وسط مناخ الازمات التي تجتاح العالم من الواضح ان هناك تغافلا عن ازمة تعتمل حاليا قد تكون تأثيراتها بعيدة المدى ليس على المستوى الاقليمي بل والدولي كذلك الا وهي الازمة بين طالبان وايران . لقد دخلت هذه الازمة الايام القليلة الماضية اجواء من التصعيد تهدد بنشوب حرب بين الجانبين حيث اجرت طهران اضخم مناورات في تاريخها على الحدود مع افغانستان في ذات الوقت الذي دفعت فيه طالبان بتعزيزات على الحدود. ورغم ان الجانبين بديا في مرحلة من المراحل حريصان على عدم وصول الازمة الى ذروتها, الا ان عدم اصغاء اي طرف دولي فاعل لندائهما زاد من توتر الموقف على خلفية اختفاء الدبلوماسيين الايرانيين في افغانستان حيث تتهم ايران طالبان باحتجازهم, فيما تذهب هذه الاخيرة الى انهم قد يكونوا قتلوا خلال المعارك. ليس مطلوبا من ايران التنازل عن معرفة مصير دبلوماسييها غير أنه يبقى ضرورة اتفاق الطرفين على ايجاد آلية يمكن بها ضمان معرفة حقيقة مصير هؤلاء وابراء ذمة طالبان حقنا لدماء يمكن ان تسيل اذا ما اندلعت شرارة القتال. واذا كانت خلفيات النزاع بين الجانبين لا تنحصر في هذه النقطة, وانما تنسحب الى قضايا اخرى عديدة, فان المطلوب التسامي على الخلافات وتضافر جهود الدول الاسلامية حقنا لاراقة دماء المسلمين.. فما يحدث حتى الآن من صمت دولي على تطورات الازمة يشير الى ان هناك رغبة ما في تصفية المسلمين انفسهم بأنفسهم وهذا ما يجب ان تكثف الجهود لتحاشيه.