مرة أخرى يعود المنسق الامريكي لعملية السلام دينس روس الاسبوع المقبل الى المنطقة ليبدأ جولة جديدة من جولاته التي لم تسفر عن شيء في السابق بالصورة التي تكرس حالة عدم التفاؤل بالجولة الجديدة والتي تتواكب مع الذكرى الخامسة لتوقيع اتفاقية اوسلو للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين والتي لحقت هي الاخرى ببقية الاتفاقيات السابقة في غرفة الانعاش . ارتبطت جولات روس بالضغط على الجانب الفلسطيني لتقديم التنازلات الى اسرائيل, منذ الجولة الاولى له الى المنطقة والتي اسفرت عن اتفاق الخليل والذي جسد الاذعان للمطالب الاسرائيلية واكد ان دور روس لا يتعدى كونه اداة لتمرير المطالب الاسرائيلية المدعومة دائما بالتدليل الامريكي. وليس بخافٍ على احد ان حالة (الموات) التي وصلت اليها عملية التسوية تعود الى تعنت نتانياهو الذي تمادى في الضرب بكل الاتفاقيات عرض الحائط مطمئنا الى غياب القدرة والرغبة لدى الراعي الامريكي المنحاز لسياسته بصورة او بأخرى في ممارسة ضغوط عليه او على حكومته. وامام هذا الواقع تفقد عملية التسوية مصداقيتها يوما بعد آخر مع غياب الرغبة في تنفيذ الاتفاقيات الموقفة سلفا بصورة متوازنة ومقبولة يتعين على الجانب الفلسطيني الانتباه جيدا لسيناريوهات تقديم المزيد من التنازلات وهذا ادعى الى توحيد الصفوف عربيا وفلسطينيا للتأكيد على ضرورة العودة الى صيغة مدريد التي تم الاتفاق عليها سلفا باعتبارها المرجعية الاساسية في عملية التسوية بدلا من الدخول في متاهات توليد صيغ اخرى تعد زحزحة تدريجية عن هذه الصيغة وتعطي مجالا رحبا للتسويف الاسرائيلي وسياسة نتانياهو الداعية الى استمرار تقديم التنازلات من قبل الفلسطينيين. ولعل استشعار اسرائيل بوحدة الصف عربيا وفلسطينيا مع التأكيد على ضرورة ربط جميع مسارات عملية التسوية سيمنح المفاوض العربي والفلسطيني دفعة اكبر من شأنها ان تساهم في وضع حد للتعنت الاسرائيلي وتخرج امريكا من حالة التعامي الارادي التي تتعاطاها في تعاملها مع ملف التسوية والذي وصل الى الحالة التي عليها الآن نتيجة هذا الاسلوب.