يمثل الاجراء الذي قامت به السلطات التنزانية باعتقال 12 عراقيا وسودانيا في اطار سعيها للكشف عن الجناة في حادث تفجير السفارة الأمريكية اجراء عاديا وروتينيا في مثل هذه الحوادث. فمن الطبيعي ان توسع السلطات المختصة دائرة الاشتباه لتشمل الكثيرين الذين غالبا ما ينتهي الأمر بثبوت براءتهم, ومثل هذه الخطوة لازمة لتضييق الدائرة على الفاعلين الحقيقيين غير ان هذه الخطوة من قبل تنزانيا واكبتها تصريحات تنذر بالخطر من قبل واشنطن, فقبل ان تظهر أية بوادر أو مؤشرات على حقيقة مرتكبي الحادث راح وليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي يلوح بالتهديدات والانتقام من أية دولة يثبت تورطها سواء في انفجار تنزانيا أو انفجار كينيا, وحاول كوهين ان يؤكد ان حادثي التفجير يتجاوزان قدرات الأفراد وأنه لابد من وقوف دول وراءهما, مذكرا بالهجوم الأمريكي على ليبيا في عام 1986. ان خطورة هذه التصريحات في ضوء القبض على عراقيين وسودانيين تبدو في انها تركز الاتهامات على دول بعينها وتهيئ لتقبل أعمال عسكرية ضدها, خاصة وأنها دول منبوذة من وجهة النظر الأمريكية. ومن المتصور ان الجدل سيتصاعد الفترة المقبلة حول حقيقة الفاعلين وأنه ستتجاذب السياسة الأمريكية عدة اتجاهات ابرزها من يدعو إلى توجيه التهم لدول معينة استباقا لنتائج التحقيقات, والآخر يدعو إلى التريث واعتبار ان الأمر سيستغرق عدة سنوات وهو ما أشار إليه الرئيس الأمريكي كلينتون. وبين هذا الاتجاه وذاك فإن المطلوب عدم ليّ ذراع الحقيقة, وامهال المحققين الوقت الكافي حتى لا تصيب السهام الأمريكية أبرياء بالخطأ, وما نتائج التحقيقات في حادث اوكلاهوما سيتي التي أثبتت عدم صحة الاتهامات الأولية لعرب بالضلوع في الحادث منا ببعيدة, فلتتريث واشنطن بحثا عن الحقيقة.