أفرز تفجير السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا سيلا من التحليلات اللاهثه وراء محاولة معرفة الأسباب. إلا أن أيا منها لم يفلح في أن يصيب كبد الحقيقة مثلما فعلت الصحف الألمانية التي لم تنسق وراء تصريحات المسؤولين الامريكيين ولا حديث خبراء الارهاب الطنان ؟ فلقد أرجعت ما حدث الى التكبر القومي والاستعلاء الأمريكي الأحمق. فالولايات المتحدة بعد أن دانت لها الكرة الأرضية أصبحت تنظر باستعلاء وعنصرية لكل ما هو غير أمريكي. ففي أوروبا هناك شعور بأن واشنطن تتعامل من خلال التعالي الثقافي على الأوروبيين, وفي آسيا تسبب تجار البورصة الامريكيون في أزمتها الاقتصادية الخانقة. وعلى الصعيد العربي هناك تحيز بلا حدود للدولة اليهودية على حساب المصالح والحقوق المشروعه, وفي أفريقيا حدث ولا حرج عن غلظة القلب تجاه من يموتون جوعا وعن الاسلحة التي تجد طريقها للقاره حتى تظل مشتعله بالفتن والصراعات دوما. وتفضح تصريحات وتصرفات الامريكيين نظرتهم المتعالية, حتى ان كلينتون نفسه أعلنها من قبل بوضوح عندما قال ان بلاده أمة لا يمكن للعالم ان يعيش بدونها. واذا كانت أمريكا ترى لها الحق فيما تفعل, فإنه لا يمكن لوم الآخر على ردة فعله, فالمظلوم له كل الحق في رفع الظلم عن نفسه مثله في ذلك مثل المقهور والمحتلة أرضه ومن يعامل بعنصريه. فاذا ما قام عراقي باشعال النار في واشنطن كلها ــ ان استطاع ــ فله كل الحق, يتساوى في ذلك مع الليبي والفلسطيني والكوبي وغيرهم ممن اكتووا بنيران الظلم وحماقة القوة, فالولايات المتحدة إبتكرت, ورسخت عقابا شيطانيا اسمه العقوبات الدولية تتجه به الى تجويع شعوب بأكملها لأنها اختلفت مع حكامها. بينما رفضت مثلا بنود انشاء المحكمة الجنائية الدولية لانها ستكون خارجة عن سيطرتها وسيكون لها الحق في أن تحاكم عملاء المخابرات الامريكية الذين ينفذون عمليات خاصة ضد المناوئين لواشنطن هنا وهناك باعتبارهم مجرمي حرب. وهي ترفع مبادئها الخرقاء مثل حقوق الانسان وحرية التعبير وخلافه في وجه من تحب عندما يتعارض معها وتلقى بتلك المبادىء في سلة المهملات عندما يكون خط المصالح موصولا. وهي تتخذ موقفا سلبيا من اتفاقيات المناخ الدولية معرضة بذلك البشرية والطبيعة بأكملها للخطر, بينما نرى الخبراء يدقون الطبول ليل نهار محذرين من خطورة استمرار الارتفاع الراهن في درجات الحرارة ومن أن أجزاء كبيرة من الكرة الأرضية لن تكون صالحه للسكن فضلا عن اندثار آلاف الاجناس النباتية والحيوانية. فاذا كان الارهاب الذي نفذ 13 عملية ضد الولايات المتحدة خلال 15 عاما مرفوضا, فان المنطق يقول ان البحث عن وسائل لوقف الارهاب الامريكي الذي يدمر شعوبا بأكملها يأتي في المقدمة بدلا من البحث عمن قتلوا 12 أمريكيا.