ما يجري على المسار التفاوضي الفلسطيني - الاسرائيلي بين اليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير الفلسطينية والدولة العبرية التوسعية, يأتي في سياق التأزم العام (لعملية التسوية)التي انطلقت من مؤتمر مدريد وصولا الى المرحلة الحالية ومرورا بالاتفاقيات الجزئية والمنفردة التي تم توقيعها حتى الآن والتي كشفنا (أسرارها التي دارت وما زالت تحت الطاولة من وراء ظهر شعبنا) في كتابنا (حواتمة يتحدث ..) . نحن نعتقد بأن المشكلة تكمن في جوهرها بالبنية الهشة لعملية التسوية ذاتها, فالعملية السلمية قامت على دعائم وأسس لا توفر الركيزة الممكنة التي تؤسس لامكانية الاقلاع الحقيقي والجدي لقطار السلام, فضلا عن وقوعها تحت المظلة الأمريكية المنفردة, وهي المظلة المنحازة للطرف التوسعي الاسرائيلي والغير عابئة بمصائر أرضنا الوطنية وشعبنا وجوعه ودمائه وعذاباته تحت الاحتلال. كما نشير بذات الوقت الى ان هناك اسبابا أخرى جعلت من المسار الفلسطيني - الاسرائيلي يتخبط تحت العربدة الاسرائيلية الصهيونية التوسعية, ومنها اتفاق اوسلو ذاته الذي أدى باحدى جوانبه السلبية الى تدمير ما تبقى من الأسس وعوامل الوحدة الوطنية الفلسطينية وأطاح بأهم عناصر القوة الفلسطينية وخلق حالة التشرذم التي نشهدها في بنى الحركة الوطنية الفلسطينية, عدا انه حصر المسار التفاوضي الفلسطيني - الاسرائيلي وحشره بعيدا عن المسارات الأخرى مما جعل الموقف الفلسطيني في غاية من الضعف, وبات الطرف الفلسطيني هو الطرف المؤهل لتقديم التنازلات والنزول عند ضغوط واملاءات الاحتلال. فأوسلو الظالم ترك (الأرض المحتلة) (أرضا متنازع عليها) ينهشها اخطبوط الاستيطان يوميا ومن (13/9/1993) حتى الآن التهم الاستيطان (450) ألف دونم من الضفة والقطاع فضلا عن غلق دائرة تهويد القدس الكبرى بمستوطنة جبل أبو غنيم, وتحولت الأرض الفلسطينية في هذه المفاوضات الى عقارات ومناطق للمساومة. لذا نحن نعتقد مجددا ان ما بني عليه أدى إلى هذه النتائج السلبية والسامة بنهب الأرض والانقسامات الفلسطينية - الفلسطينية, وهنا نحن لا نندب ولا نشمت ولا نقول كلمتنا ونمشي بل ندعو للاستفادة من الدرس القاسي الذي دفعنا ثمنه كشعب فلسطيني وكثورة وائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل الجبهة الوطنية العريضة من 1964-1993 حيث ترافق تدمير الوحدة الوطنية مع شروط أوسلو على يد اليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير الفلسطينية وأول هذا الدرس يكون بالتمسك بما أجمع عليه مرارا وتكرارا في الساحة الفلسطينية بالداخل والخارج ورفع شعار: (لا مفاوضات مع الاستيطان والإغلاق) . لاتنسيق أمني مع الاحتلال وتعليق المفاوضات ونحن في هذا لا نتحدى العالم بل بالعكس تماماً نتجاوب مع كل المبادرات المقدمة كما في قمم (دنفر) (أمستردام) (بروكسل) متحدون من أجل السلام, وقرار الأمم المتحدة الأخير في 14/11/,1997 وكلها قمم عالمية دعت الى (وقف الاستيطان والأعمال أحادية الجانب التي تمارسها حكومة نتانياهو وأكثر من ذلك تم (تحميل حكومة نتانياهو مسؤولية التردي الحاصل في مشاريع التسوية) . فنحن هنا نقدم عملاً سياسياً يحظى بالالتفاف الدولي الواسع, ونقدم خطوة مطلوبة حقا وشرعيا في نظر كل دول العالم ما عدا واشنطن, تل أبيب وميكرونيزيا وهذه الخطوة العملية تضع حكومة نتانياهو في زاوية حرجة وتظهرها أمام العالم من خلال ممارساتها بأنها فعلا أدارت ظهرها لسلام الشرعية الدولية منذ قرار أغلبية المجتمع اليهودي الاسرائيلي انتخاب نتانياهو وتحالف اليمين تحت الشعار العنصري (نتانياهو جيد لليهود) . دعوتنا للجميع بتبني هذه السياسة العملية: (تعليق المفاوضات حيث لا مفاوضات مع الاستيطان والاغلاق واحتجاز آلاف الأسرى والمعتقلين) . وبدون هذه السياسة العملية التي تدعو لها الأغلبية الساحقة من دول العالم وقرارات الأمم المحدة الأخيرة (14/11/1997) فإن حبل التنازلات لن يتوقف وغول الاستيطان الذي فتح شهيته أوسلو عندما ترك (الأرض متنازعا عليها) لن يشبع. وكما أسلفت لا نعول الخير بالسلام المتوازن على المفاوضات في صيغتها الراهنة فقد غرزت أوسلو في الوحل, وعجلات اخطبوط الاستيطان لا تتوقف, ولا نتأمل من حكومة نتانياهو ان تقدم لنا الحد