الاخ الترابي الأب الروحي للنظام السوداني هو اختراع امريكي لجأت اليه السياسة الامريكية لمواجهة الحزب الشيوعي السوداني بقيادة عبد الخالق المحجوب والشفيع أحمد وغيرهم من الزعماء الشيوعيين الذين شنقهم بطل الحرب والسلام الرئيس النميري وبتأييد كامل من الاخ الترابي . واللواء البشير هو رئيس النظام السوداني, وهو رجل طيب وغلبان ويعتمد بشكل تام على أنصار الاخ الترابي, وهو بذلك يلعب دور الملك الذي يملك ولا يحكم, بينما الأخ الترابي يملك ويحكم أيضا. والنظام السوداني في ورطة وهو أقرب ما يكون الى سفينة بلا بوصلة وبلا قبطان. كما انه نظام ارهابي ضبط متلبسا بمحاولة الشروع في اغتيال الرئيس حسني مبارك في عاصمة أثيوبيا (اديس ابابا) والارض السودانية تضم منشآت من معسكرات التدريب التي تستضيف عشرات من كبار الارهابيين الدوليين. وهذه المعسكرات كانت تعمل تحت اشراف الارهابي الدولي المشهور كارلوس, الذي تسلمته الحكومة الفرنسية في ظروف غامضة. ظل ذلك حقيقيا وصحيحا ولا غبار عليه. ولكن حقيقي أيضا وصحيح ان مصنع الأدوية السوداني الذي نسفته أمريكا بالصواريخ ودفنت عشرات من المواطنين المدنيين تحت أنقاضه ليس مصنعا لانتاج غاز الاعصاب السام القاتل, ولا ينتج اي اسلحة كيماوية. ولكنه مجرد مصنع أدوية تم انشاؤه لمد العراق المحاصر ببعض احتياجاته من الأدوية الخاصة بالاطفال. ولكن يبدو أن اشاعة الغازات السامة هي من فبركة أجهزة الأمن الاسرائيلية وأمريكا ــ والحق يقال ــ لا تحقق ولا تدقق أمام كل ما يهدد أمن اسرائيل. فاذا قالت اسرائيل انه ينتج الغازات السامة يصبح من الضروري نسفه اولا ثم التحقيق بعد ذلك. فهذه الدولة العملاقة أمريكا سلمت قيادها للموساد الاسرائيلي, لدرجة أن احد عملاء الموساد السابقين قام بابلاغ المخابرات الامريكية بان هناك عملا ارهابيا ضد المصالح الامريكية في كينيا ومناطق اخرى من افريقيا. وان اجهزة وعيون اسرائيل مسيطرة في افريقيا السوداء, فقد توجهت المخابرات الامريكية بسؤال الى الموساد الاسرائيلي لمعرفة الحقيقة في هذه الاخبار التي نقلها العميل الاسرائيلي القديم, فكان رد الموساد انها لا تثق في هذا العميل, لانه كاذب ومدعا ويجيد فبركة الاخبار المثيرة للحصول على أموال. ولما كانت المخابرات المركزية الامريكية تثق في المخابرات الاسرائيلية فقد أغلقت الملف ونامت في العسل حتى استيقظت على انفجار السفارتين في كينيا وتنزانيا, صدقت الادارة الامريكية الموساد الاسرائيلي في أنه لا يوجد اي خطر على المصالح الامريكية في افريقيا, ثم صدقت الموساد في ان مصنع الأدوية السوداني ينتج اسلحة كيماوية, فقامت بنسفه على الفور لان أمن اسرائيل يستلزم التنفيذ بسرعة لان اسرائيل قامت لتبقى وبقيت لتنمو ونمت لتصبح الدولة العظمى في الشرق الاوسط صاحبة الذراع الطويلة والقوية, حتى أدى الأمر الى مواجهة بين أمريكا والعالم كله! والآن.. بماذا سترد امريكا على الحقائق الدامغة التي تثبت ان مصنع الأدوية السوداني لا ينتج اي مواد كيماوية او غازات سامة؟ ولكنها مخاوف السلطات الاسرائيلية وجبنها ورغبتها في تدمير اي مصدر تشعر بأنه مصدر خطر. وهي حالة جنونية جعلت العبد لله يشعر بالخوف لانني لا أضمن ان تقوم دولة اسرائيل باتهام العبد لله بأنني مصدر خطر على امن اسرائيل ومن الواجب التعامل معي بسرعة قبل ان اتحرك وأقوم بعمل عدائي ضد الحبيبة اسرائيل. ولا أضمن في حالة مثل هذه ان تقوم الولايات المتحدة بجلالة قدرها بتوجيه صاروخ كروز نحو العبد لله فأفاجأ بالصاروخ ينفجر فوق أم رأسي وأنا نائم او مضطجع على الكنبه الاستانبوللي أو جالس مرحرح في الحمام. وبعد أن اتحول الى شظايا ونتف وأشلاء سيطالب الورثة امريكا بدفع التعويض المناسب, اما العبد لله فقد ذهب في الكازوزة ولا حول ولا قوة الا بالله! والآن.. اعتقد أن البشرية في حاجة الى تحديد معنى الارهاب. ما هو الارهاب على وجه التحديد. الارهاب في رأي العبد لله, هو ان يقوم شخص ما أو جهة ما أو سلطة, او دولة ما بتحديد اعدائه ثم اصدار الحكم ضدهم منفردا ثم توقيع العقوبة التي يراها منفردا ضدهم. هذا هو الارهاب اذا ما قام به شخص او جماعة تنظيم او جهاز مخابرات او دولة. وطبقا لهذا المفهوم ينطبق وصف الارهاب على ما تقوم به اسرائيل ضد عرب فلسطين, من هدم بيوت وفرض منع التجول وعدم تنفيذ الاتفاقيات الدولية. وينطبق وصف الارهاب على الادارة الامريكية وعلى اجهزة مخابراتها التي تحدد اعداءها وتنسب اليهم تهما غير صحيحة. تقوم بتوقيع العقاب عليهم بالصواريخ احيانا وبعساكر المارينز احيانا اخرى, كما تنطبق صفة الارهاب على بن لادن وعلى ابو ساطور وابو مطوة قرن غزال! ثم.. ما جدوى بقاء منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية الآن. انها عملية خبل حقيقي ان يلجأ انسان ما أو دولة ما الى اي من هذه المنظمات الدولية, بعد أن قامت الادارة الامريكية بالتحقيق وتوجيه الاتهام وتنفيذ العقوبة بنفسها, مع أن الاصل في المعاملات الدولية ان تتم هذه الخطوات كلها من خلال الأمم المتحدة. واذا كانت دولة ديمقراطية عظيمة كالولايات المتحدة تقوم بهذا العمل الارهابي فكيف نلوم بن لادن وبن عاجن, وبن صاحن ومرة اخرى... أعود وأقول, حكومة السودان تأوي بعض الارهابيين على اراضيها, ولكن مصنع الادوية السوداني لا ينتج غازات سامة ولا مواد كيماوية سامة. ولكنه مجرد مصنع ينتج أدوية لا غير. فهل نفهم من ذلك ان الصواريخ الامريكية دخلت مجال التجارة الدولية, وكان تدمير المصنع السوداني يهدف الى فتح الطريق امام انتاج مصنع الادوية الاسرائيلي؟ وفي أمريكا.. قديما قالوا.. تستطيع ان تصنع كل شيء بالحراب ولا ان تجلس عليها. وأمريكا صنعت كل شيء بالحراب وجلست عليها. ندعو لك بالجلوس طويلا ولذيذا وعميقا والى ما شاء الله!