تبقى ذكريات وأمجاد يسطرها التاريخ ولا ينشئها الا العظماء الذين يسطرون على صفحات التاريخ احداث ومنجزات وأعمال جليلة وغالبا ما يقترن حدث معين بشخصية معينة ونحن خلال هذه الايام نحتفل بحدث سطر كلمات مضيئة وأمجاد نيرة لا يفتخر بها شعب الامارات فحسب بل العالم بأسره وهو يوم السادس من اغسطس والذي كان بمثابة نقلة نوعية في تاريخ وجغرافية هذه المنطقة وتبعه يوم آخر لا ينفصل عنه وهو ميلاد دولة جديدة ضربت أروع الامثلة للتكاتف والتآزر والتآخي وهي دولة الامارات العربية المتحدة ويمكننا ان نصف الحدثين بثلاث كلمات لا تنفصل ابدا, زايد هو الاتحاد والاتحاد هو زايد. فكانت الفكرة ووضوح الرؤية وبعد النظر لدى قائد هذه المسيرة, بصفة أصيلة وبمنظومة فكرية واضحة انسجمت الفكرة وتأصلت والتقت مع الرأي الثاقب للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باني دبي الحديثة. واستمر القائد في مسيرته ودعمه للاتحاد وإيمانه بأن المال يجب ان يسخر لخدمة الوطن والمواطن فشهدت دولة الامارات تنمية اقتصادية واجتماعية متنامية ومتصاعدة شعارها الانسان هو الاساس ومسخرة كافة الامكانات لخدمته ولرفع مستواه. قبل فترة كنت مشاركا في مؤتمر على مستوى جامعات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقد شارك في المؤتمر وفود من مختلف الجامعات الخليجية وفي حلبة استراحة اذا بأحد الزملاء المشاركين من احدى الدول الخليجية يخاطب زميلا له بجانبي ويقول: (هنيئا لدولة الامارات وشعب الامارات قائدهم الفذ الذي يتحسس أحوالهم وحاجاتهم عن قرب دون حواجز وقد كسب محبة الجميع وبالفعل فهو زايد الخير) سمعت هذه العبارة من احد الزملاء الذين يمثلون احدى جامعات دول الخليج العربية وقد لقيت التجاوب ممن سمعها وقد كنت متأكدا من ذلك لأنها الحقيقة الواضحة والعبارة الصريحة والرأي الحق. وإنجازات صاحب السمو القائد الوالد عديدة لا حصر لها ولا تنحصر في مجتمع الامارات فحسب, بل تعدت الى النطاق العربي والاسلامي والانساني ككل (بأجمعه). ويمكننا ان نلمس هذه الانجازات بكل وضوح من خلال نظرتنا الى القلاع والحصون والمتاحف ومراكز الابحاث والدراسات والوثائق لنتوجه بأنظارنا الى العمارات والابراج الشاهقة والمسطحات الخضراء والحدائق والمتنزهات الى حلت محل الصحراء. فإنجازات القائد زايد الخير جمعت بين المحافظة على التراث والقيم والاصالة ومواكبة الحداثة والمعاصرة. واقتبس في ختام حديثي فقرة من كتاب إدوارد هندرسون الذي جاء الى هذه المنطقة عام 1948 الى ان غادر الدنيا عام 1995 حيث قال: (وها أنا اعود مرة اخرى الى ابوظبي وأخط بقلمي مذكراتي هذه فيها. فكم هو مثير حقا ان ارى وأعيش هذه التطورات المدهشة الجديدة. في السنوات الماضية عندما كنت ازور الشيخ زايد في حصن المويجعي الواقع في واحة العين في الصحراء لم أكن احلم مطلقا في انه سيخلق هذه الدولة الحديثة. فله الفضل حقا في اتحاد هذه المشيخات وتوحيدها تحت لواء واحد. ولعل تحقيق نجاح كهذا في ضم مجتمعات متفرقة وتوحيدها يعتبر انجازا نادرا) . وفي عبارة مختصرة أقول: تعرض العالم بأكمله الى تغيرات جذرية خلال فترة العشرين الى الثلاثين سنة الماضية ولكن التغيرات التي حدثت في دولة الامارات تختلف تماما عن تلك التي حدثت في اية منطقة اخرى من العالم فهل كان النفط هو السبب؟ بالطبع لا لأن الخريطة السياسية للعالم تضم العديد من الدول الغنية بالموارد الطبيعية من النفط والنحاس والذهب وغيرها وبالرغم من ذلك فلم تشهد اية تنمية اقتصادية وبشرية تذكر ولم تسخر العائدات النفطية لخدمة الوطن والمواطن ولكن الوضع في دولة الامارات مختلف تماما حيث كانت الهبات التي وهب الله هذه الارض الطيبة وأهلها ثم كانت الارادة والعزيمة القوية والجهد المخلص الدؤوب. ولتكن هذه التجارب التي عاشتها ارض الامارات دروسا يعيها جيل الاتحاد ليتمسك بالاصالة ويتابع المفيد والجيد من كل ما هو حديث ومعاصر. وهناك ارتباط بين التاريخين السادس من اغسطس من عام 1966 والذي يتمثل في الاحتفال السنوي بعيد جلوس صاحب السمو رئيس الدولة وبين الثاني من ديسمبر 1971 والذي يتمثل بقيام اتحاد الامارات العربية المتحدة وإذا ما جمعنا بين الحدثين: السادس من اغسطس 1966 (زايد) الثاني من ديسمبر 1971 (الاتحاد) فيمكن ان نختصر الحدثين في كلمات موجزة ومعبرة بصدق وموضوعية وهي: (زايد هو الاتحاد والاتحاد هو زايد) . الكاتب: جامعة الامارات