لا أذيع سرا إذا قلت ان الاداء الاداري في القطاع الخاص أكثر مرونة وفاعلية من القطاع الحكومي, الأمر الذي دفع العديد من الدول الى طرح عشرات المؤسسات الاقتصادية الحكومية على القطاع الخاص وهو ما عرف بنظام (الخصخصة) أو (الخوصصة) وغالبا ما تسعى الحكومات الى بيع مؤسساتها الاقتصادية الخاسرة الى القطاع الخاص لتجدها في غضون فترة زمنية قصيرة تعود منتعشة ومزدهرة ورابحة, فما هو سر التفوق وما نوع الاكسير الذي يستخدمه القطاع الخاص لاعادة الحيوية والنشاط الى المؤسسات المريضة بداء التضخم والترهل والخسارة وهل يستطيع القطاع الحكومي استخدام اكسير الحياة هذا فيسرق الخلطة السرية من القطاع الخاص ويبدأ في تجديد شباب القطاعات المختلفة التي يديرها؟ وبعيدا عن الدخول في النظريات الاقتصادية وادارة الاعمال فان (المرونة) التي يمنحها القطاع الخاص لادارته وكذلك (الحوافز) التي يغدقها على موظفيه المتميزين تمثل السر الذي يقف وراء تفوق هذا القطاع ونجاحه بصورة عامة قياسا بالقطاع الحكومي الذي يعاني من (التجميد) و(التكلس) الوظيفي وهي علة تصيب أوصال الادارات والمؤسسات الحكومية فتشل حركتها. وعوضا عن المرونة التي يتمتع بها القطاع الخاص في ادارة أعماله نجد القطاع الحكومي أكثر تشددا وتزمتا حتى ولو على حساب التقدم والنجاح, وعوضا عن الحوافز التي يمنحها القطاع الخاص لموظفيه نجد أن الموظف أو العامل المبدع في القطاع الحكومي يعامل مثله مثل العامل أو الموظف العادي بل وقد يجد أن هذا العادي يحصل على راتب أكبر من راتبه, ويتمتع بمزايا أكثر منه والذي يثير الدهشة والاستغراب معا ان القطاع الحكومي يعرف سر النجاح ولكن لايعمل به, فالموظف لا يسعى إلى المبادرة في تطوير الاداء أو تحسين الانتاجية ما دام الأمر لايقدم ولا يؤخر بالنسبة له شيئًا بل ان موظفا متميزا وغيورا على المؤسسة التي يعمل بها قد يعمل ضعف دوامه الرسمي لانجاز عمل مستعجل لتطوير ادائه الوظيفي ولكنه قد يصدم بمديره الذي يقول له ان أحداً لم يطلب منك العمل بعد ساعات الدوام المقررة. ولكن الأمر الأكثر تعقيدا هو تجميد الوظائف في القطاع الحكومي والذي مضى عليه أكثر من ثلاثة عشر عاما, وقد فعل خيرا معهد التنمية الادارية بالدعوة الى مؤتمر الخدمة المتميزة في القطاع الحكومي عام ستة وتسعين, واعتقد ان مثل هذه المؤتمرات تعتبر خطوة مهمة على طريق تطوير الاداء في القطاع الحكومي لمواجهة التحديات والتصدي لها في المرحلة المقبلة, وعلى الرغم من ان قضية تجميد الوظائف لم تدرج ضمن الموضوعات المطروحة على جدول أعمال المؤتمر الا انها كانت قضية حيوية تستحق الاشارة أملاً في إحياء الحديث عنها مستقبلاً.