هل زرت الاسكندرية؟هل رأيت ما فعله المحافظ عبد السلام المحجوب؟ اسئلة كثيرة ألقاها على مسامعي أشخاص من مختلف الطبقات والمهن, الحاج احمد برغش اشهر سماك في الساحل الشمالي , الحاج كمال السائق الخاص لصديقي الوزير السابق علي والي, المستشار علي السيد صديقي وجاري بشاطىء مارابيللا, الشاب علي والي الصغير الطالب بالجامعة الامريكية, الزميل والصديق الصحفي سيد نصار عمدة مارينا... الحاج عدلي رسلان احد المسؤولين بقرية الحمام في الساحل الشمالي, كل الذين التقيت بهم بموعد أو مصادفة, جميعا اشادوا بانجازات المحافظ عبدالسلام المحجوب في الاسكندرية, البعض يقول: لقد ظهرت كراماته بعد عدة اشهر من جلوسه على مقعد المحافظ, فما بالك لو استمر محافظاً للاسكندرية عدة سنوات؟ أحدهم سألني: لماذا لا نقرأ أخبارا ومقالات في الصحف عن انجازات عبدالسلام المحجوب؟ بينما نقرأ كل يوم عدة اخبار عن انجازات بعض المحافظين الذين لم ينجزوا شيئا. قلت لهم: هذه هي الحياة. بعض المحافظين ينجزون على ورق الصحف وبعضهم ينجز على أرض الواقع. ولكن لانه لا يصح إلا الصحيح, تبقى انجازات النوع الأول مجرد حبر على الورق, وتذهب الانجازات وصاحبها إلى مزبلة التاريخ, وتبقى انجازات الصنف الثاني شاهدة على أهمية دور المحافظ في حياة الناس... إذا كان من النوع الذي يصلح للمنصب إياه. وأمامنا تجربة وجيه أباظة في دمنهور وشعراوي جمعة في السويس, وأحمد جويلي في دمياط ومحمود الشريف في الشرقية وفخر الدين خالد في الدقهلية وصلاح مصباح في أسوان. وكما انه ليس كل من ركب الحصان خيال, وأيضا ليس كل من جلس على منصب المحافظ محافظـا, فهناك واحد محافظ وهناك واحد مستحفظان والمستحفظان هو الذي يضع انجازاته على ورق الصحف دون أن يتمكن من وضعها على أرض الواقع. وهذا النفر من المستحفظانات يذهبون في القازوزة, بينما يذهب أمثال المحجوب إلى التاريخ المهم.. العبد الله خطف رجله وقطع طريق الكورنيش بالاسكندرية أكثر من مرة. ورأينا على الطبيعة كيف بدأ عبدالسلام المحجوب رحلة تجديد الاسكندرية, ولكن لا أحد يستطيع ان يتنبأ متى؟ وأين؟ وكيف ينتهي المحجوب من هذه الرحلة العظيمة؟ الاختناقات عند مدخل الاسكندرية للقادمين من ناحية العجمي تحولت بقدرة قادر الى ممر واسع ولا ممر خيبر, وشارع الكورنيش الذي لم تمتد اليه يد منذ أنشأه اسماعيل صدقي باشا طرأت عليه تغييرات واسعة, القادم من أبوقير والمنتزه وحتى العصافرة سيلمس هذا التغيير الواسع. طريق الكورنيش نفسه اصبح طريقا يليق بعروس البحر الابيض المتوسط, والبحر كشف عن وجهه للمقيمين والعابرين, وأصبح المنظر كله قريب الشبه بكورنيش مارسيليا على الشاطىء المقابل, بقية الشاطىء وحتى ميدان المنشية تحت التجديد جميع العمارات على الشاطىء نفضت التراب عن نفسها وخلعت ثوبها المتسخ استعدادا للثوب الجديد. العمارات التي كانت أشبه بالمستوقد, وأشجار النخيل التي تم غرسها في الاسابيع الاخيرة اضفت على المدينة بهاء وجمالا لم يكن لها به عهد من قبل. كيف فات على الذين تولوا مسؤولية المدينة في السنوات الاخيرة ان تجميل مدينة الاسكندرية هو في حد ذاته هدف ينبغي ان يسعى اليه الجميع؟ كيف غطرس الجميع حتى تدهورت أحوال (عروس البحر) الى درجة انها صارت اقل من تونس العاصمة والدار البيضاء في المغرب ونابولي الايطالية. ان المدن المطلة على البحر ذات طبيعة خاصة وإبراز جمالها ينبغي ان يكون الشغل الشاغل لكل اصحاب الامر في المدن اياها وحتى في انجلترا التي يمكن وصف الصيف بها كالطيف أو كالضيف ليس له اقامة. هذه المدن من برايتون الى ساوث انديجيشن كأنها في عيد. والمدن الساحلية في كل أنحاء الأرض لها طبيعة خاصة ولا يمكن التعامل مع الاسكندرية بنفس الاسلوب الذي يتم التعامل به مع الغنايم المطلة على قمة الجبل الغربي في اسيوط. ان من اكبر أخطاء الادارة المحلية انها إهتمت بتوصيل الكهرباء ومد شبكات المياه واهملت عمليات التجميل. حتى ان مداخل بعض المدن في مصر توحي للداخلين بأنهم في الطريق الى المقابر. حتى جاء عبدالسلام المحجوب ليضع الادارة المحلية على الطريق الصحيح. ان توسيع طريق الكورنيش الى الحد الذي شاهدناه هو عمل عبقري بلا شك. وجعل طريق الكورنيش طريقين بدلا من طريق واحد في بعض مراحله كما كان الحال من قبل هو انجاز يستحق التهنئة وهو دليل جديد على ان المحافظ عبدالسلام المحجوب يعرف هدفه تماما. والبلديات في جميع دول العالم تدفع دم قلبها في عمليات تجميل من هذا النوع, فتشتري العقارات بسعر السوق لكي تقوم بتوسيع شارع, وبعض البلديات تزرع زهور, التيوليب في الميادين العامة, ولكن يبدو ان لسان حال الادارة المحلية عندنا هو... دا كده رضا! أو.. أكثر من كده يبقى بطر! وفي بعض عواصم الاقاليم شوارع رئيسية لا تستطيع المرور منها, وبعضها لا يليق بالحياة الآدمية. ومع ذلك يشاهد المسؤولون في هذه الاقاليم الشوارع التي تحولت الى زبالة ولا يحركون ساكنا, وعلى اساس ان القذارة هي قدرنا ولايجوز الاعتراض على القضاء والقدر! ولذلك.. سيكون انجاز المحافظ عبد السلام المحجوب هو النموذج امام كل من يرغب في اضافة صفحة جديدة الى سجل الادارة المحلية. وبالنسبة للمحافظ عبد السلام المحجوب فسيكون من حقه بعد اتمام هذا الانجاز ان يسجل اسمه في سجل الخالدين من المحافظين شأنه شأن وجيه اباظة ويوسف صبري ابو طالب ومحمد البلتاجي ومحمود الشريف وعمر عبد الآخر وآخرين مثلهم ظهروا على فترات خلال فترة تطبيق الحكم المحلي في مصر. كما انه سيكون درسا للسادة المستحفظانات الذين لم يمارسوا من الادارة المحلية الا وجهها البغيض ولم يحاولوا حتى النزول الى الشارع, وحاربوا كل من اعترض على ممارساتهم, وكل من نطق بكلمة الحق معترضا على سلوكهم. عمنا الكبير عبد السلام المحجوب, العبد الله فخور بك كما انني شديد الحماس لك, وارجو ان تساعدك الظروف فتنتهي من مشروعك قبل الصيف المقبل, وعندئذ سنشير عليك بأصابعنا ونقول.. هذا هو محافظنا الحبيب الذي به سررنا وتشرفنا وادركنا كم هي عظيمة مهنة المحافظ, خصوصا اذا كان المحافظ محافظا بحق, اما المحافظ من طبقة المستحفظان.. فاكفي ع الخبر ماجور!