كثيرا مانقع في هذا الخطأ الفادح, وهو ان نظن ان الاحداث هي التي تشكل حياتنا وأن البيئة التي تحيط بنا هي التي جعلتنا على ما نحن عليه الان.وانها ليست الاحداث وانما قناعتنا بشأن ما تنطوي عليه,(المغزى)الذي نلحقه بها وكيف نترجمها الى واقع, هذه القناعات تحركها(التعميمات)او القواعد التي نضعها لانفسنا مما خبرناه , وتعلمناه والتي تؤدي الى الاحساس بالمتعة أو بالألم. ولقناعتك قوة تجعلها قادرة على الابداع, وايضا قادرة على الهدم, وهي لا تقف عند تأثيرها على عواطفنا او افعالنا, بل انها تغير احوالنا الجسمية, في ثوان!, وهناك تجارب تظهر كيف ان القناعات تحدث في الجسم أثر الدواء, كما انها تمحو هذا الاثر وتتفوق عليه, وتدور هذه التجارب في مجال يسمى (علم المناعة النفسية العصبية) , وهو علم التأثير المتبادل بين عقل الانسان وجسمه. وقد اثبتت ــ هذه التجارب ــ ان معتقداتنا بشأن الامراض وعلاجها تلعب دورا لايقل اهمية عن العلاج, بل يفوقه احيانا. ومن اقوى هذه المعتقدات اثرا في حياتك مايتعلق باعتقادك في قدرتك, واذا كان لك ان تخطىء في هذا الجانب من حياتك, فالافضل لك ان تبالغ في قدرتك, لا أن تتواضع في تقديرها! الا ان هذا الخطأ ــ يعكس ما قد تظن ــ يصعب الوقوع فيه, فالقدرة الانسانية عادة أعظم من قدرتنا على تقييمها, بل على أن نحلم بها! وما أكثر المواهب التي تضيع هباء! وهذا هو الفارق الاول بين من يحققون طموحاتهم ومن لا يحققونها, بين المتفائلين والمتشائمين, والفارق الثاني هو شمولية المشكلات, والانسان الناجح لايرى في المشكلة شيئا يشمل شخصيته وكيانه, واذا كان يسرف في الطعام مثلا مما يؤدي الى زيادة وزنه, فهو يرى أن المسألة لا تعدو أن تكون مجرد تحد يجب مواجهته, ولا يقول: (هذا هو أنا.. وهذا هو قدري وسوف تتحطم (حياتي على صخرة شخصيتي هذه) . ولكي نحقق نصرا كبيرا في حياتنا لابد أن نبدأ بتطوير قناعاتنا, فكيف نحقق هذا التغيير؟ ابدأ أولا بأن تربط بين الاعتقاد الذي تريد ان تتخلص منه, والألم ونذكر دائما ان كل شيء نعمله ينبع اما من حاجاتنا الى تحاشي الألم أو الى الاحساس باللذة, ولو ربطنا أي شيء بالاحساس بالألم, فسوف نتخلص منه, والعادات السيئة ــ كالتدخين وماهو أسوأ ــ ليست استثناء من ذلك, واذا أوجدت عندك اعتقادا يجعلها تؤلمك فسوف تتخلص منها وتقلع منها بسهولة! ويلي ذلك (الشك) اليست هناك قناعات كانت راسخة في نفسك ذات يوم, ولم تعد كذلك الآن؟ بل لعلك تخجل الان من ان تقر بانك كنت يوما تؤمن بها؟ ما الذي حدث؟ شيء ما جعلك (تشك) في صحتها. وهذا الشك ادى بلك الى التخلص منها تماما. وان تجاربنا الجديدة تؤدي بناء الى احداث التغيير, لانها تجعلنا نشكك فيما درجنا على اعتقاده! فكم من الوقت يلزم لاحداث التغيير؟ هل يحدث التغيير في لحظة؟ هناك اسباب تجعلنا نرى استحاله ذلك, أولها اننا حاولنا كثيرا, ولم نحقق التغيير المنشود, وثانيها اننا ننشأ في بيئة اجتماعية وفي ظل تقاليد سائدة, تكسبنا قناعات راسخة تقف في طريق اكتساب القدرة على اطلاق طاقاتنا الكامنة, والثالث هو اننا كثيرا ما نحقق التغيير, ثم لا نحتفظ بالنتائج, وهذا السبب الثالث هو المشكلة الكبرى لانه يفرض علينا الاحساس بأن النجاح نفسه, ليس طريقا الى النجاح. وعلينا اذن ان نكيف اجهزتنا العصبية لتحقيق النجاح, لا مرة واحدة, بل مرات عديدة! فما أكثر الذين اقلعوا عن التدخين, ثم ارتدوا الى ممارسة هذه العادة اللعينة, لقد حققوا النتيجة المرجوة, ولكنهم لم يحافظوا على ماحققوه. وهذه هي المعتقدات التي يجب ان نرسخها في نفوسنا: لابد لشيء من أن يتغير, ولابد أن أحدث هذا التغيير وأنا قادر على ذلك. وتذكر ان عقلك لا يقدر على ان يفرق بين شيء تتخيله وواقع تعيشه!!, طالما ان هذا الخيال يأتي مشوباً بحيوية دافقة, وعاطفة مشبوبة, وان أي نمط من العاطفة أو السلوك العملي تعمل على تعزيزه وتقويته بشكل دائم ومستمر سوف يتحول تلقائياً الى استجابة نمطية ومتكيفة هي ايضاً, والعكس صحيح: اي شيء تتقاعس عن تعزيزه سوف يتلاشى, وليس هناك ادنى شك في أن كل شيء نعمله, اما بحثاً عن اللذة او تجنبا للألم, ولكن في استطاعتنا ان نغير معتقداتنا بشأن ما يجلب اللذة والألم, بأن نغير حالاتنا الذهنية والعاطفية, ان الفرق بين التصرف السليم والخاطىء لا يكمن في القدرة, بل في الحالة الذهنية او الجسمية التي نكون فيها عندما نقدم على هذا التصرف, وفي هذا يقول الفيلسوف (برتراند راسل) : (نحن نعرف اكثر مما يجب, ونحس بأقل مما يجب, أو على الأقل لا نحس بالقدر الكافي بتلك العواطف الخلاقة التي تنبع منها الحياة الجيدة) .