صامت مصر 2190يوما عمر الاحتلال الاسرائيلي لسيناء منذ الخامس من يونيو 1967وأفطرت على صوت 200 طائرة و2000مدفع من مختلف العيارات في يوم العاشر من رمضان 1393هجرية أو السادس من أكتوبر 1973 ميلادية أو يوم كيبور 5723عبرية . كان ذلك اليوم منذ 25 سنة.. وفيه تعرفت مصر على وجهها في مرايا قناة السويس.. وحفرت اسمها بحروف النور والنار في كتاب (الشهادة) .. وحفظت بالعرق والدم أبجدية الاقتحام.. وقفز جنودها إلى الضفة الأخرى للكبرياء وقد لمعت عيونهم ببريق لا مثيل له في الأحجار الكريمة. كانت اسرائيل قد بدأت من عشرة أيام الاحتفال برأس السنة العبرية (روش هاشاناه) ويعتقد اليهود ان الله خلق العالم في هذا اليوم قبل ميلاد المسيح بـ3760 سنة.. وهم يؤمنون بأنه يوم الحساب السنوي الذي تمر فيه المخلوقات جميعها أمام الله (مثل قطيع من الأغنام) وبهذا العيد تبدأ أيام التكفير وهي عشرة أيام تنتهي بيوم كيبور أو يوم الغفران.. أقدس أيامهم على الاطلاق.. وأسوأها أيضا بعد أن عبر المصريون القناة.. وركبوا خط بارليف.. وأسقطوا أسطورة أو خرافة اسرائيل التي لا تهزم.. وبعثوا الروح في جثة (العرب) التي دفنها العالم في يونيو 1967. لقد ظلت مصر ست سنوات تحاول الخروج من حوت الهزيمة الذي ابتلعها في بطنه.. وهو حوت كبير... رأسه في واشنطن.. وذيله في تل أبيب.. ولم تفلح محاولات الوسطاء والسياسيين وأصحاب الكرامات (فما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة) .. والعالم لا يشفق على المذبوحين ولا يحترم الا الأقوياء.. والتاريخ لا تصنعه النيات الطيبة وإنما الأحذية الثقيلة. ست سنوات عاشتها مصر في حزن وشحوب.. وصبر وترقب.. رهنت خلالها أبنائها.. ورهنت أساورها.. وأعلنت الصيام العام حتى حفظت مزامير العبور وتجاوزت الخوف من الموت.. واكتشفت ان صوتها القوي الحقيقي ليس في حناجر مطربيها وإنما في رصاص مقاتليها. وهكذا.. بدأت الملحمة في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم السبت السادس من أكتوبر 1973 كانت الضربة الجوية الأولى وقوامها 200 طائرة عبرت القناة على ارتفاع منخفض لضرب مراكز قيادة العدو ومواقع الردار ومحطات الاتصال والقواعد الجوية المتقدمة.. وبعد عشر دقائق خرجت النيران كثيفة من الفي مدفع لتدك وتدمر ما وراء خطوط العدو لفصل العمق عن جبهة القتال.. وفي الوقت نفسه راح 600 مدفع تركز على مدى قصير.. بضرب تحصينات خط بارليف.. وعندما مرت 25 دقيقة فقط كانت قوارب المطاط تنزل مياه القناة بجنودها تحت وابل من نيران العدو الذي بدأ يفيق من المفاجأة.. وفي ثوان كان 600 قارب ــ في كل منها ثمانية جنود ــ تشق طريقها إلى الضفة الغربية وسط جحيم من النار.. وفي الساعة الثانية والنصف تماما رفع العلم المصري على سيناء.. مطرزا برصاص البطولة ودماء الشهداء.. وفي هذا الوقت انتهت شرعية يوليو 1952 ــ التي ترنحت في يونيو 1967 ــ وبدأت شرعية أكتوبر 1973.. ان السلاح ليس مجرد وسيلة لتحقيق أهداف بالقوة وإنما هو وسيلة تغيير لسياسيات وأساليب ومبررات الحكم.. ومن ثم فإن العبور لم يكن فقط من مكان إلى مكان.. ومن ضفة إلى ضفة.. وإنما كان كذلك عبورا من حال إلى حال.. ومن نظام إلى نظام. لقد وصل الرئيس أنور السادات إلى المركز رقم (10) المقر الرئيسي لقيادة العمليات.. على طريق القاهرة ــ السويس.. في الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم العبور.. حتى ذلك وقت لم يكن الناس تثق فيه.. وكان يستمد شرعيته من سلفه جمال عبدالناصر الذي كان وهو في القبر يبدو