شاهدنا وسمعنا عن طلبة يتلقون دروسهم وقوفاً في الفصل, لأن هناك نقصاً في الكراسي, فنقترح على الوزارة إلغاء الكراسي من كافة الفصول لكي يتساوى جميع الطلبة من ناحية ولكي نعود بالفصل الدراسي الى عصر التعليم جلوسا على الحصائر كأيام المطاوعة من ناحية اخرى, خاصة ان الدراسات العلمية اثبتت قدرة الطالب أكثر على الفهم وهو منشكح في جلسته . وكدت لوهلة اعتقد ان هناك من يتآمر على الوزارة لكي يسيء اليها ويشوه صورتها بالإشاعات عن نقص الكراسي وغير الكراسي, حتى شاهدنا صوراً لطلبة واقفين بين طاولات زملائهم او في آخر الفصل يستمعون الى شرح المعلم, ما يبعد تهمة التآمر عن مثل هؤلاء, فيجوز لنا إتهام الموساد بها مثلا او المخابرات الامريكية التي تهدف هذه الأيام الى لفت الانظار بعيدا عن مونيكا جيت بافتعال قضية الكراسي. والطالب الذي يقضي عامه الدراسي واقفا يتلقى علومه يستحق لقب المجاهد في سبيل العلم, فتكرمه الوزارة بعلامات مجانية على المواد وتزيده لطفاً منها فتصف له نوعا من الاحذية المطاطية المريحة وفوقها كريمات لمسح القدمين من آثار الوقوف كالانتفاخ والاحتقان, لولا ان هذا مستحيل, فالوزارة التي لا يمكنها توفير كرسي لطالب لا يمكنها توفير حذاء ولا كريمات ولا حتى شبشب فنطلب من هذا الطالب الصبر الجميل, والاستعانة بالماء والملح, والعوض على الله. مع ذلك فلا استبعد شخصيا شبهة مؤامرة من مثل هذا الطالب وولي امره على الوزارة, لأنهما مثلا اشتركا في الشكوى من نقص الكراسي, بدلا من ان يساهما في الستر الذي اوصانا به الله تعالى, إما بالسكوت وإما بشراء كرسي بلاستيكي بخمسة دراهم أو خشبي بعشرين درهماً فيحلان المشكلة من دون ضجة ولا شكوى, يحمله كل يوم الطالب معه الى المدرسة كما يحمل كتبه وأقلامه وغيرها من لوازم الدراسة. وبهذا يكون الطالب لا يشتري القرطاسية واللوازم الدراسية وحدها, بل يشتري الكرسي الذي يجلس عليه مساهمة منه في العملية التربوية, على خلاف أيام زمان حيث كان كل طالب يذهب صباحا الى المدرسة بثيابه فقط, فيحصل من المدرسة على الكتب والاقلام واللوازم وعلى وجبة الصباح وحبة الفيتامين المقوي, وغير ذلك, فيتذكر أيام الهناء ويتحسر على الماضي الجميل, حيث كان معززا مكرما من طقطق إلى السلام عليكم. وإذا وصلنا الى هذه المرحلة المتطورة من مسيرة التعليم التي يشارك فيها أولياء الأمور والطلبة وزارتهم في جلب إحتياجات المدارس, من مكيفات وملابس وأدوات قرطاسية ووسائل إيضاح وكراسي وغيرها, فإنه لن يتبقى شيء ينقص المدارس ويعرض الدراسة فيها إلى التأخير مثلاً أو الاضطراب أو الفوضى أو التخلف, ويبقى على الوزارة فحسب تنظيم ممتلكات الطلبة خاصة المنقولة منها كالكراسي في سجلات خاصة, فيسجل لكل طالب كرسيه ونوعه وموديله صوناً له من الخطف (الكرسي لا الطالب) أو السرقة أو التلف. طبعاً نقص المدرسين سيظل قائماً, غير انه يمكن حل هذه المشكلة ضمن هذا المنهج الجديد أيضا, عن طريق إشتراك طلبة كل فصل دراسي حيث يزيد عددهم على الثلاثين طالباً في استئجار مدرس ودفع راتبه الشهري, على طريقة المدرس الخصوصي, فيكون مدرسهم المعتمد بفلوسهم لا بفلوس الوزارة, وعند هذا الحد من اعتماد الطلبة على انفسهم في التعليم وتحقيقهم الاكتفاء الذاتي لا يكون للوزارة من دور يذكر, وتكون قد أكملت رسالتها التربوية بمنح الطلاب استقلالهم وحكمهم الذاتي, عن طريق الكرسي أولا, على طريقة غزة أريحا أولا, الله يذكرها بالخير.