أراد بنيامين نتانياهو بارساله مبعوثين عنه للقاهرة قبل بدء روس جولته بساعات الحصول على موافقة الرئيس المصري حسني مبارك للضغط على عرفات للقبول بالتعديلات الاسرائيلية على المبادرة الامريكية وتزامن التحرك الاسرائيلي مع تقارير عن محاولات أمريكية لحث مصر على القيام بنفس الدور. فرئيس الوزراء الاسرائيلي وجد أن الفلسطينيين تمترسوا خلف المبادرة الامريكية ولا يريدون التنازل عن اي شيء منها مهما كان قليلا بعد ان تبددت آمالهم في الحصول على ما أقرته اتفاقيات اوسلو او حتى زيادة المساحة التي حددتها واشنطن بـ 13% لاعادة الانتشار بالضفة الغربية, ولأن مصر شريك أساسي للفلسطينيين منذ بداية مشوار عملية السلام, فانها رفضت المحاولة الاسرائيلية ومن قبلها الامريكية لايمانها بأن الفلسطينيين قدموا الكثير من التنازلات وأن نتانياهو لا يوفر اي جهد لافشال العملية السلمية بحجج وذرائع لا تنتهي. وحتى تفوت القاهرة على تل أبيب محاولة اظهارها بالطرف الرافض للتوصل لتسوية والمشجع لعرفات على الوقوف بصلابة ضد محاولات رئيس الوزراء الاسرائيلي للالتفاف حول المبادرة, فإنها طرحت حلا وسطا بين موقف الجانبين. ويرضي هذا الحل الطرف الاسرائيلي من ناحية الغاء بنود الميثاق الفلسطيني التي تطالب بابادة الدولة العبرية, كما ترضي المطالب الفلسطينية بعدم تقديم اي تنازلات اخرى بعد قبولهم بالمبادرة الامريكية التي هي في حد ذاتها تمثل انتقاصاً لحقوق الفلسطينيين,ويبقى بعد كل ذلك ان يحدد الاسرائيليون موقفهم, فاما القبول بالمبادرة وبالحل المصري او ادخال المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر والعنف.