قد يفسر البعض تلميحات بنيامين نتانياهو بتأجيل قرار بلدية القدس بالبدء في بناء مستوطنة يهودية جديدة برأس العمود بالقدس الشرقية المحتلة على انه عودة للصواب ولجادة السلام , ولكن الامر المؤكد انه مجرد تراجع تكتيكي نزولا على رد الفعل الفلسطيني الغاضب وتحذيرات جهاز الامن الداخلي (شاباك) له بتفجر اعمال العنف اذا ما نفذ المشروع فضلا عن تحذيرات الرئيس المصري حسني مبارك بوقوع تفجيرات جديدة باسرائيل قد تمتد لمناطق اخرى بالعالم اذا ما استمر نتانياهو في نهجه المعادي لاتفاقيات السلام. اذا فالمسألة لاتعدو تراجعا تكتيكيا ريثما تسنح فرصة افضل, فقضية تهويد القدس الشرقية متعمقة في الوجدان والفكر اليميني المتطرف والتمويل جاهز ومدفوع مسبقا والخطة لا تنتظر الا التوقيت المناسب. واذا كانت حكومة الليكود قد تراجعت فيما يتعلق بالبناء في رأس العمود فأنها قد دفعت وتيرة تنفيذ مخططها الخاص باقامة القدس الكبرى, ويأتي ذلك عن طريق توسيع الحدود الادارية للمدينة المقدسة وصلاحيات البلدية الاسرائيلية في ادارة كافة المجالات المدنية لليهود والفلسطينيين المقيمين فيها, وفي هذا الاطار اعتمدت لجنة وزارية قرارا بالعمل على تعزيز تواجد الدوائر الحكومية والوزارات بالمدينة المقدسة والبدء بنقل المقر الرئيسي لشرطة حرس الحدود الاسرائيلية من مكانه الحالي قرب تل أبيب الى حي رأس العمود, يتوازى كل هذا مع رفض اسرائيل لابعاد قوات حرس الحدود التابعة لها والتي ترابط داخل الحرم القدسي لأول مرة منذ عام 1967.