دون انتظار لأن يفيق العرب من أثر العدوان على الخرطوم بدعوى مساندتها للارهاب, راحت الولايات المتحدة تلوح بموقف آخر يزيد الأوضاع سوءا على صعيد علاقاتها بالدول العربية فأعلنت موافقتها على محاكمة المتهمين الليبيين في قضية لوكيربي في لاهاي من خلال القضاء الاسكتلندي مع التهديد بحظر نفطي على ليبيا حال عدم موافقتها على العرض الأمريكي كما هو . وتطرح هذه المواقف الأمريكية العديد من التساؤلات حول ابعاد مواقفها, فإلى متى تستمر الادارة الأمريكية في استخدام العصا الغليظة على كل شاردة وواردة في علاقاتها العربية؟ وإلى متى يستمر الصمت العربي؟ ليس مطلوبا من الدول العربية ان تهب لخوض معركة عسكرية ضد الولايات المتحدة وإنما التكاتف لكشف ابعاد السياسة الأمريكية, فإذا كانت عصا العقوبات والحظر قد طالت العراق وليبيا والسودان حتى الآن, فمن يدرينا انها لن تمتد إلى دول عربية أخرى.. والدعاوى جاهزة. ورغم ادانة الجامعة العربية للعدوان الأمريكي على الخرطوم إلا انه من الواضح ان التعاطي العربي مع القضايا التي تكون واشنطن طرفا فيها لا يتم بالقوة المطلوبة, وليس أدل على ذلك من المماطلة التي أتبعها مجلس الأمن بشأن الشكوى السودانية ضد الادارة الأمريكية. إن ذلك يشير إلى ضعف الموقف العربي مما انعكس على ضعف الاستجابة الدولية لشكواهم, وأكثر ما نخشاه ان ينتبه العرب بعد ان تكون العقوبات قد طالتهم جميعا وقتها وسوف يكون الأوان قد فات لأي عمل عربي!