اعادة النظر بمجمل الوضع الفلسطيني المتردي من ناحية الانقسام والتشرذم ضرورة وطنية, نعلن عنها من جديد في مبادرة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي تم اطلاقها في مايو 1998وهي خطوة كبرى في جهودنا الوطنية لالتقاط كل الوقائع والتداعيات التي برزت منذ مدريد 1991 وحرب الخليج الثانية وحتى يومنا , وخطوة وطنية وقومية كبرى في سياق عملنا الدؤوب من أجل تجاوز الأوضاع السيئة وحالة الانقسام والتشرذم التي ضربت جسم الحركة الوطنية الفلسطينية بعد تفكك الائتلاف الوطني العريض وانفلات العقد التاريخي بين قوى الثورة والمنظمة اثر مشاركة اليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير في مؤتمر مدريد بشروط واشنطن ــ تل أبيب وتوقيع اتفاقيات أوسلو الظالمة. في مبادرة الجبهة الديمقراطية, قدمنا ومازلنا نصر ونعمل على فتح الدروب والامساك بالمفاتيح الممكنة لاعادة بناء الأوضاع الفلسطينية من جديد وتجاوز واقع الحال السيىء وصولا الى تجديد العقد التاريخي بين قوى الثورة والمنظمة والشعب مستفيدين من المتغيرات التي وقعت ومستوعبين كل جديد, حيث الامور لا تتوقف في دنيا الحياة والحراكات السياسية والاجتماعية عند لحظة واحدة, وبهذا يتم اعادة بناء وحدة الشعب وفي الميدان ضد الاحتلال والحلول الانهزامية والاستيطان. وعليه نتقدم ببرنامج موحد للأمة العربية شعوبا واحزابا ودولا لاعادة بناء التضامن العربي وعقد قمة عربية تعيد التوازن المفقود في الحالة العربية. المبادرة نقدمها ونعمل من أجل ترجمتها وتحويلها الى فعل ملموس بعد اغنائها من قبل الجميع داخل فلسطين وفي الشتات. ان حجم ردود الفعل التي لاقتها أثارت لدينا الارتياح, حيث غالبية الخريطة السياسية الفلسطينية في الداخل تعاطفت معها بروح ايجابية بناءة وواصل عدد من القوى الفلسطينية اطلاق المواقف والتصريحات المؤيدة للمبادرة (قيادات في حماس والجبهة الشعبية وحركة فتح وحزب الشعب وجبهة التحرير العربية وشخصيات وطنية بارزة), بل والداعية للشروع الفوري في الحوار الوطني الشامل تمهيدا لاعادة لم الشمل من جديد بين كل قوى الشعب والثورة ومنظمة التحرير. وعقدت العديد من الندوات والحوارات المفتوحة للجماهير بحضور مختلف القوى في قطاع غزة (المدن والمخيمات) ونابلس ورام الله والقدس والخليل وبيت لحم وطولكرم وجنين وقلقيلية والمخيمات.. لمناقشة المبادرة ودعوات الحوار الاستراتيجي الشامل, ومازالت العاصفة التي استنهضتها المبادرة تتفاعل في صف الشعب والقوى الفاعلة الحخية في الوطن والشتات, فالمبادرة تشمل بسط السيادة الفلسطينية حتى حدود 4 يونيو 1967, وتقطع الطريق على مناورة السلطة الفلسطينية عن اعلان الدولة على حدود غامضة محاصرة في المنطقة (أ) من الارض المحتلة عام 1967 والتي لا تتجاوز حتى الآن 3% (اي 173 كم2 من 5800 كم2, ولن تتجاوز بسقف مايو 1999 نسبة 16% من الارض المحتلة اذا تم تنفيذ الافكار الامريكية والمفاوضات (العقارية) الجارية الآن). والمبادرة تضع الدول العربية واوروبا والامم المتحدة وامريكا امام استحقاقات الشرعية الدولية, والاهم من كل هذا تفتح على انتفاضة شاملة متطورة في كل الارض المحتلة وتنهض بملايين الشتات صانعة منظمة التحرير والمقاومة من جديد, فالمبادرة تقدم برنامج التوحيد المشترك لكل الشعب وكل القوى الفاعلة والشخصيات الوطنية. ومع هذا فهناك بعض القوى تتهم الجبهة الديمقراطية بالانسياق مع اوسلو وهي ذات القوى التي رفضت البرنامج الوطني المرحلي منذ عام 1973, وتعيد انتاج مواقفها تحت شعارات عامة وعدمية, ولا تقدم اية اجوبة عن معضلات حركة الشعب الفلسطيني الوطنية والتراجعات التي لا تتوقف منذ اوسلو على يد اليمين ويمين الوسط في سلطة اوسلو, فضلا عن هزال حضورها على الارض وفي الميدان ان لم نقل انعدمه في الارض المحتلة. نحن لا نعير اي اتهامات ووصفات جاهزة اي اهتمام, لان هذه العقلية والنمطية في التفكير السياسي اشبعتنا سياسات ومواقف سلبية انعكست آثارها المدمرة اكثر من مرة على الاوضاع الفلسطينية ــ الفلسطينية وكبدت شعبنا خسائر كبيرة منذ عام 1973 وحتى الآن, وتنقل الصراع الى داخل الصف الوطني كما يفعل اليمين الفلسطيني والانحياز لمحاور اقليمية عربية مقابل محاور اقليمية عربية يغطس فيها اليمين الفلسطيني حتى اذنيه. المؤسف ان يستمر اصحاب هذه المدرسة في التمترس وراء خنادق الشعارات العامة التي لا تقدم بل تؤخر, واطلاق النعوت والتوصيفات, في الوقت الذي تجمدوا فيه عند مواقف لا تعرف ان تميزا بين التعاطي الوطني الواقعي العقلاني الديمقراطي مع منطق السياسة المسؤولة الجادة والحدث اليومي, وبين منطق سياسي يقوم على الانحناءات امام العدو الاسرائيلي والمغامرة والمقامرة بمصير القضية الوطنية. بصراحة نخوض صراعنا على الارض ضد اتفاقيات الذل والاذعان داخل فلسطين وعلى المساحات القومية والدولية, ونتعامل بكل ايجابية وندية وتحالفيه مع كل القوى التي نلتقى معها على مساحات مشتركة داخل الوطن وخارجه, من الاخوة الوطنيين خصوم التنازلات في صفوف حركة فتح/ اللجنة المركزية الى حركة حماس والتعاون الواسع المشترك الى الجبهة الشعبية في الارض المحتلة ولبنان, واوساط في حزب الشعب وجبهة التحرير وجبهة النضال وجبهة التحرير العربية والشخصيات الديمقراطية والوطنية وباقي القوى الفلسطينية على امتداد الشتات الفلسطيني, نحن لا نضع فيتو في علاقتنا مع اي طرف فلسطيني وطني, بل ونسعى دائما الى البحث والتفتيش عن المساحات والقواسم المشتركة, لا الى البحث عن نقاط التعارض والانطلاق منها في التنظيم لسياسات مدمرة على يد اليمين واهل اوسلو واصحاب الشعارات العامة غير الملموسة والفاقدة للبرنامج العملي وكل هذه النمطية السياسية لا يستفيد منها الا الاعداء. من يتهم مبادرة الجبهة الديمقراطية بالتقاطع مع عرفات لا يميز بين السكر والملح, ولا يمكن ان يخفي الشمس بغرباله وعليه ان يقدم بديله الوطني الواقعي, ويترك الشعارات العامة التي تصلح لكل زمان ومكان دون ان تحفر في مجرى النضال خطوة صغيرة الى الامام, وان يتقدم بسياسة توحيدية تجمع وتوحد كل الشعب وقواه السياسية ولا تمزق أو تمعن في تمزيق حركته الوطنية. مع احتفاظه بحقه الكامل بخطة وبرنامجه المستقل. ونحن على قناعة كاملة بأن المعركة ضد اتفاقيات أوسلو لن يكون ميدانها الرئيسي الا في قلب ساحة الوطن وبالترابط مع دورنا في الشتات الفلسطيني وفي مجمل علاقاتنا الكفاحية كأطراف وطنية فلسطينية بكل تلاوينها السياسية, والترابط بين الوطني والقومي شعوبا واحزابا ودولا على قاعدة برنامج قواسم مشتركة. مرة اخرى ليحتفظ كل طرف ببرنامجه الخاص ورؤيته الاستراتيجية (وهذا حق له) ولنعمل على توسيع مساحات التقاطع المشتركة. ففي وطننا فلسطين يتواجد آلاف آلاف المناضلين من مختلف القوى نتوحد معهم في برنامج القاسم المشترك ضد اوسلو ومظالمه وتداعياته, كما يمكن ان نتوحد بالشتات حقا. فليقلع اهل الشعارات العامة الفاقدة لأي برنامج ملموس عن مناورات التهم الجاهزة لتغطية (تصحرهم) السياسي الوطني والقومي والانتقال الى التعامل مع الامور برؤية اكثر وبروح وحدودية عملية ضد اتفاقيات الاذعان ومن اجل تحشيد كل طاقات شعبنا في فلسطين والشتات. الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين*