رغم رفض مجلس الامن قرار العراق وقف تعاونه مع مفتشي اللجنة الدولية المكلفة بازالة أسلحة الدمار الشامل واعتباره قرارا غير مقبول, الا انه من الواضح ان القرار لايعبر عن القناعة الحقيقية لدول المجلس, وصيغة القرار تشير الى انه جاء ترضية للولايات المتحدة من ناحية , والايمان من ناحية اخرى بأن بغداد لديها بعض الحق في موقفها.. ومن هنا جاء استبعاد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان تكون التطورات الاخيرة تسمح باللجوء الى استخدام القوة ضد العراق. ورغم اللهجة الامريكية المتشددة, الا ان اتساع الرفض الدولي لتأييد مواقفها انما يشير الى انه لم يعد يوجد هناك من يقتنع بالحجج التي تقدمها واشنطن ولندن لاستمرار العقوبات على العراق. وقد احسنت بغداد بموقفها الذي يتجه للتهدئة والسماح للمفتشين بمواصلة عملهم, وهو مايفوت الفرصة على امكانية التشهير والتنديد بالموقف العراقي ويجعل من هذا الموقف مجرد رسالة احتجاج على استمرار العقوبات طوال هذه السنوات رغم تنفيذه لكافة قرارات الامم المتحدة. ويفرض مسار الازمة العراقية مع الامم المتحدة المزيد من التساؤلات حول حقيقة الاهداف الامريكية.. فاذا كان المعلن هو اجبار النظام العراقي على الانصياع للشرعية الدولية فقد تحقق هذا الهدف, فلماذا هذه العراقيل التي تضعها امام رفع العقوبات؟ ويزيد من هذه التساؤلات الانباء التي اشارت الى بدء خطة امريكية للتعاون مع المعارضة للاطاحة بصدام. ان المستفيد الرئيسي من كل هذا هو العراق الذي اصبح يلقى تعاطف المجتمع الدولي كله امام التربص الامريكي به.