من جديد وكأنها لم تستفد من تجربتها السابقة عادت روسيا لتهدد بالتدخل العسكري في أفغانستان التي كانت بمثابة مستنقع للاتحاد السوفييتي غرق فيه ولم يعرف كيف ينتشل نفسه منه سوى وهو يجر أذيال الهزيمة والخيبة . ومن المتصور انه لو نفذت موسكو تهديدها هذا ان تتحول الأراضي الأفغانية إلى مقبرة للقوات الروسية, وليس لشجاعة قوات طالبان أو تقدمها عسكريا, وإنما لتشابك وتعقد العلاقات في المنطقة ما يعني ظهور حالة تعيد إلى الأذهان بدايات التجربة الفاشلة للغزو السوفييتي لأفغانستان. وبعيدا عن هذا وذاك فإن السؤال الذي ينبغي طرحه: هو لماذا التدخل أصلا؟ تحاول موسكو تبرير ذلك بما تسميه تهديدات تطال الدول المشتركة في مناطق حدودية مع أفغانستان مثل طاجيكستان, وهو مبرر واه, لأن طالبان لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تمد نطاق نشاطها إلى خارج حدود البلاد, خاصة في ظل محدودية قدراتها العسكرية. وتطرح روسيا بموقفها هذا سابقة خطيرة في العلاقات تتمثل في ان كل دولة يحق لها التدخل عسكريا لدى دولة أخرى جارة حال وجود صراع داخلي بها. من جانب آخر فإنه رغم تأييد مناشدات اليونسكو بالحفاظ على حقوق الانسان وعدم اهدارها في خضم الصراع الدائر في أفغانستان, إلا أنه يبدو ومن الغريب ان تعتبر هذه المنظمة الدولية أعمال القصف والعنف وهي طبيعة أي صراع داخلي أو حرب أهلية انتهاكا لحقوق الانسان مناشدة طالبان التوقف عن مثل هذه الانتهاكات, رغم ان العالم كله مليء بمثل هذه الصراعات وأبرزها ذلك الدائر في الكونغو الديمقراطية دون ان يصدر عن اليونسكو أية دعوات مماثلة.