الاسلام مرتبط في الذاكرة الاوروبية بالروح القتالية وبفريضة الجهاد والذين زرعوا اسرائيل في الوطن العربي استهدفوا اقتلاع هذه الروح القتالية التي مازالت تؤرقهم منذ غزو العرب للاندلس ووصولهم الى مشارف اوروبا . ومذاهب منافسة مثل البهائية والقاديانية التي احتضنها الاستعمار البريطاني وانتشرت بمساندته كان اول مادعت اليه ... إبطال الجهاد. ولكن هذه الملل والنحل المختلفة لم تجد قبولا ولا انتشارا وما لبثت ان توارت امام الاسلام ولم تصمد امام منافسته. وخرج علينا الاستعمار الجديد بحيلة جديدة هي خلط الاوراق وتبنى التيارات الاسلامية المنحرفة التي تدعو الى العنف واحتضان الفكر الارهابي اينما كان, وشجع الاستعمار هذه العصابات ... وآوت اوروبا وانجلترا وامريكا قيادات هذه الجماعات وفتحت لها الحسابات السخية في بنوكها وتولى الاعلام الغربي ابراز نشاطها الارهابي واختار اشد هجماتها وحشية واستفزازا ليجعل منها احداث الساعة .. وحادث الاقصر .. وحوادث الجزائر امثلة قريبة. وكان من السهل بعد ذلك ان يوصم الاسلام نفسه بالوحشية وان تطلق كلمة الجهاد الاسلامي على المجرمين المرتزقة وان ينظر الى كل ما هو اسلامي على انه توحش وبدائية واجرام ... وقد عشنا هذه الحملات من التشويه وتابعناها في الصحف وفي الفضائيات التي جعلت من الهجوم على الاسلام ركنا ثابتا في برامجها وقد استعملت امريكا المجاهدين الافغان لتحارب بهم الجيش الروسي في افغانستان, وصنعت بهم فيتنام جديدة اغرقت روسيا في اوحالها ... ثم كان لابد لها من ان تشوه هذه البطولات فتحولت لتسلح هذه الكتائب الافغانية وتحرضها لتقاتل بعضها بعضا وتغريها بالاموال وتخوف كل فريق من الآخر لتشتبك جميعها في حرب ابادة وكان نتيجة هذا الافساد ان غرقت الروح الفدائية في اوهام الرياسة والمجد الشخصي وتحولت الجيوش الافغانية الى غيلان تأكل بعضها بعضا واقتتل اخوة الأمس رباني وحكمتيار وسياف وعبد الرشيد دوستم ودمروا انفسهم وبلدهم .. وحينما افاقوا من هذا الجنون واوشكوا على الصلح دفعت باكستان بفريق الطالبان بتشجيع من امريكا الى الحلبة لتسعر الجحيم من جديد. واندفع ( الطالبان) وهم طلبة شريعة صغار السن حظهم من الفقه قليل وقد تصوروا ان الاسلام الحق هو اقصى التطرف ... واغدقت باكستان عليهم من الاموال والاسلحة الامريكية والذخائر فاحالوا كابول الى ارض خراب وزرعوا الالغام في كل شبر. وكان مايجري في تلك الحلبة المشتعلة بالنار والدمار يذاع في جميع الفضائيات وينشر في كل الصحف على انه هو الاسلام والجهاد في سبيل الله والدعوة الى الله بالمفهوم الاسلامي ... وكان هذا الاعلام الذكي يمزق صورة الاسلام بمخلب ماكر طول الوقت ... وكأنما يقول للمشاهدين ... انظروا هكذا سوف يكون حالكم اذا تحول الحكم في بلادكم الى حكم اسلامي . وفي تركيا جرى التآمر على الإسلام باسلوب آخر فقد جاء كمال اتاتورك وهو من اليهود الدونمه الذين فروا من اسبانيا ودخلوا الى تركيا بعد سقوط دولة الاندلس بدعوى انهم من المسلمين ... واشعلوا الثورة التركية العلمانية . وزرع اليهود الدونمه بزعامة كمال اتاتورك (العلمانية) في البنية الاجتماعية التركية ... واغلق كمال اتاتورك المعاهد الدينية وكتاتيب تحفيظ القرآن وسجن العلماء واستأصل اللغة العربية وكتب اللغة التركية بالحرف اللاتيني ومنع لبس العمامة وفرض لبس القبعة