رغم غياب الاجماع الدولي على ادانة الضربة الأمريكية المزدوجة على السودان وأفغانستان, إلا ان السمة العامة لرد الفعل الدولي عبرت عن درجة من درجات الرفض المتباينة بين دولة وأخرى باستثناء بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة التي دأبت على تأييد كافة المواقف الأمريكية . ولعل ذلك ما يفسر خروج الادارة الأمريكية لتعلن اعتزامها شن ضربات جديدة على ما أسمته قواعد الارهاب الدولي. فمن الواضح ان هناك استنكارا عارما للضربات الأمريكية غير ان هناك في الوقت ذاته حالة خوف وعدم رغبة في الصدام مع واشنطن ومن هنا فإننا نتصور ان كثيرا من الدول عانت مأزقا في التعبير عن موقفها بما يجمع بين الجانبين, فراحت موسكو مثلاً تعتبر الهجمات سابقة خطيرة, كما طالبت بكين باحترام القانون الدولي, ورغم ان هذه مواقف تمثل معارضة للموقف الأمريكي إلا انها ليست على المستوى المطلوب. ومرة أخرى نؤكد ان ادانة الارهاب ومقاومته وتضافر الجهود لتحقيق ذلك أمر لا خلاف عليه, غير ان هذا يجب ان يتم بارادة دولية عامة وليس بإرادة فردية, وهو ما يتناقض مع الحاصل الآن. ان خطورة السياسة الأمريكية تتبدى في أنها يمكن ان تفرز موجة من العنف والعنف المضاد, وهي دوامة لو بدأت, من المتصور انها لن تنتهي ولذا فإن الأمر يتطلب الكثير من الحكمة لأن الأمر لا يخص واشنطن وحدها وإنما العالم أجمع.