ربما يذكرنا هذا العنوان بعبارة قالها احد القادة العرب منذ مايقرب من عشرين سنة وهي(ان 99% من اوراق اللعبة بيد امريكا) وبناء عليه وبعد اخذ ورد واتهامات ومقاطعات اتجه العرب كلهم الى امريكا التي تملك بيدها المفتاح السحري لحل القضية , واشارت امريكا على العرب بالذهاب الى مدريد لعقد اتفاقيات السلام العادل, فامتثل الجميع لتوجيهات الراعي الامين للمفاوضات, ووقعت الاطراف المعنية على اتفاقية (اوسلو) والتي كانت فخاً للعرب حيث وضعت اطراً عامة استغلتها اسرائيل في تفسيرها لصالحها غير آبهة بحقوق العرب بل رفضت اسرائىل أن تنفذ حتى المبادىء الاساسية في هذه الاتفاقية, ومن باب التخدير للعرب واطالة امد المفاوضات من اجل تكريس الوضع القائم ــ يتدخل الراعي التريه بمبادرات تحاول انتزاع تنازلات جديدة لصالح اسرائىل وهكذا نمضي من تنازلات الى تنازلات حتى انه لم يبق لنا شيء نتنازل عنه فالانسحاب من الضفة الغربية قد تقلص اخيرا الى مساحة 13% فقط واقامة الدولة الفلسطينية اختصر في سلطة ذاتية محدودة لا سلطان لها على شيء بل تحول دورها طبقا لرغبة الراعي الى اداة للمحافظة على أمن اسرائىل فاستأسدت السلطة على مواطنيها من المجاهدين فوضعتهم في السجون ومع كل ذلك لم تحصل على شيء. واما القدس عاصمة فلسطين التي طالما تغنى ابو عمار بها فقد خفت الحديث عنها, بل اصبحت عاصمة اسرائىل الابدية. وكان دور امريكا طوال العشرين سنة الماضية هو دور الوسيط غير التريه وغير الامين والذي يحاول دائما الاقناع بما تريده اسرائيل في صورة مبادرات يطرحها ولكنها تعبر عن وجهة النظر الاسرائيلية. فكم تحركت رؤس في المنطقة, وكم ذهب عرفات الى البيت الابيض من اجل اقناعه بتقديم تنازلات حتى كان آخر المحادثات التي تمت في لندن وبناء على مبادرة امريكية جديدة لم تعلن عن تفاصيلها ومع ذلك قبلها عرفات ورفضها نتانياهو وفشلت امريكا فشلا ذريعا في انتزاع اي شيء من رئيس الوزراء الاسرائيلي مما جعل الموقف الامريكي اشد خزيا وتراجعا حيث تنازل عن مبادرته التي طالما الح عليها وعلق عليها الآمال من مبادرة كاملة الى مجرد افكار كما عبرت عنها وزيرة خارجية امريكا ومع ذلك فهي تعلق الآمال على عرفات الرجل الطيب الذي اعتاد ان يقدم التنازلات فدعته مرة ثانية الى واشنطن لمزيد من التنازلات. وهكذا تؤكد امريكا استمرارها في لعبة الخداع السياسي عبر تنظيم لقاءات لا معنى لها الا اطالة امد المفاوضات وتلك هي الخطة الاسرائيلية لبناء مزيد من المستوطنات ووضع العرب امام اشكالية لا حل لها فيقبلون في النهاية بما تريده اسرائىل. لذلك نقول ان حل القضية هو بيد العرب وحدهم ولن يكون ذلك الامن خلال وحدتهم ونسيانهم لخلافاتهم والارتفاع الى مستوى المسؤولية والاخطار التي تحيط بهم جميعا, وتعاونهم الاقتصادي, وتوحيد الموقف السياسي, والضغط على المصالح الامريكية في المنطقة ومواجهتها بمواقفها المتخاذلة, والغاء جميع الاتفاقيات التطبيعية التي حدثت بين بعض الدول العربية واسرائيل, والعودة الى مقاطعة جميع الشركات التي تتعامل معها, واخيرا وهو الاهم دعم جماعة حماس بكل مايمكن من وسائل الدعم المادي والمعنوي لكي تتمكن من مواجهة العدو الصهيوني بأسلوبه, ولكي تثبت انه لايمكن ان يتحقق له الامن الا من خلال تحقيق السلام العادل في المنطقة, وكفانا تعليقا للآمال على امريكا فقد خدعتنا بما فيه الكفاية ولقد صدق من قال (ماحك جلدك مثل ظفرك). استاذ العقيدة والفكر المعاصر بجامعة الامارات*