أصبح عند الفلسطينيين كازينو قمار في أريحا, تضم المرحلة الأولى منه التي أفتتحت امس 35مائدة و220آلة قمار و35طاولة لعب, إضافة إلى مطعم وحانتين فخمتين وقاعة مؤتمرات, وفي المرحلة الثانية من المشروع سيكون هناك فندق خمسة نجوم فيه 220غرفة, مع خطة لبناء فندقين إضافيين حوالي الكازينو . الارقام السابقة مهمة للقراء رواد الكازينوهات المماثلة إذا كان فيهم مثل هذا (القمرجي) لكي يعرف حجم الكازينو الجديد ومكانته بين الكازينوهات الأخرى في المنطقة والعالم, من كازينو لبنان إلى كازينو مونت كارلو وغيرهما, فيقدر حجم الانجاز الفلسطيني وسرعة إنشائه, خاصة ان السلطة وفت بوعدها وانجزت لها الشركة المنفذة المشروع في موعده المحدد, على الرغم من الاعتراضات الكثيرة عليه. وهكذا فإن السلطة انجزت الكازينو قبل الدولة, لذلك نرجوها ان تفي بوعدها بقيام الدولة في مايو 99 المقبل بالطريقة والسرعة نفسها التي انجزت بها مشروع الكازينو, لولا أن بينها وبين ذلك, لا البيد وحدها, بل بنيامين نتانياهو, فنطالبها مع الكازينو بمستشفى في اريحا ومدرسة ومشروعات اخرى ربما تكون تكلفتها اقل وانجازها اسرع من الدولة الموعودة. ونعود إلى الكازينو الذي كان من المفترض ان تحضر افتتاحه العارضة كلوديا شيفر إلا انها عدلت عن ذلك بعد تهديدات بالقتل, فأصابت عين العقل, مقابل غيرها من العارضات والمضيفات اللائي سوف يعملن في الكازينو من النمسا وتشيكيا وغيرهما, فتكون تكلفة حراستهن اعلى من رواتبهن تتحملها بالطبع ادارة الكازينو. وواضح من مثل هذا الخبر ان هناك اجانب سوف يعملون في الكازينو يصل عددهم إلى حوالي 400 موظف أجنبي, أغلبهم عارضات ومضيفات وفنانات من اللائي تتطلب الكازينوهات عادة وجودهن لجلب الزبائن والقيام بالخدمة, فكازينو من غير خدمة متميزة ليس اكثر من قهوة شعبية, لا تصلح للمنافسة كما يريد القائمون على المشروع الذين سلموه إلى شركة اجنبية استثمرت فيه وتقوم بادارته. وبما ان القمار والكازينوهات ممنوعة في اسرائيل باعتبارها من المحرمات, فان هناك معارضة فلسطينية شديدة للمشروع الذي يرون فيه مخالفة للدين والتقاليد, على خلاف آخرين يرونه استثمارا سياحياً ناجحا لجذب أموال الاسرائيليين أنفسهم من الذين يضطرون حاليا اما للسفر إلى تركيا وطابا للقمار أو لعب القمار على ظهور السفن السياحية في عرض البحر الاحمر, وهو رأي وجيه لولا ان في المعارضين من لم يقتنع به ومضى إلى تسفيه المشروع. من هؤلاء عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني قال ان لديه معلومات ان مشاركين في المشروع ذهبوا إلى العاصمة اليونانية للتعاقد مع بائعات الهوى, فيرى عيبا على السلطة ان توقع عقودا مع نساء يونانيات بينما اسرائيل توقع عقود سلاح مع اليونان. هذا الكلام لا نحتاج دليلا على صحته, لان السلطة لا تستطيع كما نعرف ان تتعاقد على اي سلاح من اي مكان لكي لا تعرض نفسها للمساءلة الامريكية والاسرائيلية وكذلك معاهدة السلام إلى إنتكاسة, بينما توقيعها لعقود مع نساء لا يخضع لأي حظر ولا رقابة, وثانيا فقد جربت السلطة والثورة سابقا كل انواع السلاح عبر خمسين عاما فلم تفلح, وعادت عليها الأسلحة بنتائج سلبية, ما يجعلنا نرحب هذه المرة بالسلاح الجديد, وهو سلاح نشهد نحن العرب بأنه فتاك, لولا ان آثاره علينا واضحة إلى اليوم والغد, أكثر مما على اعدائنا.