ماذا عن قانون كبير وضخم بحجم الجبال والمحيطات والفضاء الشاسع قانون نتفق عليه جميعا, فرادى وجماعات, قارات واحلاف وملل . ماذا عن كلمة نتفق عليها نحن سكان هذا الكوكب تحكمنا كي لا ينهش بعضنا البعض.. ماذا عن هذه الخرافة ولا بالخرافة التي يمكن ان نقتنع بمقاطعها الشعرية لتجعلنا نحن البشر أكثر رقة وأقل حدة.. شرائع الخالق في الأرض رحيمة وشرائع البشر على البشر أفتك من الزلازل والبراكين.. ماذا لو عاشت السنابل بلا خوف ولا قوة جابرة, ماذا لو جاءت صباحات العالم اكثر ابتساماً فوق جبين طفل ينهشه الفقر وتحلل جلده دناءة المتفرجين, ماذا لو صلى شيخ عجوز على جبل او دقت نواقيس كنيسة في الوديان الخضراء.. ماذا لو اختفت النار واختفى البارود واختفت دوائرنا في دائرة الحياة. شرائع الخالق في الأرض رحيمة وبنو البشر على البشر ثعابين وأسود كاسرة .. هدئوا خفقان قلبه.. هذا العالم الذي يشيخ التاريخ على كتفه آيل للسقوط.. بطئوا دوران رأسه والا استطالت انيابه.. لا تجعلوه ابداً يسير في الطرقات متربصاً بالمارة.. فقد العالم احساسه باحساسه.. فقد عقله.. يقول احد المارة للضابط: (انها تمطر هنا .. في رأسي يا سيدي.. مدن تحترق في رأسي .. قطارات, سكك حديد تشتعل في رأسي يا سيدي.. اطفال, مظلات, اناس يحترقون في رأسي يا سيدي.. العالم بأجمعه يحترق في رأسي يا سيدي.. انها تمطر.. مطر غزير في رأسي يا سيدي...) . شرائع الخالق في الأرض رحيمة.. ونحن ننهش الرحمة بأنيابنا... حتى قانون الغاب حمل مبدأ ومعنى.. حتى الحيوانات يا سيدي تعرف ما لها وما عليها, قلب العالم فك من مراسيه ولا معنى للدم حين يسيل قرب الحديد وفوق الركام.. لا معنى للطفل فينا ولا معنى للسلام.. في الدمار يا سيدي.. وحينما تزكم الأنوف بالرمل والطين والكونكريت, ويملأ البارود العيون ويصم الصوت خلايا السمع.. لا أسمعك يا سيدي.. ولا أسمع وقع خطاك المنتظمة على الطبل.. في الدمار.. هذا العالم وحش تفزعني قسماته.. في الدخان الأسود.. عين العالم كفوهة بركان وحديده يطحن قلبي.. في كل هذا السواد.. يا سيدي شرائع الخالق في الأرض رحيمة وشرائعك رماد..