كافة الاشارات الصادرة من مسؤولي الامم المتحدة بشأن العراق تشير الى نجاح بغداد في الدفاع عن عدالة مطلبها برفع العقوبات المفروضة عليها منذ ثماني سنوات . وفي اول تصريح واضح بهذا الخصوص ابدى مجلس الامن على لسان رئيسه استعداد المجلس لبحث تخفيف العقوبات اثر تنفيذها قرارات المجلس. اما رئيس اللجنة الخاصة المكلفة بالتفتيش على اسلحة الدمار الشامل بالعراق ريتشارد باتلر فرغم كافة مظاهر التعنت التي يبديها في تعامله مع الازمة الا انه لم يجد امامه سوى ان يساير الموجة السائدة معلنا انه يتفهم معاناة العراقيين والاحباط الذي يشعرون به بعد ثماني سنوات من الحصار. اذا اضفنا الى ذلك مبادرة الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والخاصة بالمراجعة الشاملة للعلاقة مع العراق والتي لقيت تعاطفاً عاما ادركنا مدى التطور الحاصل في القضية والذي يشير الى شبه اجماع على ضرورة رفع العقوبات عن بغداد. غير ان هذه التطورات لا ينبغي ان تجعلنا نفرط في التفاؤل فمماحكات باتلر والمواقف المتشددة لواشنطن قد تطيل امد الازمة وتجعله يستغرق العديد من الشهور, ولن يجد الطرفان سواء باتلر او الادارة الامريكية اية مشقة في تقديم المبررات التي تدعم مواقفهما المتشددة, ومن هنا فان الواجب على بغداد ان تبذل قصارى جهدها للتلاقي مع مطالب (المعتدلين) في المنظمة الدولية الذين يعززون مطالبها. ومن المتصور ان قراراً بالغاء تعليق التعاون مع فرق التفتيش لا يمثل مساساً بمواقف العراق بقدر ما يعبر عن قراءة صحيحة للتطورات الجارية لتفويت الفرصة على الساعين لاستمرار العقوبات.