امام كاميرات التلفزيونات العالمية, دون ان تتحرك الضمائر او تنطلق الصيحات! وقد كان العالم يعلم حق العلم ان صربيا تعد منذ عام 1989 مجزرة من ابشع المجازر الصليبية في التاريخ الحديث, لعلها اكبر حتى من مجازر هتلر, وهي مجزرة تعتمد القتل بمجرد سماع الشهادتين او عبارة الله اكبر... لا غير وبدون اي ذنب, وقد شهد العالم كيف احتفل الصرب عام 1989 بما زعموا انه ذكرى معركة 1389 ورفعوا نصبا تذكاريا كتبوا عليه منقوشا في الرخام بكل وقاحة الجملة التالية: (كل صربي لا يأتي ليقاتل في كوسوفو لا رزقه الله ذرية ذكرا ام انثى) . ومنذ عامين في عام 1996 احتفل السفاح ميلوسيفيتش بنفس الذكرى 28 يونيو 1389 وخطب في الناس قائلا: (ان مهمتنا اليوم هي مسح آثار الفتح الاسلامي بصفة نهائية, وانني ادعو الصرب ان يجتثوا هذه الاثار من جذورها) . وبذلك فتح هذا الزعيم العنصري باب ماكان يسميه هتلر (الحل النهائي) اي ابادة الشعب الكوسوفي المسلم.. عن آخر مسلم وهذا ما يجري اليوم ولذلك ندعو كل المثقفين واصحاب الرأي لمساندة شعب كوسوفو والمساهمة في منع الابادة بالكلمة الحرة والاعلام الملتزم وفي كنف السلام والقانوني الدوليين. (ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز) صدق الله العظيم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات