من المبكر جداً توجيه الاتهام في حادث تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا الى جهة معينة غير ان ضخامة التفجيرين وتزامنهما وبشاعة الآثار الناجمة عنهما تشير الى دلالات عديدة يجب ان تبذل جهود مكثفة لاستخدامها والوقوف على دوافعها . الدلالات يبقى مهماً. ولعل أولى هذه الدلالات هي تأكيد مقولة ان الارهاب اصبح ظاهرة عالمية غير مرتبطة بمنطقة معينة او بجماعات معينة, وانما هو يوجد حينما وجد الانسان ــ ثانيها وجود تنظيمات على مستوى عالٍ من التخطيط والقدرات التي تسمح لها القيام بمثل هذا العمل بسهولة, وهو ما يعني البحث في الثغرات التي تنفذ منها هذه التنظيمات لمحاولة حصار نشاطها ــ ثالث الدلالات واهمها هو اتساع مساحة العداء للولايات المتحدة في العالم. فمن الواضح ان اغلب العمليات الارهابية التي تتخذ الطابع العالمي تتم ضد مصالح امريكية, وهو ما يدعو الى اعادة النظر في مجمل السياسات الامريكية, ليس استجابة للارهاب, وانما من منطلق كون هذا الارهاب يشير الى ان هناك شيئاً ما خطأ في هذه السياسة ــ فالارهاب قد يكون في هذه الحالة منطق المقهورين, وواشنطن تمارس بعض الوان القهر في سياستها بما يفرض مناخ عدائي في مختلف دول العالم لسياساتها. يبقى ان نحذر من توجيه التهمة الى مواطنين عرب ايا كانت جنسيتهم, قبل ان تتوافر ادلة على ذلك, فليس اسهل من توزيع الاتهامات, غير ان ذلك لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة, فخطأ التشخيص يؤدي بالقطع الى خطأ في العلاج, وهو ما قد يسفر عن توسيع نطاق العمليات الارهابية, في وقت يتطلب فيه الموقف تكثيف الجهود الدولية لمواجهة ظاهرة الارهاب التي اصبح القضاء عليها يتجاوز قدرات دولة بمفردها.