أكثر قوة من خليفته في السلطة.. وفي الساعة الواحدة من بعد منتصف الليل تغيرت صورته تماما.. فقد أصبح في عيون الناس (بطل الحرب) و(صاحب القرار الشجاع) الذي حقق نصرا عسكريا لم يكن ينتظره أحد.. وأصبح في عيون العالم (داهية سياسية) .. وفي أعماقه شعر بأنه تجاوز جمال عبدالناصر.. وقد دفعته النشوة إلى الغرور.. ودفعه الفوز إلى الانفراد بالرأي.. وعرفت مصر حاكما من نوع خاص خلط بين المسرح القومي والأمن القومي.. الغى المسافة بين العام والخاص.. فأصبح جيش مصر.. جيشه.. وأصبح شعبها.. شعبه.. وأصبح عبورها ــ الذي دفعت فيه الكثير من القوت والدم ــ عبوره. لقد خرجت مصر من القمقم مثل المارد المحبوس بعد ضغوط هائلة.. كانت قوة جبارة أذهلت العالم.. وأقنعته بأن مخزونها الحضاري يمنحها في الوقت المناسب القدرة على صناعة المعجزات.. خاصة في الأوقات العصيبة.. وساعات التحدي.. ولكن.. شرط أن تضرب السلطة المثل.. وتكون قدوة.. فالناس في مصر على دين حكامهم. ان اللجنة العسكرية في الكونجرس الأمريكي اعترفت في تقريرها ــ الذي قدمته في الثالث من ديسمبر 1973 ــ بأن اقتحام خط بارليف (عمل عسكري لا يقل في أهميته عن سقوط خط ماجينو الفرنسي في سنة 1940) والذي كان من أقوى الخطوط الدفاعية في الحرب العالمية الثانية.. واعترف التقرير بأن مصر ألغت تفوق الطيران والمدرعات باستعمال الصواريخ الصغيرة.. وإنها لم تستعمل في الحرب أسلحة حديثة متطورة وإنما استخدمت الأسلحة القديمة بطريقة جديدة وصفتها بأنها مذهلة. واعترف التقرير بأن مصر شلت فاعلية نظام التعبئة العامة بعنصر المفاجأة وبخطة الخداع الاستراتيجي وبالتخطيط للحرب على جبهتين ــ الجبهة المصرية والجبهة السورية ـ في وقت واحد. والحقيقة ان اسرائيل كانت ترى أمامها مؤشرات ودلالات واضحة على ان مصر وسوريا على وشك الهجوم.. لعل أقواها ما حصل عليه رئيس الموساد زافي زامير من أخطر جواسيس اسرائيل وأكثرهم ثقة.. انه عميل ماهر جدا.. كثير السفر بين أوروبا والشرق الأوسط بوصفه استاذا للغات القديمة.. ويعتبره معظم زملائه شارد الذهن.. يضيع حاجاته وكتبه دائما.. والواقع انه قادر على حفظ الأسرار والحصول عليها.. كان في لندن عندما أرسل برقية في الساعة الثانية والنصف من فجر يوم الجمعة الخامس من أكتوبر 1973 إلى رئيس الموساد من كلمة واحدة هي (تزنون) وهي كلمة عبرية تعني (فجل) .. وتعني بالشفرة المتفق عليها ان (الحرب وشيكة) . ولانه كان أفضل عملاء اسرائيل فقد سافر إليه في لندن رئيس الموساد خلال ساعات من وصول كلمة (فجل) وهناك عرف زافي زامير بتوقيت الحرب.. لكنه.. لم يستطع ارسال معلوماته إلى اسرائيل لان عامل الشفرة في سفارتها في لندن كان غائبا بسبب عطلة يوم كيبور.. فاضطر رئيس الموساد إلى تجاوز احتاطات الأمن وأرسل ما عنده بالتلغراف عبر مكتب بريد.. وكان نص برقيته: (شحنة الفجل ستصلكم بعد الظهر) وترجمت الموساد البرقية إلى تقرير أرسلته إلى رئيس الأركان الجنرال دافيد اليعازر.. ووزير الدفاع الجنرال موشي ديان.. وكان نص التقرير: (المعلومات المنتظرة وصلت.. وهي واضحة تماما.. ينوي الجيش المصري والجيش السوري شن هجوم على اسرائيل في الساعة السادسة بعد الظهر.. سيجري الهجوم في وقت واحد على جبهتي السويس والجولان) . لكن قادة الحرب في اسرائيل كانوا قد أقنعوا أنفسهم بأن العرب جثة هامدة وانهم عاجزون عن القتال.. وكانت السخرية منا مريرة.. فقد قيل بعد الاجتياح الاسرائيلي للقدس في يونيو 1967 ان اليهود عقدوا صفقة لاقتسام حائط المبكى مع العرب.. احتفظ اليهود بالحائط.. وتركوا للعرب الدموع.. وقيل ان موشي ديان سأل رئيس أركانه: (ماذا نفعل اليوم؟) فكانت الاجابة (لعلنا نحتل دولة عربية أخرى) .. فاستطرد ديان: (وماذا نفعل بعد الظهر؟) . وبسبب هذا التصور الأعمى.. الأسود لم يصدق مجلس الوزراء الاسرائيلي الذي كانت ترأسه جولدا مائير ان العرب يمكن أن يدخلوا في حرب.. ورفض موشي ديان دعوة 200 ألف جندي في الاحتياط إلى الخدمة.. وشاركتهم وكالة المخابرات المركزية (الأمريكية) في تصورهم.. واكتفى وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر بأن يطلب من العرب ضبط النفس.. ووافق الاسرائيليون على استبعاد فكرة الضربة الوقائية.. وهي ما كانت تخشاه مصر حتى ساعة الصفر. إن ما جرى أصاب الاسرائيليين بالشلل.. وذاقوا لأول مرة طعم الانكسار بعد سنوات طويلة من الانتصار.. وفي مذكراته اعترف موشي ديان.. العجل الذهبي للعسكرية الاسرائيلية بأنه (شعر بهم ثقيل على قلبه) .. وسيطر عليه الاكتئاب والتشائم.. (فقد عانى الاسرائيليون من ضربة ثقيلة) .. واستطرد: اننا لم نفشل فقط في مواجهة المصريين وإنما لم نستطع أن نلحق بهم الا خسائر قليلة نسبيا) .. وكان (ميدان القتال الحرج بالنسبة لنا هو جبهة قناة السويس.. وكنا في حاجة إلى الكثير من الحظ لانقاذ ماء وجهنا) . ولأول مرة كذلك عرف الاسرائيليون مرارة السخرية.. وشاعت نكتة بعد حرب أكتوبر تقول: ان ميكرفون المطار الدولي في تل أبيب لا يكف عن ترديد عبارة: (على آخر يهودي يغادر اسرائيل اطفاء الأنوار) . لقد كنا سعداء في تلك الأيام ونحن نسترد أنفاسنا المقطوعة وثقتنا المفقودة.. كانت أغلى الساعات.. وأجمل اللحظات.. لم تكن لدينا سيارات فارهة.. ولا أجهزة تكييف.. ولا شرائط فيديو.. لم نكن نعرف مسابقات ملكات الجمال.. ولا معاطف الفراء.. كنا نملك احساسا مجنونا بهذا الوطن.. وكنا نحتفظ في أصابعنا بخاتم مصنوع من أجنحة الطائرات الاسرائيلية المتساقطة.. وكنا نهدي مثله لمن نحب.. وأصبحت هواية جمع نجمة داود المتساقطة من السماء هواية قومية.. وأصبح السفر إلى مدن القناة ــ المهدمة والمحترقة ــ نوعا من الحج إلى أراضي مقدسة.. تسكنها البطولة.. ويسيطر عليها الكبرياء. وفي تلك الأيام امتنع اللصوص عن السرقة.. ومشت مصالح المواطنين في دواوين الموظفين كالساعة.. وفاضت شرايين الدم بانهار التبرع.. وتناول الناس على الافطار والسحور أساطير الشجاعة التي لم تتوقف طوال أيام الحرب.. اجازة.. وأساطير الموت الحقيقي.. لا نصف الموت. إن ما جرى في السادس من اكتوبر 1973 وضعنا في حالة من النشوة القومية لا تحدث في حياة الأمم الا نادرا.. فجرت فينا كل ينابيع الجدية والشفافية.. وأضاءت في نفوسنا كل المصابيح التي كانت مطفأة.. وغسلت أعماقنا من المحيط إلى الخليج.. ومن الوريد إلى الوريد.. ومسحت التراب والعفن والطحالب المتراكمة منذ عصور الهزائم على عيوننا. لقد امتلأنا بهذا الحدث العظيم الذي تغلغل تحت جلودنا واختراق عظامنا.. لكننا بمرور الأيام والسنوات رحنا ننساه.. وضعناه في ثلاجة ليصبح متجمدا.. لم نعد نتذكره الا في ذكراه السنوية.. مجرد أغاني ساذجة وأفلام بلهاء وسهرة مملة أمام التلفزيون لم تعد تغري بالفرجة في عصر الأقمار الصناعية. إن أكتوبر ليس مجرد أوبريت غنائي وإنما حالة وطنية, وقومية أخرجتنا من الجليد إلى النار.. فلماذا نصر على العودة إلى الصقيع؟.. لماذا لا نسترد تلك اللحظات المدهشة التي حولت العرب جميعا من البحيرات المغلقة إلى البحار المفتوحة بالكبرياء والانجاز والعنفوان؟ لم تكن عيوننا بهذا الاتساع الذي كانت عليه في تلك الأيام.. ولم تكن كرامتنا بهذا العمق في تلك الأيام.. ولم تكن انجازاتنا أقوى في أيام أخرى.. فهل نمسح الغبار المتراكم عن ذاكرتنا ومشاعرنا.. ونفهم ونستوعب القوانين التي اكتشفناها في أكتوبر لنعيد اليها الصلاحية والاستعمال مرة أخرى؟ انني كثيرا ما تصيبني الدهشة من فشلنا في أشياء صغيرة.. مثل تنظيم المرور.. وتنظيم فصول الدراسة.. ورعاية المرضى في المستشفيات العامة.. وإدارة خدمة عامة.. أو تحقيق ربح في شركة قطاع عام.. وفي الوقت نفسه يسجل لنا التاريخ حادثا مثل العبور شطب أسماءنا من فصيلة (الحمام الزاجل) وسجله في قائمة (الفهود السود) وجعلنا ننتسب إلى نادي الأقوياء.. فلماذا اعتبرناه حالة عارضة.. ومؤقتة.. ورحنا نرقص التانجو.. ونتمايل في الزار.. وندور حول أنفسنا حتى أغمي علينا؟ ربع قرن مر على العبور.. جاءت سياسات.. وذهبت سياسات.. ولدت أجيال.. ورحلت أجيال.. وتغيرت الدنيا.. وتغيرنا معها.. ولكن.. يبقى قانون التحدي والنجاح الذي اكتشفناه في أكتوبر ساندا.. ساريا.. فهو قانون مصري خالص.. لا علاقة له بالعولمة.. والنظام الدولي الجديد.. والخصخصة.. والشرعية الدولية.. انه قانوننا الذي صنعناه بحبات العرق.. وقطرات الدم.. وشياط النار.. وتراثنا الحضاري العريق المعجون بتجارب مريرة.. فيها كل أنواع الاستعمار والاحتلال.. فيها كل أنواع الغبار والانتحار.. فيها الفرعونية.. والديكتاتورية.. الرأسمالية.. والاشتراكية.. والفاشية.. ورغم ذلك كانت مصر باقية.. إنها عبقرية الإنسانية والمكان.. الذي تجاوز أفعال ونكبات الزمان. لقد وجدت ان من المناسب أن أكتب عن مرور ربع قرن على عبور أكتوبر 1973 قبل الموعد بشهر تقريبا.. وقد كنت أتمنى أن أكتب عنه قبل الموعد بسنة.. حتى نستعد لاحتفال من نوع خاص بهذا الانتصار الفريد في تاريخنا الحديث.. لا مانع من الغناء والرقص والدراما.. وان كنت أتمنى أن يكون ذلك في الشوارع والميادين العامة.. لا مانع من الكتب والمذكرات والذكريات والأفلام.. وان كنت أتمنى أن يشعر الناس بها.. بطبع كتب رخيصة.. وأفلام تسجيلية في متناول الجميع. لكن الأهم من ذلك أن يكون الاحتفال مناسبة لصحوة مصرية وليس مجرد عزف منفرد من بعيد نشاهده ثم ننساه.. هي فرصة لان تعيد الجامعات والنقابات والأحزاب ومراكز الأبحاث صياغة قانون أكتوبر الذي نقلنا من الهزيمة إلى الكرامة.. والغى إيماننا القديم بالرمزية والسيريالية السياسية إلى الواقعية. إن لغة الفرح يجب أن تكون بمساحة الفرح.. والا تحول الكلام إلى رشوة علنية.. فحين تكون في بلادنا مشاكل اجتماعية واقتصادية.. تكون اللغة هي الأخرى في حالة مشاكل اجتماعية واقتصادية وبالتالي لا يمكن أن تكون المفردات راقصات بالية.. أو مطربات في أوبريت غنائي.. لا يجب أن تكون لغة الاحتفال بهذه المناسبة منفصلة عن لحم ودم ومتاعب هذا الوطن.. والا انفصل الاحتفال عن الناس. لا نريد لغة احتفال تفقد واقعها.. وتضحك بشفتين من البلاستيك.. لا نريد لغة تتوه عما حولها.. وتفقد حواسها الخمس.. وتفقد القدرة على الفعل والانفعال. نريد لغة احتفال متحفزة في هذه المرحلة الساخنة من حياتنا.. تكون بحجم المتاعب والتحديات.. وقادرة على القيام بنوبات حراسة على طول شواطئ هذا الوطن.. وقادرة على فتح آفاق المستقبل أمامه. هذه هي اللغة التي نريدها في الاحتفال بمرور ربع قرن على العبور العظيم.. فلا مكان في الوقت الحالي للغة تتجمل.. وتتكحل.. وتضع المساحيق والأصباغ والرموش الصناعية.. وتخضع لقواعد اللعبة الاعلامية.