يصرخ العراق منذ فترة طويلة معلنا للجميع ان لجنة اليونيسكوم ليست كما يبدو للعيان تابعة للأمم المتحدة وتأخذ قراراتها منها , وإنما هي لجنة مشبوهة(انجلو ــ ساكسونية)تحركها الــ(سي.آي.ايه)وذهبت كل صرخات العراق هباء في وقت واصلت فيه اللجنة بأعضائها من المخابرات الامريكية والبريطانية التنقيب في كل شبر بالعراق, ولا يعرف أحد ما الذي كانوا يفتشون عنه مثلا في مكاتب البريد وما الذي كانوا يريدونه بالتنقيب في المناطق الأثرية.. الجواب يعرفه بالطبع الموساد بعد ان تكشفت حقيقة ان سكوت ريتر كان يمد المخابرات الاسرائيلية ودولا أخرى بكل ما يجمعه من معلومات. ولم تحظ تلك الحقيقة باهتمام في الدوائر الاعلامية الغربية التي تسيطر عليها شخصيات يهودية, بل على العكس حظي ريتر بالتكريم لدى ادلائه بشهادته أمام اجتماع مشترك للجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي, وانهال عليه الأعضاء من الجمهوريين والديمقراطيين بالمديح والثناء, واذا قلنا انه لا ضير عليه ان يقدم المعلومات للــ (سي.آي.ايه) لأنه في الأصل تابع لها مع ان من المفترض انه موظف دولي, فالعيب كل العيب ان يكرم الامريكيون شخصا يعترف بتقديمه معلومات لمخابرات دولة أخرى, ولكن دلالة ذلك هي الحقيقة القائمة منذ عام 1948 وهي ان سياسات واشنطن وتل أبيب لا تختلف, وان مخابرات الدولتين تسعيان وراء هدف مشترك. والحقيقة الأخرى هي ان العراق أثبت صحة منطقه, وان ليبيا نجحت بالثبات على المبدأ في تحقيق هدفها, وان منظمة الوحدة الافريقية وحركة عدم الانحياز قدما مثالا يستحق ان يتبع في الوقوف ضد العقوبات الجائرة.