أبجديات: بقلم- عائشة ابراهيم سلطان

مقال الأمس أثار ردود افعال كثيرة لدى العديد من القراء, وبرغم عدم توغلنا في التفاصيل, الا ان الجميع فهم المقصود على طريقة اللبيب من الاشارة يفهم ! ان ذلك التفاعل يعني لنا الكثير, فهو أولا يصب في خانة الوعي الذي نحاول ان نؤسسه معاً في هذا المجتمع لنجني ثماره اليوم وغدا لصالح هذا الوطن ولصالح صورة ابن الوطن وسمعته ومكانته بين أمم الارض. وثانيا فإن التعليقات التي وردت انتهت جميعها الى ضرورة مناقشة موضوع (وعي السلوك والتعامل) مناقشة صريحة وشاملة لما للموضوع من حساسية واهمية كبيرة تؤرق بال الكثيرين. لقد اقترح البعض حملة على امتداد وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة لعرض ومناقشة السلوك الشخصي العام للمواطن سواء في وطنه او في البلاد التي يسافر اليها والصورة التي يعكسها هذا السلوك للشخصية العامة للمجتمع او الدولة التي ينتمي اليها سواء كانت سلبية او ايجابية. نحن اليوم نبدأ مشوار الألف ميل في هذه القضية المتشابكة, وكما قال احد رجال الامن ممن اتصلوا بالامس, فإن الامر يجب ان يتم عرضه وتبنيه على مستوى اجتماعي عام, وبصراحة ومكاشفة وشفافية لأن الوضوح والموضوعية ونقد الذات هي الطريقة الوحيدة للعلاج وللشفاء, وايا كانت قسوتها فهي ارحم من سخرية الآخرين وتعليقاتهم. الإعلام مطالب بأن يتبنى قضايانا المجتمعية الصارخة في كل مكان وتلك القابعة في النفوس والعقول تنتظر فرصة الفرج, فذلك اجدى مليون مرة من الإنغماس الإعلامي في متاهات وتغطيات وبرامج وتحقيقات لا تعود علينا الا بالإحباط والمصائب والتخلف. إعلامنا بجميع قنواته مطالب ــ لا نقول بالتخلص فهذا مطلب خيالي ــ ولكن بالتخفيف من برامج (الهبل) و(العبط) والسطحية التي تملأ ساعات البث ثم تملأ عقول المشاهد بعد ذلك, ثم جاءت فضائح كلينتون لتزيد طين الاعلام بلّة. من هنا نطالب اجهزة التلفزيون بتبني قضية (السلوك العام وحسن التعامل) عبر برامج مفتوحة يشارك فيها الجميع, وتعرض فيها القضية على الضمير والحس العام ليعرف ويناقش ويبدي رأيه وليستوضح ما يمكن ان يكون خافيا عليه, وليرفع المسؤولون في قنواتنا التلفزيونية رؤوسهم عاليا ويصرحون بأنهم يقدمون خدمة حقيقية للمشاهد بدل: انت تطبخ ونحن نأكل و(اغاني زمان) و.... الخ. السلوك العام الصحيح, المؤسس على الوعي الثابت والعميق في وجدان الناس هو ما نسعى اليه, دون ان نقع في رومانسية المدينة الفاضلة والانسان الملائكي الكامل. نحن لا نطالب بمجتمع الفضيلة, ولا بالفرد القديس فهذا لم يوجد حتى في عهد الرسل والانبياء, لكننا نتساءل: لماذا لا نجيد فعل الصواب في مواقف لا يتطلب الصواب فيها جهدا, ولا تحتمل هي إلا هذا الصواب؟ لماذا نتعمد الذهاب الى المناطق الممنوعة والمواقف المحظورة في الوقت الذي تتوفر فيه مناطق مباحة وقانونية للجميع؟ لماذا تعارف الناس في أيامنا هذه على شرعية الخطأ ايا كان مستوى هذا الخطأ؟ ولماذا ينظرون الى السلوك القويم على انه فلسفة وكلام فاضي وموضة قديمة؟ .... وللحديث صلة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات