ارادت اسرائيل ان تثبت للعالم اجمع انها طرف رئيسي فيما حدث في نيروبي ودار السلام فالمستهدف كان حليفتها وأمها الرحوم الولايات المتحدة ؟ وهي تريد ان تقول انها هي الاخرى تكتوي بنيران الارهاب فمن وجهة نظر اليهود ان الدفاع عن الارض المسلوبة في فلسطين ولبنان وسوريا والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل استرجاعها يعد ارهابا. ومن هذا المنطلق بعثت بفريق انقاذ مكون من 140 شخصا وهو رقم لا يمكن ان تخطئه العين ولا عدسات الكاميرات التي جذبتها مشاهد الكلاب والمعدات وهي تبحث عن أحياء وتنقب في الأنقاض لدرجة يمكن معها توهم ان الحادث ليس في ارض كينية وانما في تل ابيب او القدس وان السفارة ليست امريكية وانما هي اسرائيلية. ويمكن كذلك للتحركات الاعلامية المحسوبة للفريق الاسرائيلي الذي يقوده جنرال ان تدخل في النفس الشك بان الامريكيين لم يشاركوا في عمليات الانقاذ وبعثوا بالاسرائيليين بديلا عنهم. فالمشهد كله يطغى عليه العلم الاسرائيلي بنجمة داود والحديث كله عن جهود الانقاذ وما اذا كان هناك أحياء وعن المرأة التي انقذتها الرحمة الاسرائيلية وابنها احياء من تحت اطنان الانقاض, كل هذا يطغى عليه اللون اليهودي, وهذه هي ما أرادته اسرائيل بالضبط من تلك الضجة الاعلامية. ولم يقف الامر عند ذلك, فإسرائيل اعلنت انها بدأت تحقيقاتها الخاصة في الهجومين, فهي اصبحت صغيرة على ان تكون الذراع اليمنى لامريكا في الشرق الاوسط فقط ولكنها يمكن ان تلعب نفس الدور في افريقيا وحتى داخل البيت الابيض نفسه. وتسابق زعماء اسرائيل على إظهار مدى رحمتهم وتأثرهم بما يحدث, فها هي وسائل الاعلام تنقل لنا مزاعم بوجود خلاف بين نتانياهو وجنرالات الجيش حول من اصدر الامر بذهاب فريق الانقاذ ومن يصدر اليه التعليمات. تماما بالضبط مثلما كانوا يوحون لنا بوجود خلافات بين اصحاب الرأي في عملية السلام, وان هذا يريد دولة فلسطينية وذلك يرفض وان الآخر يريد الانسحاب من الضفة الغربية والثاني يقول لا, وينسى البعض ويحاولون هم ان يدخلونا في دائرة نسيان ان صفات اليهود سواء كانوا عملا ام ليكوديا لا تختلف في قليل او كثير.