واغلق المساجد ... واستولى اليهود الدونمه على جميع قيادات الجيش التركي وحكموا البلاد بنظام دكتاتوري صارم. وفي تركيا الآن اربع محطات فضائية تذيع على شبابها العملية الجنسية عارية بجميع اوضاعها طوال الليل .. إلحاح اعلامي يتكرر كل ليلة لينتزع ما تبقى من عفة ودين عند الشباب وفي منطقة الخليج والعراق والكويت كان لقوى الاستعمار مكر من نوع آخر ... فقد استدرجت امريكا صدام حسين واغرته بالهجوم على الكويت واعطته النور الاخضر عن طريق سفيرتها (آبريل جلاسبي) .. وابتلع صدام حسين الطعم الذي وجده متمشيا مع اطماعه وحشد دباباته وطائراته وجيوشه ... وجاءت الفرصة الذهبية لجورج بوش ليؤلب جيوش العالم كله وليجمع العرب وراءه في حرب النجدة للكويت التي اسماها عاصفة الصحراء .. وما كانت نجدة الكويت هدفا امريكيا وانما كان الهدف الحقيقي هو الاستيلاء على منابع البترول وخفض اسعاره وسحق الجيش العراقي الذي كان يمثل الخطر الاكبر على اسرائيل ... ولم يكن تحرير الكويت الا مجرد راية لاستدراج الجيوش العربية الحسنة النية في واجهة انسانية يستر بها جورج بوش تخطيطه واطماعه الاستعمارية ... وكان هدف جورج بوش في الحقيقة هو ماقاله بنص خطابه .. ان امريكا الآن هي طليعة الحضارة المسيحية اليهودية Judo Christian civilisation ... وهذا هو دورها التاريخي ... ان تقود العالم ولم يأت صمويل هنتجتون الفيلسوف الامريكي بخيال من عنده حينما كتب كتابه صراع الحضارات ... ولم يكن نكسون يهذي حينما قال في اخريات ايامه ... لقد انتهت الشيوعية ولم يبق لنا عدو سوى الاسلام ... بل كان الرجل ينطق باسم الاستعمار الامريكي ويتحدث عن رسالة امريكا كرأس حربة عليها ان تتعامل مع هذا العدو المنتظر وتخطط للقضاء عليه . وكان صمويل هنتجتون يفكر بنفس العقلية. وما شاهدناه على ارض الواقع في اوروبا من احداث الحرب البشعة التي اعلنتها دولة الصرب على مسلمي البوسنة وما جرى فيها من اغتصاب للنساء وقتل بالجملة للاسرى ودفنهم في قبور جماعية ... واكوام الجماجم والهياكل التي عثر عليها مقبورة ... والقرى التي احرقت بمن فيها ... كل هذا كان شاهدا على مشاعر اوروبا نحو الاسلام واهله. وما نراه الآن من الحرب التي تخوضها الجيوش الصربية في قرى كوسوفو وقتلها للالبان المسلمين العزل وحرق مساكنهم وقراهم ... هو استمرار مؤلم للمأساة واوروبا تتفرج على ما يجري كأنما هو امر لا يعنيها ... وامريكا تصدر تصريحات خاوية ... وحلف الأطلسي يهدد بالتدخل ... في تمثيلية هزلية لسد خانة. وما جرى في السودان الآن من حرب صليبية بين جنوبه وشماله في قرى بدائية يموت اطفالها من الجوع ... ومن قبل ذلك حرب لبنان الاهلية التي استمرت ست عشرة سنة والتي اشعلتها المكائد الصهيونية بين الطوائف المسلمة وبين طوائف الموارنة والكتائب المسيحية ... والتي اكلت الاخضر واليابس ونزلت بالليرة اللبنانية الى الحضيض وقتلت خيرة شباب لبنان. والآن .. وفي هذه الايام ... سيف الاضطهاد الديني الذي تشرعه امريكا فوق رؤوسنا .. تهمة اضطهاد مسلمي مصر للاقباط ... التي تحركها امريكا في محاولة لاشعال فتيل حرب اهلية اخرى في بلادنا . وكلها فتن وصراعات وحروب عقائدية تتخذ من الاسلام والمسلمين هدفا في مسلسل تاريخي دموي لم يتوقف وكانت آخر حماقات هذا المسلسل ضرب السودان وافغانستان بالصواريخ الامريكية بدعوى انها