تدفق الزوار الإيرانيين على العتبات المقدسة في العراق حدث ينبغي الا يمر مرور الكرام, فهو يكتسب دلالات عديدة في ظل التطورات التي تحياها المنطقة . وبشكل عام يمثل هذا الحدث تأكيدا لمقولة انه ليس في السياسات صداقات دائمة أو عداوات دائمة, ذلك ان الحرب بين بغداد وطهران والتي استمرت ثماني سنوات تركت انطباعا باستحالة عودة علاقات الجانبين إلى حالتها الطبيعية قبل عدة عقود على الأقل, غير انه ها هي عجلة الأحداث تدور لتشهد علاقات ايران العراق زخما يرشحها لمرحلة أوثق. من جهة ثانية فإن هذه الخطوات تصب في صالح الدولتين على صعيد مواجهتهما مع الولايات المتحدة, فهي تكرس فشل سياسة الاحتواء المزدوج التي حاولت واشنطن من خلالها تحجيم قوى الدولتين. ويعزز هذا التوجهات الايرانية الجديدة خاصة تجاه دول الخليج والتي تمثل تغييرا كاملاً في السيناريوهات التي كانت مطروحة لمستقبل منطقة الخليج, حيث تتجه الأوضاع إلى حالة من الاستقرار الكامل يبشر بعلاقات واعدة يكون العراق وايران خلالها جزءاً من منظومة العلاقات الأساسية بالمنطقة. وعلى الصعيد العراقي فإن هذه الخطوة والترتيبات التي واكبتها والتصريحات التي أدلى بها المسؤولون على الجانبين بشأنها فهي إنما تشير إلى تسارع خطوات بغداد على طريق خوض علاقات طبيعية مع مختلف دول العالم والخروج من شرنقة الحصار المفروض عليه. وقد تكون هذه صورة مبالغة في التفاؤل, غير أنها تجد أسسها في التطورات التي تعيشها المنطقة, والتي نتمنى ان تتواصل ليعود مشهد الاستقرار سمة أساسية للعلاقات بالمنطقة.