بغض النظر عن طبيعة اتجاه المناقشات التي ستجرى في مجلس الأمن بشأن الشكوى السودانية ضد الولايات المتحدة على الضربات التي استهدفت مصنعا للأدوية فإن العبرة في النهاية بالقرار الذي سيصدر عن المجلس, وإذا كان من الواجب ألا يشطح بنا الخيال ونتصور موقفا قويا ضد واشنطن لا يرتقي إلى الادانة بالطبع بحكم تمتع الولايات المتحدة بحق الفيتو, فإن هذه القضية تضع مجلس الأمن على المحك . لقد أصبح المجلس طرفا في العديد من القضايا الدولية خاصة في حقبة التسعينات وذلك تحت مبدأ الشرعية الدولية الذي أرساه أو أرسي له, وإعمالا لهذه الشرعية قام المجلس بفرض عقوبات وحصار اقتصادي كان أغلبها على دول عربية, وما زال العراق يئن تحت وطأة هذه العقوبات التي مر ثماني سنوات على فرضها. ومواصلة لمنهج إعمال الشرعية الدولية, فإن المطلوب من المجلس اتخاذ موقف واضح ازاء القضية الأخيرة المعروضة عليه, والسيناريو المتصور في هذه الحالة إذا افترضنا حيادية المجلس هو تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والدعوة إلى عدم انفراد الدول بتنفيذ ارادة المجتمع الدولي في مواجهة قضايا معينة. وإثر انتهاء هذه اللجنة من مهامها فإن المجلس يجب ان يبني مواقفه بناء على نتائجها, وحال ثبوت التأكيدات السودانية بأن المصنع لا ينتج أسلحة كيميائية أو غير مؤهل لذلك فإن الحد الأدنى المنتظر من المجلس هو دعوة الولايات المتحدة لتقديم تعويضات عن الأضرار التي سببتها الضربات على المصنع ومطالبة واشنطن باعتذار علني واضح عن خطأ مهاجمة مصنع الأدوية. ورغم ان هذا الموقف يقصر عن المطلوب إلا انه يعد واقعيا في ضوء تمتع واشنطن بحق الفيتو كما أشرنا, ومع ان ما سيحدث واقعي سيكون بعيدا بشكل كبير عن هذا السيناريو المفترض, إلا أننا لن نستبق الأحداث ونترك تطورات الفترة المقبلة لتكون مجالا لتحديد طبيعة وحقيقة قدرات وصلاحيات مجلس الأمن.