مراكز للارهاب. وقد افصحت النيات عن وجهها القبيح وظهرت على حقيقتها. ونحن الآن بصدد الحلقة الاخيرة في هذه السلسلة الجهنمية وبصدد الختام ... المواجهة العسكرية التي تعدها اسرائيل والتي تكدس فيها كل صنوف الاسلحة .... من ترسانات نووية وكيميائية وبيولوجية وميكروبية ... وغواصات ومقاتلات وصواريخ واسلحة ليزر ... تحت ستار سلام وهمي ومفاوضات هزلية مع شعب فلسطيني مكسور ومطلوب منه ان يتحول الى شرطة أمن لحراسة السادة اليهود اصحاب الارض. ولا تكتفي اسرائيل بكل هذا بل تؤلب العالم الغربي كله ... انجلترا وفرنسا واسبانيا والمانيا وامريكا لتقف معها وتساندها في معركة احزاب جديدة, وقد تخندق المسلمون في خندق سلام وهمي. وتكاد تتحول اسرائيل الى بؤرة صديدية يحتدم فيها الصراع لينفجر في حمى من الكراهية تشمل العالم كله وتستفز كل الجبهات الى الحرب معها لاقتلاع الاسلام من الارض ... ويوشك التاريخ ان يكرر نفسه. وتعود الى الذاكرة مشاهد معركة الاحزاب الاولى واليهود يؤلبون القبائل على محمد عليه الصلاة والسلام ويجمعون الاعوان ويعقدون الاحلاف ليميلوا على جيوش المسلمين ميلة واحدة ويستأصلوا شأفتهم, والمسلمون قد تخندقوا وتراصوا بقلوب واجفة وقد احاط بهم جنود الاحزاب وسدوا عليهم السبل. واذكر ما قال ربنا في قرآنه مذكرا بهذا اليوم الخالد (يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا, اذا جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا) . يقول القرآن (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا, وانزل الذين ظاهروهم من اهل الكتاب (وهم اليهود) من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا واورثكم ارضهم وديارهم واموالهم وارضا لم تطؤها وكان الله على كل شيء قديرا) . لقد كان الفضل الالهي والمعونة الالهية هي السبيل الى نصر المسلمين ونجدتهم من هذا التجمع الحاشد الذي جاء لابادتهم. واحسب ان المعركة المقبلة بين اسرائيل والدول العربية على ابواب القدس ستكون تكرارا لما حدث يوم الاحزاب. ولقد جاء الله باليهود من اقطار الارض لهذا اليوم (فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم (يامعشر يهود) لفيفا) (اخلاطا من كل الامم) ولقد جاء بهم كما وعد في كتابه وحشرهم في القدس وحولها وارتفعت جلبتهم وعلا صياحهم وكثر اعوانهم من الامريكان والدول الاوروبية وامتلكوا القنابل الذرية والترسانات الكيميائية والميكروبية والغواصات النووية والبوارج والطائرات المقاتلة وآزرتهم اصوات الدول الاعضاء في الأمم المتحدة ... واصوات الكونجرس في امريكا ... وعلوا علوا كبيرا. ووقف المسلمون امام كل هذا الجمع المحتشد من القوى المعادية ضعافا معزولين ... وقد اختلت الكفة ... واقتضى وعد الله لأمته ان يمدها بمدده وينجدها بفضله كما امد خصومها. وسوف ننتصر كما انتصرنا في ايام الخندق ... فالنجدة الالهية تأتي دائما كلما اختلت الكفة ... ولقد ارسل الله الطير الابابيل على افيال ابرهة وجنوده حينما جاءت لتدك الكعبة ولم يكن عبد المطلب يملك في مواجهتها الا غنماته ... فاختلت الكفة واقتضى الامر رحمة الرحيم ونجدة الكريم. وفي هذه المعركة الختامية على ابواب القدس والتي قرنها الله بوعد الآخرة سوف يكون التجلي الاعظم لفضله ونعمته على خاصة اهله ختاما للتاريخ وفاتحة للقيامة والبعث والحشر والحساب ... والله اعلم. (فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) جاء بهم من اجل ماذا؟!! من اجل كلمة الختام ... ومن اجل الطامة الكبرى التي يعود بها كل شيء كما بدأ (كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) ومن اجل هذا قال (فاذا جاء وعد الآخرة) .. وقرن هذه الصفحة الختامية باقتراب وعد الآخرة ... ثم انه امدهم في هذه المعركة بوسائل دمار كبرى ليكون في مقدورهم اقتراف الجرم الذي لاجرم بعده ... ليحق عليهم النكال الذي لا نكال مثله ترى هل نحن على ابواب هذه المواجهة؟ وهل اقترب الوعد ...؟ اعتقد انه اقترب ... واذا كانت الكفة قد اختلت فلأن الله قد احتسب الايمان سلاحا في مقابل كل الاسلحة ... وكأنما اراد ان يقول لنا ... ان الايمان اذا صدق يرجحها جميعا ... وان الله من وراء كل النوايا وانه هو الحاكم وحده ... وانه اذا وعد لا تملك قوة ان ترد وعده . والقضية قضية ايمانية في المقام الاول لا نملك فيها مساومة ولا يوجد بيننا وبين اسرائيل نصف حق ولا نصف باطل نلتقي عنده ... ولا مصالح تجدي فيها التنازلات فان مراد اسرائيل وحلفائها هو القضاء على هويتنا والاستيلاء على ارضنا ونهب ثرواتنا وهدم مقدساتنا. والجرافات التي تهدم بيوت الفلسطينيين امام اعيننا تقول هذا ... والمسجد الاقصى ينتظر دوره. وقد تنازل الفلسطينيون عن الكثير وساوموا بالكثير وقبلوا انصاف الحلول وارباع الحلول ثم لم يبق لهم شيء لم يبق الا الطوفان. ويقولون متى هذا الطوفان ... امامكم الف سنة ليجتمع للعرب كلمة ويلتئم للمسلمين شمل وتتألف من شظاياهم شعلة ... وهل اجتمعت لمسلمي افغانستان راية ... وهم مازالوا يتقاتلون ويذبح بعضهم بعضا ... وقبائل شمال السودان ... واحزاب الخرطوم ... والعراق والكويت وسوريا ... وبينهم من الخلافات اضعاف ما بين اسرائيل والفلسطينيين وتتساقط الصواريخ الامريكية على السودان وافغانستان وتنفجر القنابل في اجسام الابرياء وفي اقواتهم وفي بيوتهم وفي اكواخهم. الخطة هي افقار المنطقة حتى لايعود لاهلها حلم سوى اللقمة وشربة الماء ... وتسول المعونات ... من اليد الامريكية. ولكن الصواريخ الامريكية سوف توقظ الموتى من قبورهم وسوف تجمع الاشتات وسوف تبث الروح في الابدان التي ترهلت وفي القلوب التي تبلدت وسوف يصحو الصغير والكبير والحاكم والمحكوم واهل اليمين واهل اليسار ورفاق كوبنهاجن ورفاق اوسلو ... على رعب الختام ... نكون او لانكون؟؟ نعم الصحوة قادمة ... ودوام الحال من المحال والتوقيت عند ربنا مبدل الاحوال الذي يغير ولا يتغير ... والذي يقول عنه قرآنه ... (كل يوم هو في شأن) فقط عنده شرط واحد ... فهو لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم فهل سنغير ما بأنفسنا؟! وهل سنلتقي على كلمة واحدة ؟! نعم سوف نفعل راغمين ... امام صولة الموت الذي لايرد له طلب وايماني دائما ... ان عندنا بقية من عقل ولكن (الميقات) عند الله لانه وحده العليم صاحب العلم الكامل ... وليس لاحد منا هذا العلم ... وكل دورنا يقع تحت امره سبحانه: (واعدوا) (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ... قال ... ما استطعتم ... ولم يقل قوة نووية وقنابل ذرية ... وصواريخ فوق صوتية ... وانما كان المطلوب هو اقصى المستطاع ... الاخلاص في البذل وحسب ... وارادة الله هي التي تصنع التاريخ وليست القنابل.