من الواضح ان الضربات الامريكية لكل من السودان وافغانستان تواجه يوما بعد يوم تزايدا في موجة الانتقادات الرافضة لتنصيب الولايات المتحدة من نفسها حكما تفعل ما تشاء وقتما تشاء . ورغم ادانة كافة دول العالم للارهاب, الا انها تجد صعوبة في قبول الموقف الامريكي, ومن هنا انبثق اتجاه جديد يكاد ان يعبر عن مواقف غالبية الدول وهو ضرورة الرجوع الى الامم المتحدة ممثلة في مجلس الامن باعتبارها المنظمة التي يمكن ان تفصل في مثل هذه القضايا. ذلك انه حتى بافتراض صحة الموقف الامريكي, فان ذلك لا يجيز له ان يقوم بالعدوان على دولتين وينتهك سيادتهما. واذا كانت الولايات المتحدة تستهدف بالفعل وأد الارهاب, وهو رغبة عالمية, فان عليها ان تكثف جهودها بالمشاركة مع مختلف دول العالم من خلال عقد مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب يتم من خلاله التوصل الى معاهدة تيسر سبل ملاحقة الارهاب وتفرض عقوبات واضحة على الدول التي يثبت بالدليل القاطع انها تساند الارهاب وتأوي ارهابيين. بهذا فقط يمكن توفير صيغة عادلة ومناسبة لدحر الارهاب, اما ان تنفرد كل دولة بالتصرف وفق ما تراه دون اية ادلة وبشكل يتجاوز كافة الاعراف والمبادئ الدولية فهذا ما لا يمكن قبوله حيث انه يفتح ابواب جهنم على مصاريعها وحينئذ سوف يجد العالم نفسه يغرق في بحور من الدماء بسبب المعالجة الخاطئة التي ستولد المزيد من العنف. وفي ضوء الاتجاه الى تشكيل بعثة دولية لتقصي الحقائق بشأن مصنع الادوية الذي تم قصفه في الخرطوم فانه ينبغي على واشنطن عدم عرقلة هذه المهمة حتى لو كان الامر سيؤدي الى كشف عدم صحة موقفها والبدء بصفحة جديدة تتخلى فيها عن غطرستها.. وقتها سوف تجد دولا كثيرة تقف الى جانبها.