مرة أخرى, وليست أخيرة, تعاود الولايات المتحدة التلويح باستخدام القوة ضد العراق بسبب موقفه الرافض لاستمرار العقوبات المفروضة عليه منذ ثماني سنوات إلى مالا نهاية. وجديد الموقف الأمريكي هو اللغة الواضحة التي تغيب عنها المواربة في المواجهة مع بغداد . ألقى بمفتاح الصندوق المحتجز به ولذا فإنه هو الخاسر في هذه الحالة. وأخذت اولبرايت في ترديد النغمة القديمة المرفوضة والمتمثلة في ان أمريكا على استعداد لاستخدام القوة إذا أصبح صدام مصدر تهديد ضد جيرانه. رغم ان الجيران الذين تتحدث عنهم وزيرة الخارجية الأمريكية لا يرون أي خطر في الوقت الحالي من العراق, بل على العكس فإنهم متعاطفون مع معاناة الشعب العراقي, ووصل هذا التعاطف حد رفض عدة دول خليجية استخدام أراضيها لضرب العراق أثناء الأزمة الأخيرة التي اندلعت منذ عدة شهور, واستمرارا لنغمة التهديد واصل وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين ما بدأته اولبرايت معلنا ان القوات الأمريكية بالخليج في حالة جاهزية لأية طوارئ. ورغم هذا التصعيد من قبل الادارة الأمريكية, إلا ان الأمر لا يتجاوز التهديد, وإذا كانت واشنطن قد فشلت في كسب تأييد دولي لعمل عسكري ضد العراق في الأزمة الأخيرة التي أشرنا إليها سابقا, فإنها ــ بالتأكيد ــ لن تنجح هذه المرة حيث ان مساحة التعاطف مع العراق اتسعت. وقد حفز التعنت الأمريكي أطرافا عدة على رفض هذه السياسة فخرجت الجامعة العربية أمس الأول لتعلن ان باتلر رئيس اللجنة الخاصة لفرق التفتيش تجاوز حدود مهمته. ازاء كل هذا فإنه من المنتظر ان تسعى واشنطن للتوافق مع الارادة الدولية حتى لا يفلت الزمام من بين يديها مثل الحاصل بشأن الحصار على ليبيا, وهو ما يمثل انتقاصا من الهيبة الأمريكية.