رغم الغموض الذي يحيط بأبعاد ومسيرة الصراع في افغانستان الا ان القضية التي تهم العالمين العربي والاسلامي هي ان يرى الاوضاع قد وصلت الى مرحلة من الاستقرار تعيد لكابول وضعها في المجتمع الدولي الذي كان قائما قبل الغزو السوفييتي للاراضي الافغانية في1979 . ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا كل هذا الصراع حول افغانستان من قبل العديد من القوى والأطراف الخارجية والتي لا شك ان تدخلها سوء يزيد من اشتعال الاوضاع. وبغض النظر عن طبيعة الطرف المنتصر في الصراع الداخلي سواء كانت طالبان ام المعارضة التي اندحرت قواها في الأيام الأخيرة, فإن الهدف الذي لا ينبغي ان يكون هناك خلاف عليه هو وجود سلطة مركزية واحدة تمارس ادارة شؤون البلاد, وهو ما تتجه اليه الامور حاليا باستتباب الاوضاع لطالبان. ذلك ان تعدد السلطات يعني تقسيماً فعلياً لافغانستان وهو أمر لا ينبغي ان يؤيده اي طرف غيور على مصلحة هذه الدولة المسلمة. اما نقاط الخلاف بين المعارضة وطالبان فينبغي تسويتها بالحوار في ضوء الحقيقة التي تقرر ان لهذه الاخيرة السلطة الفعلية على البلاد. ويعني هذا ضرورة انسحاب الاطراف الخارجية من التدخل في الشؤون الداخلية لافغانستان. اما الحديث عن مخاطر تمثلها طالبان يعتبر مبالغة غير قابلة للتصديق ذلك ان الحركة التي وجدت ومازالت تجد صعوبة في فرض سلطتها على كل انحاء البلاد لا يمكن ان تمد توجهها الى الخارج فضلا عن عدم ثبوت اية اطماع توسعية لطالبان.