هناك مؤشرات لا يمكن ان تخطئها العين على بوادر قلق سوري مما وصل إليه حال العملية السلمية في الشرق الأوسط, وهو ما تسعى إسرائيل لاستغلاله لفرض تسوية تحقق أهدافها في كسر الموقف السوري الصلب على مدى عقود الصراع العربي مع اسرائيل . المفاوضات مع اسرائيل المتوقفة منذ يونيو 1996. ورغم نبرة الهدوء التي بدت في تصريحات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لاحدى الفضائيات اللبنانية أمس الأول, إلا انه كان من الواضح ان هناك مخاوف من ضياع الوقت في تعنت اسرائيلي تضيع معه الحقوق السورية. ولا ينبغي هنا الانخداع بالمناورات الاسرائيلية التي عبر عنها وزير الدفاع موردخاي وتستهدف جر دمشق إلى تسوية لا تحقق مطالب سوريا. وفيما بدا محاولة لاحياء الجدية على المسارين والسورية واللبناني اللذين تجمدا تماما تأتي المطالبات السورية بتفعيل المقاطعة العربية لاسرائيل وكذا مجموعة التحركات الأخيرة والتي كان بينها زيارة الرئيس الأسد لفرنسا مؤخراً. ويطرح الموقف السوري العديد من التساؤلات حول طبيعة الموقف العربي من مسار العملية السلمية مع اسرائيل, ذلك ان كافة الدلائل تشير إلى ما يمكن اعتباره تراخيا عربيا في تفعيل اجواء التسوية والاستسلام لنهج نتانياهو المتعنت. وإذا كان هناك موقف ينبغي اتخاذه, فإنه يتمثل في ضرورة مساندة الموقف السوري الصامد أمام مساعي تل أبيب لتطويق أية نتائج مثمرة عربيا في العملية السلمية, لقد كانت دمشق بحق ــ ومازالت ـ احدى قلاع الصمود العربي وينبغي دعم هذا الصمود حتى تستمر القيادة السورية على موقفها الذي يؤكد على استعادة كافة حقوقها دون أي تفريط.