وراء كل عظيم امرأة.. قول شائع أفرزته التجربة التاريخية, وأكدته شواهد عديدة, تشير كلها إلى ان المرأة العظيمة منحة من السماء, تدفع بتفانيها واخلاصها ونقاء سريرتها وفنائها في شخصية الزوج ومؤسسة الأسرة ذلك الزوج الموعود بهذه الهبة إلى العلا, حتى وان تواضعت قيمته, وتجاوزت طموحاته قدراته المحدودة . الا ان السيدة الأمريكية الأولى هيلاري كلينتون تجسد هذا القول المأثور بشكل خاص, فهي امرأة من نسيج خاص, سواء على مستوى دورها كزوجة, أو في حياتها المهنية كمحامية أولى, تصنف ضمن قائمة المائة الأمريكيين الأوائل في سلك المحاماة, أو دورها السياسي ومقارباتها من القضايا الدولية. وكما هو معروف تصقل الأزمات والمحن الأفراد, وتصهر شخصياتهم في بوتقة الأزمة, وتنكشف معادنهم الحقيقية, فلا يصمد المزيفون الذين يخفون وضاعة أخلاقهم بمعسول الكلام, أما الخلص من أصحاب العزائم والارادات الإنسانية فيقهرون الأزمة, ويكشفون عن وجه براق, حتى وان علته أكسدة خطوب الحياة واختلاط أمواجها. وسيرة هيلاري كلينتون منذ انخراطها في الحياة الجامعية والعملية لا يشوبها تلك الصغائر, التي تمارسها أية أمريكية بشكل معتاد, صحيح انها ارتبطت بأعمال تجارية خلال فترة تولي بيل كلينتون منصب حاكم ولاية اركنساس, الا ان ما حام حولها من اتهامات, يندرج ضمن تقاليد (البيزنس) الأمريكي. والشيء الملفت للنظر في شخصية هيلاري هو بساطتها الإنسانية واهتمامها بأمور أسرتها وتفانيها لتحقيق السلام العائلي, ووقوفها خلف زوجها الرئيس العابث, المدفوع بعقد نفس اجتماعية جذورها كانت في نشأته في ظل ظروف أسرية غير طبيعية, لانفصال أمه عن أبيه, وهوسه بشخصية زوج الأم. وهيلاري بصمودها في وجه عاصفة الفضيحة الأخلاقية لزوجها مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الأبيض, تجسد قدرة استثنائية تفتقر لها نساء كثيرات, يضحين بقارب الأسرة عند أول منعطف. وأعظم ما في شخصية هيلاري التي تستحق التعاطف, هو تعاليها على النظرة الأمريكية المنحازة, ومجاهرتها بتأييد حق الفلسطينيين في اقامة دولتهم والقدس عاصمة لها.