رغم موجة التعاطف مع العراق حتى في ظل اتخاذه قرار تعليق التعاون مع فرق التفتيش الا اننا نتمنى ان تلغي بغداد هذا القرار تفويتا لفرصة محاولة البعض حشد تكتل دولي ضدها بدعوى عدم انصياعها للارادة الدولية. لقد وصلت رسالة القرار الذي اتخذته بغداد الى المجتمع الدولي وهو مايبدو في فتور معارضة هذا القرار باستثناء الولايات المتحدة وباتلر رئىس اللجنة الخاصة لفرق التفتيش على الاسلحة العراقية غير ان بغداد يجب ألا تقدم موافقة مجانية على الغاء قرار تعليق التعاون مع فرق التفتيش وانما ينبغي ان يتم ذلك في اطار صفقة مع الامم المتحدة ليس من الضروري ان تكون رسمية يتم من خلالها تحديد موعد شبه نهائي لرفع العقوبات. لقد فاض الكيل وأصبح من الواضح ان عمليات التفتيش لاتستهدف بالاساس أسلحة الدمار الشامل العراقية وانما اذلال العراق وشعبه, وإلا فبماذا يمكن تفسير استمرار عمليات التفتيش لمدة ثماني سنوات دون ان تبدو في الافق بوادر على نهايتها, ان المنطق يقول انه خلال هذه السنوات كان يمكن مسح العراق شبرا شبرا وليس فقط مواقع أسلحة. من جانب آخر فإنه يجب بحث مطلب العراق بتعيين رئىس جديد للجنة الخاصة بدلا من باتلر الذي وصلت علاقاته مع بغداد الى مرحلة اللاعودة, وهو ما يرجع الى سوء ادارته للازمة, وبشكل يبدو معها وكأنه ممثل للولايات المتحدة وليس الامم المتحدة. في ظل هذا فقط يمكن ان تختفي موجة الازمات المتتالية التي تشهدها علاقات العراق بالامم المتحدة, وان تأمل بغداد في رفع قريب للعقوبات.