بعد أشهر عدة من دراسة ما يسمى بمجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر للمبادرة الامريكية الخاصة بالانسحاب من 13%بالضفة الغربية وبعد رفض علني مستمر , وافق نتانياهو على الانسحاب من النسبة التي حددتها واشنطن. إلا انه اخترع ما يمكن اعتباره لونا جديدا من ألوان السياسة يصح تسميته بالموافقة الرافضة. فموافقته الاخيرة على نسبة الانسحاب لا تختلف كثيرا أو قليلا عن رفضه السابق حيث ان نسبة الــ 3% التي يريد الاحتفاظ بها لإسرائيل هي في الخطة الجديدة التي وافق بمقتضاها على الانسحاب ستبقى في يد إسرائيل أمنيا ولكن تحت مسمى حديث يحمل البصمة اليهودية هو محمية طبيعية. اي ان السلطة الفلسطينية لا تستطيع اصدار تراخيص بالبناء أو تأمر أو تنهي في تلك المنطقة. وبتفسير آخر وافق نتانياهو نظريا على المبادرة التي يرفضها على الأرض. فما زالت حكومة الليكود تلعب على وتر الامن الذي اصبح معناه ــ حسب رأي نائب برلماني فلسطيني ــ (فضفاضا) ولا يعرف احد ما هو المطلوب بالضبط. وفي هذا الاطار فإن اسرائيل لا تخجل من التلويح بأن الشرطة الفلسطينية مطالبة بحماية أمن الاسرائيليين والمستوطنين على الأخص. فبعد مقتل المستوطن شلومور عنان في ظروف مشبوهة بالخليل على يد فلسطيني كما تزعم تل أبيب, طلبت إسرائيل من جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني بالضفة الغربية اعتقال القاتل, الا ان الاخير رفض بحجة ان الجريمة لم تقع في مناطق السلطة الفلسطينية. فما كان من إريل شارون وزير البنية التحتية الا ان طالب بسحب بطاقته (في. أي. بي) التي تسمح له بحرية التنقل داخل اسرائيل.