كلينتون وجمعية عدم الامكان!بقلم - محمود السعدني

كان الله في عون الرئيس كلينتون وأطلب من الله أن ينقذه من هذه الورطة التي وقع فيها, ليس من أجل سواد عيونه ولكن من أجل مستقبل الكرة الأرضية , لان استقالة كلينتون أو إقالته في الوقت الحاضر سيكون السبب في مضاعفة شدة الأزمة الاقتصادية, وقد يكون السبب في عودة عقارب الساعة إلى الوراء, ويشهد العالم مجاعة أخرى كتلك المجاعة التي ضربت العالم عام 1930. والعبد لله لا يبالغ ولكنها الحقيقة المرة, فالأسواق الأمريكية تعاني القلق منذ تفجرت فضيحة كلينتون, وإذا انتهت الفضيحة بطرد كلينتون من البيت الأبيض فسينهار الاقتصاد الأمريكي, وإذا أصاب الانهيار اقتصاد أمريكا إلى جانب المأساة التي يواجهها الاقتصاد في أمريكا الجنوبية, بالاضافة إلى الوكسة الشاملة التي حطت على رأس الاقتصاد الياباني إلى أزمة النمور الآسيوية, نتيجة هذا كله سيكون نهاية للرخاء العالمي وبداية للخراب العام, ولكنني بالرغم من ذلك متفائل واعتقد ان الكونجرس الأمريكي غير قادر على طرد كلينتون, لان الشعب الأمريكي ــ لحسن الحظ ــ منقسم في موقفه من كلينتون, فنصف الشعب الأمريكي يحب كلينتون بجنون وهؤلاء هم بمجموع نساء أمريكا. فالرئيس الأمريكي شاب حليوة ووسيم وأكثر وسامة من الممثل الأمريكي الشهير جريجوري بيك في شبابه. وهو إلى جانب وسامته يعتبر أقوى رجل في العالم.. ورجل على مثل هذا القدر من القوة والوسامة لابد أن يكون معهود النساء. وإذا كانت النساء يجمعن على حب كلينتون فالرجال ينقسمون في أمره. الشباب يحب كلينتون والرجال الذين يتمتعون بالوسامة والثراء من أنصار كلينتون. أما الرجال ذوي الصلعات المستديرة والوجوه الملخبطة والأجساد المكعبرة فهم يكرهون كلينتون ويغارون منه. وعلى رأس هؤلاء المحقق المستقل ستار. فهو بينه وبين النساء عداء لانه أصلع وسمين وقبيح ودمه ثقيل ويبدو عليه انه من جماعة عدم الامكان. ولا أدري السر في تسمية ستار بالمحقق المستقل. فهو في الحقيقة بالنسبة لكلينتون ليس مستقلا, ولكنه منحاز بشدة ضد كلينتون الذي أنعم عليه ربه من واسع.. مالي وجمالي وسلطة بلا حدود. ودليلي على حقد المحقق المستقل (ستار) على الرئيس كلينتون هو التقرير الذي قدمه إلى الكونجرس عن نتيجة التحقيق في فضيحة مونيكا. ومن حق جهات التحقيق أن تبحث كل جوانب القضية, ولكن الذي ليس من حقها أن تبحث في التفاصيل. فالرئيس الأمريكي ارتكب أخطاء فاحشة, ومارس الجنس مع موظفة تحت التدريب في البيت الأبيض الذي هو ولي أمره ورئيسه. كل هذا صحيح وواقع اعترف به الرئيس كلينتون ولكن الذي ليس من حق المحقق هو البحث في التفاصيل الصغيرة والتافهة والمقززة. والتي احتوى التقرير وقائعها الغريبة. فما علاقة القضية بالوسائل التي استخدمها كلينتون في لقائه الجنسي بمونيكا. هدف أى محقق أن يثبت واقعة ممارسة الجنس بين الرئيس وعشيقته, ولكن كيف حدث اللقاء وكيف قام الرئيس بالواجب, وهل استعمل السيجار؟ أم استخدم آلة التلفون؟ وهل كان الرئيس في كامل لياقته؟ أم انه أدى المهمة بفتور وعدم لياقة؟ ما علاقة المحقق المستقل بهذه الأمور؟ وهل هو محقق؟ أم هو في واقع الأمر ناضورجي لامؤخذة؟ ان ستار أشبه بوكيل نيابة يحقق في جريمة تعاطي مخدرات, فيضمن عريضة الاتهام بتفاصيل لا لزوم لها, فيصف قطعة الحشيش المضبوطة بأنها من نوع الغبارة الفاخر, وانها شديدة النقاء ورائحتها نفاذة ومجرد شد نفسين منها كفيل بتحويل المتعاطي إلى إنسان شديد الانسطال والانسجام! إن ما ورد من تفاصيل في تقرير المحقق ستار لم يكن هدفه اتهام كلينتون ولكن فضحه وشرشحته على طريقة خالدة الذكر المرحومة سكسكة يرحمها الله. هدف ستار المحقق المستقل كان إذلال كلينتون والسخرية منه والحط من منزلته واظهاره في صورة بشعة وبأنه لا يستحق تهافت النساء عليه! والعبد لله يعتقد ان الشعب الأمريكي ذكي وفهلوي ويفهمها وهية طايرة. ولا يمكن أن تخفى عليه أغراض ستار الحقيقية. ولذلك لن يسمح الشعب الأمريكي للمحقق المستقل أن يحقق غرضه, ولن يسمح للكونجرس صاحب الأغلبية بطرد الرئيس كلينتون خصوصا وأداء كلينتون كرئيس طيب للغاية. وأرجو أن تكون فضيحة مونيكا درسا مفيدا للرئيس كلينتون, بعد أن أوقعه شغفه بالنساء في شر أعماله. فهذه البنت مونيكا لم تكن واقعة في دباديب كلينتون, ولكن جميع الشواهد تؤكد ان كانت مدفوعة إلى هذا الدور ومأجورة عليه. المكالمات التلفونية التي جرى تسجيلها مع صديقتها عقب بدء علاقة مونيكا بالرئيس كلينتون, وهي التسجيلات التي قامت الصديقة الوفية بتسليمها للمحقق ستار. والفستان الملوث الذي احتفظت به الغندورة مونيكا في دولابها كل هذا الوقت الطويل لتقدمه في الوقت المناسب إلى المحقق ستار, ليكون الدليل الدامغ على اتصال كلينتون بها جنسيا! بالطبع احتفظت مونيكا بالفستان كل هذا الوقت باعتباره يحمل شيئا من رائحة الحبيب الغالي! وربما احتفظت به على أساس انه يحمل أثرا من آثار الحبيب الغالي, وقد تستخدمه في يوم ما لكتابة (عمل) تعمله للرئيس يربطه أو يعيده إلى أحضانها! درس مونيكا يفرض على الرئيس أن يختار بين أمرين: إما أن يكون رئيسا أو يكون رجلا (فلاتي) وداير على حل شعره. لقد اصطاده أعداؤه بسبب شغفه بالصبايا والجميلات. ومن سخرية القدر انه أرسل مبعوثه (روس) إلى المنطقة في نفس الاسبوع الذي تفجرت فيه فضيحته بسبب العاهرة اليهودية مونيكا. وطبعا جلس نتانياهو ووضع ساقا على ساق وفرض شروطه على مبعوث الرئيس كلينتون الجريح. لقد تمكنت بنت يهودية حسناء من هزيمة أقوى رجل في العالم. لم يهزمه الاتحاد السوفييتي ولا الصين ولا أوروبا ولكن هزمته الحسناء مونيكا عميلة نتانياهو الشرير. ولكن الحمد لله لأن الهزيمة لم تكن بالضربة القاضية. ولكن الله قدر ولطف, وسينجو كلينتون رحمة بالناس. ويبقى بعد ذلك هذا القانون المشبوه قانون التحرش الجنسي. وهو القانون الذي دمر مستقبل بطل العالم تايسون. فقد اتهم بالاعتداء على ملكة أمريكا السوداء, مع ان الست الملكة هي التي سعت إلىه وصعدت إلى حجرته في الفندق بعد منتصف الليل. ولكن جهات التحقيق كان لها رأي آخر. فقد تأكدت ان صعود الست الملكة إلى غرفة تايسون بعد منتصف الليل لمناقشته في أمر الأصالة والحداثة ولتحديد الفروق الواسعة بين السيريالزم كنظرية والمدبولزم, ومناقشة الموقف الدولي بعد انتشار الأسلحة النووية! وطبعا ليس أفضل من تايسون لمناقشة مثل هذه القضايا الساخنة. وليس أنسب من الساعة الثانية بعد منتصف الليل لمناقشة مثل هذه الأمور, وليس أفضل من السرير لمناقشة المسائل التي تهم مستقبل العالم. ولأن العدالة الأمريكية هي أم العدالة على وزن أم المعارك, فقد صدر حكم المحكمة بسجن تايسون لمدة سبع سنوات! أما النموذج المحترم الطيب الذي ظهر في ضباب الأزمة, فهو موقف السيدة المحترمة والزوجة المثالية هيلاري. لم تخذل زوجها ولم تهجر بيتها ولم تغضب في بيت أبيها. لقد وقفت خلف الرجل الذي أحبته وواجهت المجتمع بشجاعة ووقفت خلف زوجها بعد اعترافه بخيانتها, وقفت تصفق له على مدى نصف ساعة بدون انقطاع. وهذا هو مسلك المرأة التي تحب, ولعل هذا الموقف من جانب هيلاري هو أكثر المواقف اثارة لغيظ المحقق المستقل ستار. لان ستار من النوع الذي تهجره زوجته بدون زعل أو خلاف, أما مسألة الخيانة الزوجية فهو بريء منها بالتأكيد لانه أبرز أعضاء جمعية عدم الامكان!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات