حدث وحديث: بلطجة وكذب:بقلم - عبدالفتاح البطة

رحم الله أيام الاتحاد السوفييتي, ما كانت واشنطن تضرب أفغانستان والسودان هكذا وببساطة دون اعتبار لأية قوة أخرى على الأرض, فمهما كانت الذرائع والمبررات لا يمكن النظر لانتهاك سيادة الدول وقتل الأبرياء وتدمير المنشآت وترهيب الآمنين الا من منظور أعمال القرصنة ورعاة البقر . فالساحة العالمية خالية أمام واشنطن وهي تقف على قمة العالم متأهبة لضرب من تشاء بالعصا الغليظة ودون أدنى رغبة في محاولة الاستعانة بالأمم المتحدة للوصول لاجماع حول ما تفعل. فكوفي عنان لم يحط علما بالهجمات قبل حدوثها, وهو لم يتجاسر على إدانة العمليتين مكتفيا بالاعراب عن قلقه فقط لعلمه التام بأنه قد يلاقي مصير سلفه بطرس غالي ان زل لسانه ومارس عمله كما ينبغي. ويبدو ان الولايات المتحدة ترسخ بالعمليتين لعصر جديد تقوم فيه كل دولة قادرة بانزال العقاب وغزو دولة أخرى شريطة أن تجمع وتختلق حججا وأعذارا تستطيع بها خداع الآخرين. وهذا التوجه الذي دشنه ريجان بضربه لليبيا في الثمانينات ازداد ايضاحا في عهد كلينتون الذي أصبح أمر انشغاله بالشؤون الداخلية لدول أخرى ملحوظا بالفعل. وقد اجتمعت في عهد كلينتون مع صفة البلطجة الدولية صفة أخرى ملازمة وضرورية لسابقتها الا وهي الكذب. فمصنع الشفاء للأدوية الذي تعرض للقصف بالخرطوم يمارس نشاطه منذ عامين, فهل اكتشاف زعم انه يصنع أسلحة كيماوية جاء فجأة وبدون مقدمات, إذن فهي شهادة على تفاهة وعدم مهارة المخابرات الأمريكية. وهل أسامة بن لادن أصبح هكذا هو الآخر بهذه القوة وبهذه الخطورة بين ليلة وضحاها, فمن يتابع وسائل الاعلام الأمريكية يخالجه الشك بأن بن لادن قوة عظمى تماما مثلما صوروا العراق من قبل على انه يملك خامس أكبر جيش بالعالم, وان أسلحته قادرة على تدمير الأخضر واليابس بالكرة الأرضية, فإذا كل هذا سراب ولم يستغرق الأمر الا ثواني حتى استسلم كل جنود العراق رافعين أيديهم وكلهم ضعف وخيبة أمام قوات التحالف الدولي. إذن فعندما يقول كلينتون وأولبرايت وكوهين وغيرهم ان المصنع كان مجمعا كيماويا, فإن العقل والمنطق والخبرة يقول انهم كذابون. فالرئيس الأمريكي كذب على زوجته وابنته وشعبه لما يقرب من عام في مسأله لوينسكي, وكذبه في هذه يؤكد كذبه في مسألة باولا جونز منذ أيام حكمه لولاية أركانسو, وكذبه في هذه وتلك وغيرهما كثير يتبعه منطقيا اتيانه بكذبة كبرى في مسألة المصنع لكي يغطي على سابقاتها. وبالنسبة لأولبرايت وغيرها فهم كانوا من أوائل من أكدوا على صدق الرئيس وثقتهم فيه وفيما يقوله عندما كذب, وكان كل منهم يتسابق في الدفاع عن رئيسه. إذن فنحن نعيش في ظل قوة عظمى البلطجة قانونها ومن يحكمونها هم عبارة عن جوقة من الكذابين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات