للسياسة (politics) تعاريف مختلفة واحد هذه التعاريف هو ان السياسة هي السعي الى ممارسة السلطة وتحقيق التأثير او النفوذ للنهوض بمصالح معينة وثمة جوانب او شبه قواسم مشتركة بين مفهومي السلطة والتأثير. واحد هذه القواسم ان المفهومين ينطويان على قدرة صاحب السلطة والتأثير على جعل الآخرين يقومون بعمل ما او يتفادون القيام به او يكفون عن القيام به اذا كانوا قد شرعوا في ذلك . في الولايات المتحدة تجرى عملية سياسية دستورية هي عملية الانتخابات للهيئات الاتحادية (الفيدرالية) ولهيئات الولايات والسلطات المحلية. وتضم هذه الانتخابات, الانتخابات للرئاسة الامريكية والانتخابات لعضوية الكونجرس بمجلسيه, مجلس الشيوخ ومجلس النواب, ولعضوية المجالس التشريعية للولايات ولمنصب الحاكم للولاية ولعضوية عدد من المسؤولين في النواحي او الاقضية (Counties) ولعضوية المجالس البلدية او المحلية ولعضوية هيئات اخرى. ويعني الانتخابات اما ان يدلي المواطن المنتخب بصوته لشخص مرشح او ان يرشح المواطن لان ينتخب عن طريق الاصوات التي يدلي بها ناخبون تأييدا له. وعلى الرغم من اهمية الانتخابات بالمعنيين المذكورين اعلاه فسيكون التركيز هنا على المعنى الاول اي ادلاء المواطنين الناخبين بأصواتهم لاشخاص مرشحين. وتشكل الانتخابات على مختلف المستويات المذكورة في هذا البلد وسيلة او آلية او اداة او مؤسسة فعالة لان تحقق المجموعة العربية التأثير في عملية الانتخابات هذه يتوق المرشحون طبعا الى الفوز بالانتخابات توقا شديدا. ويبذلون هم ومؤيدوهم الجهود لنيل تأييد اي ناخب من الناخبين وبالنظر الى ان الفوز في المعركة الانتخابية يتحقق على الاقل على معظم المستويات ــ بالاغلبية البسيطة فان المرشحين يعلقون اهمية كل صوت ويعلقون اهمية كبيرة على مجموعة اكبر من الاصوات. وهؤلاء المرشحون حتى يفوزوا في المعركة الانتخابية وحتى يهزموا خصومهم على استعداد للمساومة مع مجموعات الناخبين وعلى استعداد لتلبية قسم لا يستهان به من رغبات وطلبات مجموعات الناخبين وكلما زاد عدد الناخبين في مجموعة من المجموعات الذين يدلون بأصواتهم تأييدا للمرشح ازداد المرشح ميلا الى مراعاة مصالحهم. وفي احيان غير قليلة تتعارض مصالح المجموعات البشرية لاسباب اقتصادية ودينية وثقافية وسياسية. وبالتالي كلما زادت مراعاة مرشح من المرشحين لمصالح مجموعة من هذه المجموعات المتعارضة المصالح فقد تكون تلك المراعاة على حساب تلك المجموعات ونحن اعضاء المجموعة العربية نعلم بوجود بعض الممنوعات التي لها مصالح سياسية واقتصادية وعقائدية تتعارض مع مصالح واهداف المجموعة العربية. وبالتالي فان مراعاة مرشح من المرشحين لمصالح تلك المجموعات قد تكون على حساب مصالح المجموعة العربية وللحيلولة دون ان يميل مرشح من المرشحين الى مراعاة مصالح مجموعة ناخبين تتعارض مع مصالح المجموعة العربية ينبغي لافراد المجموعة العربية ان يبينوا للمرشح قوتهم الانتخابية ووحدة صفهم واستعدادهم للتصويت مؤيدين له اذا راعى مصالحهم ولم يراع مصالح خصومهم ومعارضين له ومؤيدين خصمه او ممتنعين عن التصويت اذا مال ذلك المرشح الى تأييد المجموعة التي تعارض مصالح المجموعة العربية. وكما هو معروف لدينا في الولايات المتحدة مجموعات كثيرة ــ ثمة مجموعات عرقية وثقافية ودينية. في هذا البلد الملايين من المواطنين العرب الذين يقيمون في مختلف الولايات لقد بدأت الهجرة العربية الى هذا البلد ايام السلطنة العثمانية ويتزايد عدد المواطنين العرب نتيجة لاستمرار الهجرة العربية من مختلف الاقطار العربية التي لها نظم وتقاليد اجتماعية واقتصادية وسياسية تختلف عن تلك القائمة في الولايات المتحدة. ويتزايد عدد المواطنين العرب في هذا البلد أيضا نتيجة للتكاثر السكاني. ونحن نعرف ان وحدة الصف قوة, ووحدة الصف في المعركة الانتخابية تعني لم شمل أفراد مجموعة من المجموعات الانتخابية حول هدف من الاهداف أو مرشح من المرشحين. وفي صفوفنا نحن العرب المقيمين في هذا البلد للعلاقات العائلية دور أقوى في تنظيم العلاقات الاجتماعية والسياسية. وبالتالي قد يكون من الاسهل علينا ان ننظم انفسنا تنظيما سياسيا واجتماعيا حسب رؤيتنا لمصلحتنا القومية والثقافية والاقتصادية طبعا في اطار الدستور والنظام القانوني العام المأخوذ بهما في هذا البلد. واختلاف الاقطار التي قدم العرب منها يعني ان لهم رؤى مختلفة للحياة. وعلى الرغم من ذلك تقوم بين العرب المهاجرين ــ بسبب خلفيتهم الثقافية واللغوية المتشابهة بعض الرؤى المتماثلة او المتشابهة الى الحياة. ويقوم قاسم مشترك ادنى بين العرب القادمين من بلدان مختلفة. ومن شأن وجود هذا القاسم ان يسهل توحيد الكلمة والاتفاق على الهدف وعلى الوسيلة لتحقيقه. لقد اسلفنا ان احد تعاريف السياسة انها السعي الى ممارسة السلطة والى تحقيق النفوذ للنهوض بمصالح معينة. فضلا عن الاهداف العامة التي يفرض النظام الدستوري الامريكي على المواطنين السعي الى تحقيقها, توجد مصالح اخرى خاصة لكل مجموعة من المجموعات الامريكية في اطار النظام القانوني المعمول به في هذه الدولة. وللعرب الامريكيين ايضا, شأنهم شأن سائر المجموعات, مصالح معينة تعنيهم بوصفهم ينتمون الى مجموعة امريكية معينة, هي المجموعة العربية. ومن المصالح الخاصة للمجموعات العربية الا تتعرض هذه المجموعة أو افراد منها دون موجب لموقف سلبي من مجموعات قومية أخرى او من هيئات مختلفة. ويمر العرب فرديا وجماعيا بحالة صعبة, حالة يتعرضون فيها على تفاوت للعداء أو المضايقة او التحرش أو للسخرية منهم او للاستخفاف بهم وبشخصيتهم وتبذل فيها محاولات لطمس تراثهم وحضارتهم وتحريف تاريخهم من جانب مجموعات أخرى, وتشويه تاريخهم وشخصيتهم والمساس بسمعتهم ووصفهم بأوصاف غير صحيحة ومستهجنة لا تليق بنا أمة وتاريخا وحضارة. وبعبارة اخرى, من مصلحة المجموعة العربية ان تحافظ هذه المجموعة على وجودها اللائق بها في هذا البلد وألا تتعرض لاتخاذ موقف سلبي. ويتخذ هذا الموقف حيال العرب على الرغم من ان الفرد العربي العادي فرد طيب ومسالم ولديه نيه طيبة تجاه الناس الذين يعيش بينهم وتجاه البلد الذي يعيش فيه وعلى الرغم من ان العرب اسهموا اسهاما حضاريا وثقافيا وسياسيا كبيرا لهذا البلد, ويعملون بدأب ومثابرة لتحسين احوالهم الاجتماعية والاقتصادية ولتحقيق (الحلم الامريكي) يوجد في صفوف العرب المهندسون والمحامون والاطباء والجراحون والصحافيون واساتذة الجامعات والباحثون في شتى الميادين ورجال الاعمال والسياسيون والممثلون والمغنون وغيرهم الناجحون الذين اسهموا في بناء صرح الحضارة الامريكية. ومن هؤلاء طبيب القلب الدبيكي والممثل داني ثوماس والمغني بول أنكا والعلماء المفكرون نصير عروري وهشام شرابي وادوارد سعيد والشاعر الفيلسوف جبران خليل جبران والسياسي جون سنونو. وتقوم اسباب كثيرة لهذا الموقف السلبي المتخذ تجاه المجموعة العربية. ومن هذه الاسباب السياسة نظرا الى نشوب الصراع العربي الاسرائىلي, والدين نظرا الى الانتماء الاسلامي لقسم كبير من المجموعة العربية, والثقافة نظرا الى الخلفية الاجتماعية الثقافية التي نشأنا فيها والتي تختلف عن الخلفية الثقافية الامريكية. فبالنظر الى حداثة قدوم قسم كبير من العرب الى هذا البلد فان افراد ذلك القسم لا يزالون يتبعون تقاليد وعادات ويتخلقون باخلاق تختلف عن تلك المتبعة في صفوف الامريكيين. وثمة سبب آخر لاتخاذ هذا الموقف السلبي وهو ان كثير من الامريكيين يجهلون اخلاق العرب وتقاليدهم وعاداتهم, كما يجهلون اخلاق وتقاليد وعادات مجموعات عرقية أخرى. وعلى الرغم من قوة الانتقاد للمجموعة العربية في هذا البلد, ومن أهمية المشاركة في الانتخابات بوصفها أداة لممارسة التأثير لتحقيق مصالح معينة فان نسبة المشاركين من العرب الامريكيين فيها ضئيلة. واحد الاسباب هو ان الناس قدموا من بلدان لا تمارس في معظمها تقاليد الممارسة الانتخابية, وبالتالي ليست لديهم تقاليد هذه الممارسة. ويترتب على ذلك عدم التقدير الكافي من جانبهم لاهمية الانتخابات بوصفها أداة لاسماع الصوت وتبيان الموقف ولممارسة التأثير والوصول الى السلطة. ويترتب على ذلك ايضا عدم الاستفادة بما فيه الكفاية من هذه الآلية أو المؤسسة الديمقراطية وهي مؤسسة ممارسة الانتخابات. وبالنظر الى الظروف التي يعيشها العرب في هذا البلد فمن الحري بان يكونوا على اطلاع على الفائدة من المشاركة في الانتخابات وبان يشاركوا فيها. وثمة سبب آخر يجعل بعض العرب الامريكيين يبتعدون عن المشاركة في الانتخابات, وذلك السبب هو ان ذلك البعض يظن ان السلطات الحكومية تلاحق على مستوى من المستويات الذين يمارسون حقهم الانتخابي. ولا اعتقد ان هذا الظن صحيح. فلا أظن ان السلطات تلاحق شخصا لمجرد ادلائه بصوته. ولتحقيق الاهلية للمشاركة في الانتخابات ينبغي ان يلبي الفرد شرطا معينا وهو تجنسه بالجنسية الامريكية. وقسم من ابناء العرب, شأنهم سائر المجموعات البشرية في هذا البلد, ليسوا حائزين للجنسية الامريكية, وهؤلاء من الناحية القانونية لايحق لهم المشاركة في الانتخابات الفيدرالية وانتخابات الولايات. غير ان من الجدير في هذا السياق, سياق حيازة الجنسية, ان نشير الى انه ليس من الصعب على الكثيرين من غير الحائزين لتلك الجنسية ان يحصلوا عليها, وذلك عن طريق تقديمهم لطلب الاقامة الدائمة والاستعانة بخدمات المحامين الذين يتخصصون في شؤون الهجرة والاقامة مقابل دفع مبلغ مالي معين لهم.