موجة انخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية ظاهرة دائما ماتشيع حالة من الخوف والترقب في المجتمعات خاصة تلك التي تعتمد على تصدير النفط كمصدر اساسي للدخل القومي . ولاشك ان مجتمعاتنا الخليجية اكثر المجتمعات المعنية بمسألة النفط وانخفاض اسعاره الذي من شأنه ان يؤدي الى بروز العديد من المشكلات والازمات الاقتصادية نتيجة قلة الدولارات التي تدخل في خزائن الدول من وراء هذه التجارة غير المضمونة في وقتنا الحالي. من هنا يرى الاقتصاديون ان هذه الدول يجب ان تتجه الى اسواق وتجارات اخرى وسلع جديدة تقوم مقام النفط تحسبا لمثل هذه الازمات التي تحدث من فترة الى اخرى, ولذلك كانت سياسة دولتنا في الدخول الى عوالم جديدة واكتشاف مكامن اقتصادية جديدة للحيلولة دون الوقوع في مأزق هبوط اسعار الذهب الاسود والبقاء تحت رحمة مايحدث من سيطرة للسياسة على مقدراتنا الضرورية. ان المشاريع التي يكشف عنها النقاب يوميا في دولتنا الفتية لهي الدليل الاكبر على اننا نسير في الطريق الصحيح بعيدا عن التقلبات الراهنة في اسواق النفط, وآخر هذه المشاريع التي تستشرف القرن الحادي والعشرين تلك المدينة التي اعلن عنها امس الاول والتي اطلق عليها مدينة (المرسى) وستكون اكبر مشروع معماري بالمنطقة وهي ــ اي المدينة ــ ستقدم برهانا ناصعا على الفكر المستقبلي للقائمين على شؤون امارة دبي والذي يدل على انهم يضعون نصب اعينهم استشراف المستقبل, مرتكزين على دراسات علمية ومنطقية تجعل دبي خاصة ودولة الامارات عامة في مقدمة الدول التي تتطلع لمستقبل افضل بعيدا عن المخاوف التي تعتري الكثير ازاء ما سيحدث في المستقبل. ان مشروعا بضخامة مشروع مدينة (المرسى) والذي تصل تكلفته الى 16 مليار درهم وسنين عمل تستغرق 14 عاما يوضح بما لا يدع مجالا للشك ان المسؤولين بامارة دبي من خلال توجيهاتهم في الاعلان عن مشروع القرن الحادي والعشرين يؤكدون توجههم نحو استقطاب الشركات العربية والخليجية والعالمية لتعمل في مناخ استثماري واقتصادي صحي, وان هذا الموطن الخصب لمثل هذه الاستثمارات سيجعل دبي الخيار الاول والاخير لكل المستقبل.