بعد مرور قرابة العقد على اختفاء العوامل المباشرة التي دعت الى انشاء حركة عدم الانحياز, يأتى انعقاد قمتها بحضور رؤساء وملوك وممثلين لــ 114دولة من الدول النامية خاليا من زخم المؤسسين الذين ارتبط اسمهم بالعصر الذهبي للحركة والتطلع نحو قيامها بدور فاعل عبدالناصر ـ تيتو ـ نهرو . ومع نهاية الحرب الباردة والقطبية الثنائية يطرح البعض تساؤلا منطقيا عن جدوى استمرار الحركة تحت هذا المسمى الذي اصبح لا ينطبق على الواقع العالمي الذي انشئت الحركة في سياقه. لكن ثمة من يدعو الى ضرورة تنشيط دور الحركة باسمها الحالي ودفعها نحو القيام بأدوار اكثر تأثيرا في القضايا التي تواجهها معظم الدول الاعضاء وفي مقدمتها المشاكل الحدودية والاقليمية من اجل تعزيز الامن لدى الدول المحبة للسلام ولعل استضافة القارة السمراء للقمة الحالية يجعل الامل في قيامها بدور ما في تحجيم الصراع الدائر هناك في بؤر مختلفة يأتي في مقدمتها الوضع في الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا) والذي بات ينذر بالاتساع والتحول الى حرب أهلية لاسيما وان الامين العام للامم المتحدة وهو السنغالي الاصل قد اقر ان المنظمة الدولية التي يتولى ارفع المناصب فيها غير مثالية بتركيبتها الحالية. واذا كان الاستقطاب والانحياز بالمفهوم الذي افرزته اجواء الحرب الباردة قد انتهى بانهيار ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي سابقا مفرزا قطباً وحيدا ينفرد بالعالم مدفوعا بغرور القوة ومتمثلا في الولايات المتحدة فان هذا يملي على دول الحركة التي تنضم الى حضارات وثقافات متنوعة وان كانت ليست غالبة ان ترسي حوارا حضاريا يهيىء جوا من السلام القائم على اساس الحوار بدلا من الانحناء امام قيم العولمة الامريكية الشرسة والتي تحاول فرضها بأساليب متعددة على قيم وثقافات شعوب ودول العالم الثالث.