الأدنى من حقوقنا على طبق من ذهب حتى من كرتون, وحان لأهل أوسلو أن يعتذروا من شعبنا والأمة العربية والعالم على خطأ وخطيئة عقد الصفقات من وراء ظهر الشعب والمرجعية الدولية, وتجاهل الائتلاف الوطني ورفض استفتاء الشعب على صفقات تقرر مصير الأرض والحقوق الوطنية ليتعلم أهل أوسلو من سلوك القيادات الاسرائيلية مع شعبها وبرلمانها واتفاقات التحالفات الحكومية والالتزام ببرنامج الائتلاف نقيض سلوك أهل أوسلو المستهين بالشعب والمجلس الوطني والائتلاف الوطني بل وحتى مجلس الحكم الذاتي الذي تم انتخابه تحت سقف صلاحيات وشروط اتفاق أوسلو. فالعملية التفاوضية تمر في مآزق كبرى تقطع أي طريق أمامها للتقدم, لأن شعبنا لايمكن بأي حال من الأحوال أن ينصاع ويقبل بسلام التوسع الاسرائيلي سلام الجوع والأسر والمذلة والاحتفاظ بالأرض واستيطانها وتحويله إلى أقليات على أرض وطنه, كما أن شعوبنا العربية المغلوبة على أمرها لن تقبل بنهاية المطاف بسلام استلاب الأرض ومد أذرع وعضلات التوسعية الاسرائيلية. في الرؤيا والممارسة عشية مدريد - واشنطن وحتى أوسلو نقول: لا مجال أمام التسوية الحالية التي انحكمت لورقة الدعوة الأمريكية تحت سقف الحكم الذاتي للسكان دون سيادة على الأرض وخارج اطار وسياق المرجعية والشرعية الدولية, وهذا ما زكته الوقائع خلال السنوات الماضية. علينا جميعا وخاصة أهل أوسلو اعادة النظر بالتسوية في تركيبتها واسسها, وذلك يكون بالعودة الى اعادة بناء العملية من جديد على أسس وقواعد تقوم على المرجعية الدولية ,242 ,338 ,194 237 والأرض مقابل السلام وتحت رعاية ومظلة وحماية الأمم المتحدة ومرجعية دولية مصغرة (أمريكا, روسيا, الاتحاد الأوروبي, اليابان, الصين) هذا هو بديلنا, وطريقنا له يتم من خلال: - إعادة بناء حركتنا الوطنية الفلسطينية وائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية وفق برنامج القاسم المشترك الناتج عن حوار استراتيجي وطني شامل في الوطن وفي أحد العواصم العربية (القاهرة, الرياض, الجزائر, الامارات, تونس), وقد أخذنا موافقتها على استضافة الحوار الشامل. - المساهمة الفلسطينية بترميم الأوضاع العربية - العربية التي يمكن لها أن تعطي أوضاعا جديدة تؤدي إلى توفير مناخات جديدة تهيئ لاعادة بناء العملية التفاوضية من جديد, وهذا ممكن فقط بعد توحيد الشعب الفلسطيني بالبرنامج المشترك واعادة بناء وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية. - استخدام كل الاسلحة الممكنة بما في ذلك التحرك الفلسطيني والعربي في اطار الهيئات الدولية وقطع الطريق امام التفرد الامريكي والزج الممكن للدول المؤثرة في الخريطة السياسية الدولية حتى تكون بتماس مباشر مع كل ما يجري في المنطقة. - دعوة معسكر السلام الاسرائيلي الى الفعل المشترك في الشارع اليومي دفاعا عن السلام المتوازن سلام الشرعية الدولية. هذه هي الاعمدة الاربعة التي تشكل البديل والتي تفتح على اعادة بناء المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية على قاعدة القرارات الدولية (242 ــ 338 ــ 194 ــ 237) والارض مقابل السلام وبوفود وطنية ائتلافية لا بتفرد اليمين ويمين الوسط وما جلب من مآس وكوارث في المفاوضات من وراء ظهر الجميع. وسبل تدعيم الوحدة الوطنية تكون اولا بالنية الصافية والخالصة في التوجه لحوار استراتيجي حقيقي وليس لحوار قصير النفس لاغراض تكتيكية اعلامية دعاوية لخدمة اهداف تخص هذا القائد او ذاك, هذا الفصيل او الحزب وذاك. نحن ندعو بقلب صاف وصدر مفتوح لحوار شامل استراتيجي (داخل ــ داخل) و(داخل ــ خارج) وصولا الى اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وهيئاتنا الوطنية على اسس من التلاقي والبرنامج المشترك. كما لا نخفي عليكم اعتقادنا بأن السلطة حتى الآن لا تريد الحوار الحقيقي ان يقع. فهي ما زالت تصر على السير في الممر اليتيم ومع الادارة الامريكية التي لا تريد لوحدة وطنية فلسطينية ان تقع. نحن نعتقد ان احد اهم المخارج الممكنة لمأزق اوسلو وسلاحه المذل يكون بالعودة الموحدة الى بيت الوحدة الوطنية الذي يجمع الشمل ويوحد القوى والشعب بين الداخل والخارج ونحن جاهزون لهكذا حوار. وبدون تردد. - الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين