في قلب الاحداث التي تهز منطقة الشرق الاوسط هذه الايام وتهز العالم بأسره, نجد أن ما يسمى باللوبي الصهيوني (جماعات الضغط والتأثير الصهيونية)تلعب دورا مزدوجا في توجيه الرأي العام العالمي وبخاصة الغربي نحو مساندة القمع الإسرائيلي والقاء قناع اسود على الامة الإسلامية والعربية لجلب الحقد ضدها وتحميلها مساوئ العصر الحاضر , بل ان منظري اللوبي الصهيوني يزرعون في نفوس اليهود ولدى الرأي العام العالمي فكرة كراهية الآخرين واحتقارهم. والامثلة على ذلك كثيرة, فالمؤرخ اليهودي (دانيال جوناه جلداجن D. J. Goldhagen) , أصدر في امريكا كتابه بعنوان (الجلادون المتطوعون مع هتلر) والذي صدر باللغة الفرنسية عام 1997 عن مؤسسة (سوي) ليلقي تبعات مطاردة اليهود وقتلهم على الشعب الالماني بأسره لا على نظام هتلر النازي وزبانيته, ويقول المؤلف ان الشعب الالماني كله شعب قتلة وسفاحين. ومن جهة اخرى بمناسبة الصراع بين المنظمات اليهودية والبنوك السويسرية, فان المفكر (برنار هنري ليفي) الفرنسي B. H. LEVY يصدر كتابه بعنوان (الايديولوجية الفرنسية) ليوحي بأن قضية الذهب النازي NAZI GOLD تثبت ان الشعب السويسري كله سارق وناهب عوض اتهام بعض المصارف السويسرية. ويواصل (برنار هنري ليفي) هذه الحملة التعميمية ليؤكد في الكتاب نفسه ان الشعب الفرنسي كله شعب فاشي النزعات والتاريخ منذ (فولتير) والثورة الفرنسية عام 1789 إلى الشاعر الشهير (شارل بيجي) فهو يذكرنا بما قاله منظر معاداة السامية الفرنسي (برنار لازار) من ان الفاشية الفرنسية ليست حادثا عابرا في التاريخ الفرنسي بل عقلية متأصلة ومنغرسة في الضمير الجماعي الفرنسي, وهنا لابد ان نعارض هذا الرأي الظالم بما قاله الجنرال ديجول في مذكراته الجزء الثالث (صفحة 442) من ان الفاشية في فرنسا تظهر كالزبد على بحر سليم ونظيف, ويواصل (برنار هنري ليفي) هذا البهتان ليؤكد (صفحة 61) ان الثقافة الفرنسية تحمل الحقد منذ اقدم العصور, أو (صفحة 125) من (ان فرنسا هي وطن الفاشية) , ويضيف في (صفحة 149) قائلا: ان معتنقي الفاشية اليوم يوجهون انظارهم إلى فرنسا. وهكذا فان اعوان اللوبي الصهيوني يصبون جام حقدهم واكاذيبهم على الشعوب الاوروبية كلها, لا على العرب والمسلمين وحدهم بقصد غرس مركبات النقص والندم لديها. فالسيد ليفي يريد ان يقنعنا ان ورثة ثقافتنا الفرنسية هم الماريشال بيتان الذي نصبه هتلر حاكما لفرنسا عام 1940 والكاتب الفاشي (برازيلاك) الذي اعدم بعد تحرير فرنسا من الاحتلال النازي عام 1945. وعلى هذه الترهات, يرد الكاتب الكبير المعروف الن بيرفيت Peyreffite Lain الوزير السابق وعضو الاكاديمية الفرنسية في مقال نشرته صحيفة (لوفيجارو) يوم الرابع من ديسمبر 1997 بمناسبة محاكمة (موريس بابون) المتهم بارسال بعض اليهود إلى المانيا عام ,1941 يرد بيرفيت) بمقال عنوانه (انهم يحاكمون فرنسا بأسرها) يقول ان حكومة الخونة المنصبة عام 1940 لم تكن الا قناعا للنازية الالمانية الهتلرية ولكن الشعب الفرنسي قام بدور مشرف لاعلان المقاومة وتحقيق التحرير, فما بالنا اصبنا بأزمة ماسوشيه تدعونا لجلد انفسنا والتحقير من تاريخنا, ولماذا لا نقر بأن اليهود المعتقلين في المحتشدات النازية بلغت نسبتهم في بلجيكا, 40%, وفي هولندا 75% بينما لم تتجاوز في فرنسا نسبة 25%, والحقيقة ان اليهود وجدوا في المجتمع الفرنسي من يأويهم ويخفيهم ويسهل نجاتهم من الجلادين النازيين كما ان المجتمع الفرنسي ساهم بقسط كبير في ربط الجسور بين الجيش الامريكي النازل في (نورمندي) وبين جيش التحرير القادم من افريقيا بزعامة (الجنرال لوكلار) . وهذه المغالطات التي يروجها اللوبي الصهيوني هي التي جعلت الرئيس الفرنسي (جاك شيراك) يطلب الصفح من اليهود يوم 16 يوليو 1995 امام الحاخام (ستروك) ليقول (ان الجنون الاجرامي النازي وجد من الفرنسيين ومن الدولة الفرنسية من 1940 إلى 1944 من يعينه ويساعده) . وهو منطق غريب رحبت به منظمة اليهود الفرنسيين لانه يورط الدولة الفرنسية ويجعل من الماريشال بيتان الممثل الشرعي للدولة بينما يضع الجنرال ديجول محرر فرنسا وزعيمها مجرد (معارض خارج عن الشرعية) ومن المقاومين للنازيه ــ نحن جميعا ــ مجرد (ارهابيين!) .